بنك كوريا يرفع اسعار الفائدة وسط توجه نحو سياسة نقدية حذرة

بنك كوريا يرفع اسعار الفائدة وسط توجه نحو سياسة نقدية حذرة

تحرك نقدي جديد من بنك كوريا لمواجهة التضخم

قرر بنك كوريا المركزي رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل الى مستوى 3.00 في المائة، وذلك في خطوة تاتي استجابة لضغوط التضخم المستمرة ومخاطر الاستقرار المالي التي تفرضها سخونة سوق الاسكان في البلاد. وجاء هذا القرار ليعكس توجها استباقيا من قبل صناع السياسة النقدية الذين يسعون الى موازنة النمو الاقتصادي مع ضرورة كبح جماح الاسعار.

واضاف محافظ البنك في تصريحاته ان المؤسسة النقدية ستمنح نفسها مساحة زمنية كافية لتقييم تاثيرات هذه الزيادات المتتالية قبل اتخاذ اي خطوات مستقبلية، مبينا ان السياسة النقدية ستتخذ طابعا تدريجيا في المرحلة القادمة لضمان عدم الاضرار بالتعافي الاقتصادي. واكد المسؤولون ان دورة التشديد النقدي لم تصل الى نهايتها بعد، وان الهدف الحالي هو تحسين القدرة على التنبؤ بسوق الصرف الاجنبي.

تعديلات في توقعات النمو الاقتصادي

وبين البنك في تقريره المحدث انه قام برفع توقعاته لنمو الاقتصاد الكوري الجنوبي الى 3.3 في المائة مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت عند 2.6 في المائة، بينما حافظ على ثبات تقديراته للتضخم عند مستويات 2.7 في المائة لهذا العام. واوضح المحللون ان هذا النمو القوي يضع مزيدا من الضغوط على البنك المركزي للاستمرار في نهج التشدد النقدي، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية التي تؤثر على تكاليف الاستيراد.

واظهرت البيانات المحدثة لمخطط النقاط ان الغالبية العظمى من اعضاء مجلس السياسة النقدية يميلون الى استقرار الفائدة عند مستويات معينة خلال الاشهر المقبلة، مع وجود احتمالية لبلوغها ذروة اعلى في حال استمرت الضغوط التضخمية. واشار خبراء الاقتصاد الى ان الاسواق المالية المحلية قد استوعبت بالفعل جزءا كبيرا من هذه التحركات، مما يعكس استعداد المستثمرين لفترة طويلة من اسعار الفائدة المرتفعة.

مستقبل السياسة النقدية في ظل التباين العالمي

واوضح مراقبون ان بنك كوريا يجد نفسه في موقف يتطلب دقة عالية، خاصة مع انقسام البنوك المركزية العالمية حول مسارات الفائدة، حيث يواصل الاحتياطي الفيدرالي الامريكي نهجه المتشدد بينما يظل بنك اليابان اكثر حذرا. وشدد المحللون على ان الاسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار السياسة النقدية، لا سيما مع مراقبة مؤشرات الطلب في الاسواق الصينية والامريكية التي تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الكوري.

وختم البنك موقفه بالتأكيد على ان ادارة مخاطر الاستقرار المالي ستظل اولوية قصوى، مع التوقعات بان تشهد الفترة المقبلة تباطؤا في وتيرة رفع الفائدة مقارنة بالتحركات السريعة التي شهدناها في الاشهر الاخيرة لضمان توازن دقيق بين السيطرة على الاسعار ودعم النشاط الاقتصادي.