تحول نوعي في قواعد الاشتباك العسكرية
كشفت التطورات الميدانية الاخيرة في اليمن عن تبدل جوهري في معادلة الصراع بين الحكومة المعترف بها دوليا وجماعة الحوثي. واظهرت القوات الحكومية قدرة فائقة على فرض قواعد اشتباك جديدة تبتعد عن استراتيجية الدفاع التقليدي نحو نهج الضربات الاستباقية النوعية. واوضحت مصادر عسكرية ان هذا التحول يعتمد بشكل رئيسي على دمج سلاح الطيران المسير في العمليات القتالية لضمان دقة الاستهداف وتقليص الخسائر البشرية في صفوف القوات الموالية للشرعية.
تعزيز القدرات القتالية بالطيران المسير
واكدت التقارير الميدانية ان الاسابيع الستة الماضية شهدت تصعيدا لافتا في وتيرة الهجمات المتبادلة. وبينت الاحصائيات ان الحوثيين شنوا عشرات الهجمات بالصواريخ والمسيرات ضد الموانئ والمواقع العسكرية. واضافت المصادر ان القوات المسلحة اليمنية وتشكيلات العمالقة والمقاومة الوطنية نفذت مئات العمليات الدفاعية والهجومية المركزة ضد تجمعات الميليشيات في مأرب والحديدة وتعز والضالع. وشدد خبراء عسكريون على ان دخول المسيرات في الخدمة القتالية المباشرة للقوات الحكومية قد نقل المعركة من مرحلة الاستطلاع الى مرحلة التدمير الدقيق للاهداف عالية القيمة.
تحديات التنسيق وتوحيد القرار العسكري
واشار مراقبون الى ان الحكومة اليمنية تواجه اختبارا حقيقيا في توحيد هيكل القيادة والسيطرة بين مختلف التشكيلات العسكرية. واضافت المعطيات ان مجلس القيادة الرئاسي يعمل على دمج القوات النظامية وقوات درع الوطن والتشكيلات الاخرى ضمن غرفة عمليات مشتركة لضمان فاعلية الاداء. واوضح محللون ان هذا التنوع في مراكز القوة يمنح الجيش مرونة في توزيع الضغط العسكري على جبهات متعددة. واكدت المصادر ان الهدف الاستراتيجي الحالي هو رفع تكلفة الاعتداءات الحوثية دون الانجرار الى حرب برية شاملة قد تزيد من الاعباء الاقتصادية والانسانية على البلاد.
سيناريو الردع المحسوب ومستقبل المواجهة
وبينت التحليلات ان الحكومة اليمنية تتبنى حاليا سياسة الردع المحسوب لتفادي توسيع رقعة النزاع. واضافت التقديرات ان استمرار الحوثيين في استهداف خطوط الملاحة الدولية وموانئ التصدير قد يدفع باتجاه معركة فاصلة في الساحل الغربي. واوضحت ان اي تحرك عسكري واسع النطاق سيكون له تبعات اقتصادية جسيمة في ظل الفجوة التمويلية الكبيرة التي تعاني منها خطط الاستجابة الانسانية. واكدت التقارير ان الايام القادمة ستحدد مدى قدرة المسيّرات والضربات الدقيقة على تثبيت توازن رعب جديد يمنع الحوثيين من فرض واقع ميداني يهدد الامن القومي والممرات المائية الاستراتيجية.





