واقع الاسواق الايرانية في ظل الضغوط الاقتصادية
تخيم حالة من الترقب والحذر على الاسواق الايرانية عقب اعلان واشنطن عن حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية التي تستهدف مفاصل الدولة. وبينما تبدو الشوارع في العاصمة طهران تسير بشكل طبيعي مع استمرار حركة المرور وتوافر السلع في المتاجر، يرى المواطنون ان المعاناة تكمن في تآكل القدرة الشرائية وتراجع قيمة العملة الوطنية. واكد مواطنون ان الموائد اصبحت اكثر تواضعا وان الهاجس الاكبر ليس ندرة الغذاء بل استمرار الحصار الذي ينهك الاقتصاد المحلي.
انهيار القدرة الشرائية وتوقعات التضخم
واوضح اصحاب المتاجر ان الطلب على المواد الغذائية لم يشهد طفرة تخزينية كما كان يحدث في السابق، مشيرين الى ان الناس باتوا يدركون ان السلع متوفرة لكن المشكلة الحقيقية تكمن في ضعف السيولة النقدية. واضاف التجار ان الاسعار لا تزال مستقرة نسبيا في الوقت الراهن بفضل تدخلات حكومية محتملة لمنع القفزات المفاجئة، الا ان المخاوف من ارتفاع اسعار الوقود تظل المحرك الرئيسي لاي تضخم قادم.
اضطراب سعر صرف الريال امام الدولار
وكشفت جولة ميدانية في شارع فردوسي بقلب العاصمة عن حالة من القلق في اوساط الصرافين والمتعاملين، حيث واصل سعر صرف الريال الايراني تراجعه امام الدولار الامريكي بشكل متسارع خلال الايام الاخيرة. وبين المتعاملون في سوق الصرافة ان تزايد الطلب على العملة الصعبة ياتي كنوع من التحوط لحفظ قيمة المدخرات من التآكل، خاصة مع تداول انباء عن تصفير صادرات النفط وتأثيراتها المباشرة على الميزانية العامة.
الذهب والبورصة في مواجهة التحديات
وذكر مراقبون ان الذهب لا يزال يمثل الملاذ الاول للايرانيين في اوقات الازمات، حيث شهدت محلات الصاغة طلبا متزايدا على المعدن النفيس مما دفع الاسعار للارتفاع بشكل ملحوظ. واظهرت مؤشرات بورصة طهران اداء متباينا، حيث نجح المشترون في دفع المؤشر العام نحو الصعود بنسبة تجاوزت 2%، في خطوة فسرها الخبراء بانها رهان على التضخم المستقبلي رغم المخاطر العالية التي تحيط بالاقتصاد الكلي.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان طهران اعتادت التعايش مع هذه التهديدات دون ان يصيب الشارع ذعر مباشر، مؤكدين ان الحرب الاقتصادية تترك اثارها عبر تآكل المداخيل ببطء مما يضع المواطن في سباق مستمر مع ارتفاع الاسعار.





