ازمة سياسية جديدة تلوح في الافق الليبي
تشهد الساحة السياسية في ليبيا حالة من الترقب والغموض عقب تداول وثيقة مسربة منسوبة لاجتماعات اللجنة المصغرة المعروفة باسم 4+4 التي ترعاها البعثة الاممية. واظهرت الوثيقة مقترحات مثيرة للجدل تضمنت تعديلات جوهرية على القوانين الانتخابية تتيح لمزدوجي الجنسية والعسكريين خوض غمار الانتخابات الرئاسية، وهو ما قوبل برفض واسع وانتقادات حادة من قبل قوى سياسية ومسؤولين ليبيين.
موقف المجلس الرئاسي من التسريبات
واكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي رفضه القاطع لما وصفه بالتجاوزات في التعامل مع ملفات مصيرية تمس مستقبل البلاد. واوضح المنفي في تصريحات له ان اشراك اطراف دولية في تفاهمات دون عرضها بشفافية على الليبيين يعد امرا مرفوضا، مبينا ان البعثة الاممية يجب ان تلتزم بدورها كميسر للمسار الوطني لا ان تثير الشكوك حول حيادها. واضاف ان محاولات اعادة انتاج الازمة عبر فرض سياسة الامر الواقع لن تؤدي الا الى العودة للمربع الاول.
تفاصيل الوثيقة المثيرة للجدل
وكشفت التسريبات عن مقترحات تتضمن السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح شريطة التنازل عن الجنسية الثانية قبل اداء اليمين الدستورية، مع وضع اليات لاعادة الانتخابات في حال تعذر ذلك. واوضحت الوثيقة ايضا امكانية مشاركة العسكريين في الاستحقاق الانتخابي ضمن ضوابط تنظيمية، الى جانب الغاء الجولة الثانية من الانتخابات واشتراط الحصول على عشرين الف تزكية للترشح. وبينت التعديلات المقترحة رغبة في اعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عبر تسمية اعضاء جدد مناصفة بين مجلسي النواب والدولة.
انتقادات قانونية وسياسية
وشدد عضو مجلس النواب ميلود الاسود على ان هذه التحركات تمثل محاولة لهدم الاسس السليمة للعملية الانتخابية بدلا من دعمها. واوضح الاسود ان هذه التوجهات تتجاهل جهود لجان الخبراء السابقة وتفتح الباب امام المزيد من التلاعب بالقوانين. واكد المجلس الاعلى للدولة من جانبه انه لم يكن طرفا في هذه الاجتماعات، مشددا على ضرورة احترام الاختصاصات السيادية والمؤسسات الوطنية في اي مخرج سياسي.
تعارض مع قانون العقوبات العسكري
واوضح السفير فرج زروق ان الفقرات المتعلقة بمشاركة العسكريين تتصادم بشكل مباشر مع النصوص القانونية النافذة. وبين زروق ان هذه المقترحات تعيد انتاج ازمة عام 2021 بشكل يخرق قانون العقوبات العسكري الذي يحظر على العسكريين الانخراط في اي نشاط سياسي. واشار الى ان لائحة الخدمة العسكرية تفرض الحياد التام، وان مخالفة ذلك تعد خرقا قانونيا صريحا يستوجب المحاسبة.





