ثلاث لاءات اسرائيلية تعرقل الترتيبات الامنية في جنوب لبنان

ثلاث لاءات اسرائيلية تعرقل الترتيبات الامنية في جنوب لبنان

تعقيدات الميدان والسياسة في الجنوب

تضع اسرائيل في الوقت الراهن ثلاث لاءات جوهرية تساهم في عرقلة اي تقدم ملموس على المسارين السياسي والعسكري في جنوب لبنان، وتتمثل هذه اللاءات في رفض تل ابيب القاطع لمشاركة القوة الايطالية المقترحة لتنفيذ مهام التحقق في المناطق التجريبية، اضافة الى رفضها توسيع نطاق هذه المناطق، ووضع عراقيل معقدة امام اي ترتيبات امنية بديلة لما بعد انتهاء ولاية بعثة اليونيفيل.

واضافت مصادر مطلعة ان المشهد الميداني في الجنوب لا يزال يراوح مكانه في ظل استمرار الخلافات حول شكل الالية الامنية التي ستواكب اي انسحاب اسرائيلي محتمل، وبينت المصادر ان هوية الجهة التي ستتولى التحقق من تنفيذ الالتزامات وحدود صلاحياتها لا تزال محل تجاذب حاد، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية الاسرائيلية التي تلقي بظلالها على كافة المشاورات الجارية.

حراك لبناني وتنسيق مستمر

وكشفت التطورات الاخيرة عن تكثيف اللقاءات الرسمية حيث عرض رئيس الجمهورية جوزيف عون مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل الاوضاع الامنية الراهنة في البلاد لا سيما في الجنوب، واوضح العماد هيكل خلال اللقاء نتائج زيارته الاخيرة الى ايطاليا والمحادثات التي اجراها مع المسؤولين هناك، دون ان يتطرق البيان الرئاسي الى تفاصيل دقيقة حول ما اذا كانت تلك المباحثات قد حسمت ملف القوة الدولية المقترحة.

واكدت مصادر وزارية ان حالة من المراوحة تسيطر على ملف اتفاق الاطار، حيث تظهر اسرائيل نزعة واضحة للعرقلة عبر تغيير مواقفها تجاه الدول المشاركة في القوة المراقبة، واوضحت المصادر ان تل ابيب التي كانت لا تمانع سابقا مشاركة الايطاليين عادت لتضع فيتو عليهم بعد اعتراضات سابقة على الفرنسيين، مما يشي بعدم وجود قرار نهائي او صيغة مستقرة للترتيبات القادمة.

دور واشنطن في تقريب وجهات النظر

وشددت المصادر على ان لبنان يواصل مشاوراته الوثيقة مع الادارة الامريكية باعتبارها الطرف الاساسي القادر على ممارسة الضغط والتأثير في المسار التفاوضي مع الجانب الاسرائيلي، وبينت ان هذه الاتصالات تعد الخيار الوحيد المتاح حاليا في ظل تعنت تل ابيب وشروطها التي تمس صلاحيات القوة الدولية وطبيعة عملها الميداني.

واظهرت تقارير عبرية ان الخلاف يتجاوز هوية القوة الدولية ليشمل طبيعة مهامها وعلاقتها بالجيش اللبناني، حيث نقلت مصادر اسرائيلية رفضها لنتائج مشروع المناطق التجريبية، معتبرة ان الجيش اللبناني لا ينفذ الاجراءات المطلوبة منه بشكل كاف، وهو ما تستخدمه تل ابيب كذريعة لتجميد الانتقال الى مراحل جديدة من الترتيبات الامنية في المنطقة.