كشفت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني عن توقعات قاتمة بشان الوضع المالي في فرنسا، مؤكدة ان الدولة الاوروبية لا تلوح في افقها بوادر تحسن في ملف الديون السيادية حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة. واوضحت الوكالة في تقريرها الحديث ان العجز المالي المرتفع وتراكم مستويات الدين العام يشكلان ضغوطا مباشرة على التصنيف الائتماني لباريس، مما يعزز المخاوف من استمرار حالة عدم الاستقرار الاقتصادي لسنوات قادمة.
توقعات العجز ومخاطر الديون
وبينت فيتش ان نسبة العجز في الموازنة العامة الفرنسية تتجه نحو الارتفاع لتصل الى 5.2% خلال العام الحالي، مع احتمالية صعودها الى 5.5% في المدى المنظور، مشيرة الى ان هذه التقديرات تجاوزت المراجعات السابقة. واضافت الوكالة ان هذا التدهور يعود بشكل رئيسي الى تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي، وارتفاع تكاليف الاقتراض، اضافة الى الضغوط المتعلقة بزيادة الانفاق الدفاعي الذي تفرضه المتغيرات الجيوسياسية الدولية.
التشرذم السياسي وتحديات الموازنة
واكدت الوكالة ان حالة التشرذم السياسي التي تعيشها فرنسا تمثل نقطة ضعف جوهرية تعيق قدرة السلطات على تنفيذ اصلاحات مالية مستدامة او التنبؤ بمسار السياسات الاقتصادية. واوضح التقرير ان استمرار هذا الوضع قد يدفع العجز في الموازنة نحو مستويات قياسية تصل الى 7% بحلول نهاية العقد الحالي، مما يفرض ضرورة اتخاذ اجراءات تصحيحية قاسية لتجنب الانهيار المالي.
موقف الحكومة الفرنسية
وشدد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو على ضرورة اقرار موازنة الدولة قبل حلول الانتخابات الرئاسية، محذرا من ان الفشل في ذلك سيقود البلاد نحو حالة من عدم الاستقرار المالي والسياسي. واشار لوكورنو الى ان حكومة الاقلية تواجه برلمانا منقسما بشدة، مما يقلل من فرص التوصل الى توافقات حول خطط التقشف المطلوبة لخفض العجز، وهو ما اكده خبراء ماليون بان خفض العجز الى المستويات المستهدفة قد يتطلب تخفيضات في الانفاق تتجاوز 85 مليار يورو.
مرونة الاقتصاد الفرنسي
واظهرت فيتش في تحليلها ان الاقتصاد الفرنسي لا يزال يحتفظ ببعض نقاط القوة التي تحميه من خفض فوري للتصنيف الائتماني، حيث وصفت الاقتصاد بانه ضخم ومتنوع ويمتلك قاعدة مصرفية راسخة. واضافت ان استفادة فرنسا من اليورو كعملة احتياط دولية يمنحها مرونة نسبية في مواجهة الازمات، رغم ان بيانات النمو الصفري للربع الثاني من العام تعكس حجم التحديات التي يواجهها ثاني اكبر اقتصاد في منطقة اليورو.





