استمرار معاناة المواطنين وسط طوابير الوقود
تتفاقم ازمة الوقود في ليبيا بشكل لافت حيث يواجه المواطنون صعوبات بالغة في الحصول على احتياجاتهم اليومية من المحروقات ما دفع البعض الى ابتكار وسائل احتجاجية ساخرة للتعبير عن ضيق الحال. واظهرت المشاهد الميدانية من مدن الجنوب والعاصمة طرابلس اصطفاف مئات السيارات لساعات وايام امام محطات التزويد التي تعاني من نقص حاد في الامدادات رغم تاكيدات شركة البريقة بضخ كميات كبيرة من الوقود يوميا.
ارقام قياسية لفاتورة الاستيراد
وكشفت تقارير اقتصادية عن تجاوز فاتورة استيراد المحروقات حاجز المليار دولار خلال شهر واحد مما يضع علامات استفهام كبرى حول مصير هذه الكميات الضخمة في ظل غياب نهضة صناعية تتطلب هذا الحجم من الاستهلاك. واكد خبراء اقتصاديون ان التضخم غير المبرر في فاتورة الاستيراد يعد دليلا قاطعا على توسع نشاط شبكات تهريب الوقود التي تستغل فارق السعر الكبير بين الدعم الحكومي والاسعار في السوق الموازية.
شبكات التهريب ومنظومة الفساد
واوضح مراقبون للشأن الليبي ان تهريب الوقود تحول الى منظومة تمويل ضخمة تسيطر عليها نخبة مسلحة تستنزف عوائد النفط التي تعتمد عليها الميزانية العامة للبلاد. واضاف الباحثون ان المسؤولية تقع على عاتق القيادات السياسية والامنية التي لم تنجح في ضبط الحدود او اغلاق منافذ التسرب التي تستنزف مليارات الدولارات من الخزينة العامة سنويا.
حلول مقترحة لمعالجة الازمة
وبين محللون سياسيون ان الحل لا يكمن في رفع الدعم بشكل فوري بل يتطلب اولا بناء منظومة رقمية دقيقة لتتبع مسار الوقود من الميناء وحتى وصوله للمستهلك النهائي لضمان عدم تسربه. وشدد خبراء على اهمية تشديد الرقابة الامنية وتغليظ العقوبات على المتورطين في عمليات التهريب مع ضرورة التفكير في استبدال الدعم السلعي بدعم نقدي مباشر للمواطنين لضمان وصول الحقوق لمستحقيها وحماية القدرة الشرائية من الانهيار.





