تغييرات جذرية في هيكل السلطة
تتجه الانظار في غينيا بيساو نحو صناديق الاقتراع للمشاركة في استفتاء شعبي حاسم يهدف الى اقرار دستور جديد يعيد رسم خريطة الحكم في البلاد. وتأتي هذه الخطوة في توقيت دقيق تسبق فيه البلاد استحقاقات انتخابية عامة مقررة في ديسمبر المقبل تهدف الى استعادة المسار المدني.
واوضحت التقارير ان الدستور المقترح يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة وغير مسبوقة، حيث يتيح له تعيين وعزل رئيس الوزراء واعضاء الحكومة بشكل منفرد، بالاضافة الى امتلاكه سلطة حل البرلمان في حالات الازمات السياسية، وهو ما يمثل تحولا جوهريا في طبيعة النظام السياسي الذي كان يعتمد سابقا على توزيع السلطات بين المؤسسات التشريعية والتنفيذية.
تقليص التمثيل البرلماني
واظهرت نصوص الوثيقة الدستورية الجديدة توجها نحو تقليص حجم المؤسسة التشريعية بشكل ملحوظ، حيث سيتم خفض عدد مقاعد البرلمان من 102 الى 65 مقعدا، مع اعادة هيكلة الدوائر الانتخابية لتصبح 12 دائرة بدلا من 29. واكد مراقبون ان هذه التعديلات تهدف الى مركزة القرار السياسي وتقليل التداخل الذي كان يسبب شللا حكوميا متكررا في السابق.
واضاف محللون سياسيون ان الدستور الجديد يفرض ايضا قيودا جديدة على المرشحين للرئاسة، من بينها شرط الاقامة الدائمة في البلاد خلال السنوات الخمس الاخيرة، وهو معيار يراه البعض وسيلة لضبط المشهد السياسي، بينما يراه آخرون اداة لاقصاء بعض الاطراف المنافسة.
انقسام سياسي ومقاطعة للمعارضة
وبينت المواقف السياسية وجود انقسام حاد داخل البلاد، حيث دعت قوى المعارضة الرئيسية، وعلى رأسها الحزب الافريقي لاستقلال غينيا والرأس الاخضر، الى مقاطعة الاستفتاء. واشارت هذه القوى الى وجود تضييق على الحريات العامة واغلاق لمقار الاحزاب، مما يثير تساؤلات حول الشرعية السياسية للنتائج التي سيتمخض عنها هذا الاستفتاء.
واكدت السلطات الانتقالية ان هذه التغييرات ضرورية لفرض الاستقرار وانهاء حالة الفوضى المؤسساتية التي شهدتها البلاد على مدار عقود، مشددة على ان الهدف النهائي هو بناء نظام سياسي قوي يمنع التدخلات العسكرية المتكررة التي عصفت بغينيا بيساو منذ استقلالها.
الاختبار الحقيقي في ديسمبر
واوضح خبراء الشؤون الافريقية ان نجاح هذا الدستور لا يتوقف على نتيجة الاستفتاء، بل يعتمد بشكل رئيسي على الانتخابات العامة في ديسمبر. وكشف المحللون ان الاختبار الحقيقي يكمن في مدى قدرة هذا الدستور على خلق بيئة تنافسية عادلة، ام انه سيتحول الى اداة لترسيخ الهيمنة الفردية وتقويض التعددية الحزبية في بلد لا يزال يحاول التعافي من ارث الانقلابات العسكرية.





