تحرك حكومي واسع لاسترداد الشواطئ الايطالية
تشهد ايطاليا تحولا جذريا في ادارة سواحلها التي تمتد لاكثر من سبعة الاف كيلومتر بعد عقود من هيمنة المنشآت الخاصة على معظم المساحات الشاطئية. وتكشف المعطيات الراهنة عن توجه رسمي لفرض سيادة الدولة على هذه المناطق وضمان حق المواطنين في الوصول المجاني للبحر تنفيذا للقوانين التي تعتبر الشواطئ ملكية عامة وليست حكرا على فئة دون غيرها.
واوضحت التقارير ان هناك اكثر من سبعة الاف منشأة تديرها شركات عائلية وبعض الجهات المرتبطة بشبهات فساد تسيطر على مساحات شاسعة من السواحل. وبينت الاحصائيات ان تكلفة الامتيازات التي تدفعها هذه المنشآت زهيدة جدا مقارنة بالارباح الضخمة التي تجنيها من المصطافين الذين اصبحوا يواجهون تكاليف باهظة مقابل الحصول على مقعد ومظلة.
نموذج اوستيا في مواجهة المخالفات
واكدت السلطات في بلدية روما انها بدأت خطوات فعلية في منطقة اوستيا لاستعادة الشواطئ من خلال هدم المنشآت غير القانونية وسحب الامتيازات من الشركات المتورطة في قضايا فساد او مخالفات بناء. واضافت ان الهدف من هذه الحملة هو رفع نسبة الشواطئ المفتوحة للجمهور بشكل كبير وتقليص عدد المنتجعات الخاصة التي تفرض رسوما مرتفعة على العائلات.
واشار مسؤولون الى ان بلديات اخرى في مناطق ليغوريا وبوليا بدات تحذو حذو العاصمة في اعادة تنظيم الشواطئ وتسهيل وصول الناس اليها دون قيود مادية او جغرافية متمثلة في الاسوار العالية التي كانت تحجب الرؤية والوصول.
توجيهات اوروبية وقرارات حاسمة
واظهرت التوجهات الاخيرة استجابة لتوجيه اوروبي يلزم ايطاليا بطرح الامتيازات الشاطئية في مناقصات دورية لتعزيز المنافسة العادلة. واضاف خبراء ان هذا التوجه من شأنه ان ينهي حالة الاحتكار التي استمرت لسنوات طويلة ويؤدي الى خفض التكاليف المفروضة على المصطافين.
وذكر نشطاء في جمعيات حماية الشواطئ ان البحر والمنافع الطبيعية هي حقوق اصيلة لكل مواطن ولا يجب تحويلها الى سلعة فاخرة تقتصر على القادرين ماديا. واختتمت الجهات المعنية تصريحاتها بان المعركة مستمرة لضمان ان تظل السواحل الايطالية متاحة للجميع بعيدا عن سطوة الامتيازات الخاصة التي سلبت حق العامة في الاستمتاع بجمال البحر.





