آفاق جديدة لدمج الادارة الذاتية في هياكل الدولة السورية
شهد المشهد السياسي السوري تطورا لافتا تمثل في اصدار الرئيس السوري مرسوما يقضي بتعيين مظلوم عبدي القائد السابق لقوات سوريا الديمقراطية مستشارا في رئاسة الجمهورية. وتأتي هذه الخطوة في اعقاب قرار حل القوات المذكورة رسميا بعد انتهاء مهامها الميدانية في خطوة تهدف الى طي صفحة سنوات من الصراع وتكريس سيادة الدولة على كامل الاراضي السورية.
واكد سياسيون ومراقبون ان هذا التعيين يمثل مؤشرا ايجابيا نحو مرحلة جديدة من الحوار الوطني الشامل. واوضح عبد الكريم عمر المسؤول السابق في الادارة الذاتية ان وجود شخصية بحجم عبدي في منصب استشاري رئاسي من شأنه ان يسهم في تقريب وجهات النظر وبناء الثقة اللازمة لتعزيز الاستقرار في شمال وشرق سوريا وفي عموم البلاد.
التحديات والرهانات على الاندماج المؤسساتي
وبين عبد العزيز تمو رئيس رابطة المستقلين السوريين الكرد ان القرار يعكس رغبة حقيقية في انهاء التشكيلات المسلحة ودمجها في مؤسسات الدولة الرسمية. واضاف ان نجاح هذه العملية يتوقف بشكل جوهري على مدى قدرة عبدي على التأثير في المجموعات المسلحة التي كانت تعمل تحت مظلة الادارة الذاتية لضمان التزامها بقرارات الحل والاندماج.
واشار تمو الى ان الحكومة السورية تسعى من خلال هذه الخطوات الى استعادة الموارد الاقتصادية وبسط سلطة القانون. وشدد على ضرورة الانتقال من الاندماج العسكري الى الاندماج المجتمعي الذي يضمن حقوق جميع المكونات ويعالج آثار الانتهاكات السابقة عبر تفعيل دور النخب الاجتماعية والقيادات المستقلة.
تطلعات شعبية لاستعادة الامن والخدمات
وكشفت اصوات حقوقية واجتماعية من محافظة الحسكة عن تفاؤل حذر تجاه هذه التطورات. وذكر الشيخ مضر حماد الاسعد مدير الرابطة السورية لحقوق اللاجئين ان الخطوة تفتح المجال لتسريع عملية الاندماج التي ينتظرها الاهالي بفارغ الصبر. واوضح ان ذلك يجب ان يترافق مع خطوات ملموسة مثل اطلاق سراح المعتقلين والكشف عن مصير المغيبين وتسليم الدوائر الرسمية للدولة.
واضاف الاسعد ان استقرار المنطقة سيؤدي بالضرورة الى انعاش السلة الغذائية للبلاد واعادة تأهيل البنى التحتية والمشاريع النفطية. وبين ان بسط الامن والاستقرار سيشجع النازحين على العودة الى ديارهم وينهي موجات النزوح التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية ما يصب في مصلحة الشعب السوري بكافة اطيافه.





