تطورات جديدة في ملف الملاحة الدولية
بدأ وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي مباحثات موسعة مع نظيره العماني بدر البوسعيدي في العاصمة طهران، وذلك في اطار مساعي البلدين لبلورة ترتيبات جديدة تنظم حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي. وتأتي هذه اللقاءات تتويجا لسلسلة من المفاوضات الفنية المكثفة التي جرت خلال الاسابيع الماضية بين طهران ومسقط، بهدف الوصول الى صيغة توافقية تضمن استقرار الممرات البحرية.
واكد عراقجي خلال استقباله البوسعيدي في مقر الخارجية الايرانية، ان هذه النقاشات تندرج ضمن المسارات الفنية المنفصلة التي تهدف الى تعزيز السلام والامن الاقليمي، مشددا على ان الجانبين يعملان بجدية لوضع اللمسات الاخيرة على مذكرة تفاهم تضبط حركة السفن التجارية والناقلات النفطية في المنطقة.
ممرات بحرية جديدة قيد الدراسة
وبينت التحركات الدبلوماسية الاخيرة ان التصور المطروح يعتمد على استحداث نظام ملاحي جديد يمنح ايران دورا محوريا في ادارة حركة العبور، حيث تشمل الخطة الانتقالية تقسيم المضيق الى ممرات شمالية وجنوبية تضمن انسيابية الحركة تحت اشراف مشترك بين ايران وعمان، مع دراسة مقترح لانشاء مركز تنسيق اقليمي لتبادل المعلومات البحرية.
واوضح المتحدث باسم الخارجية الايرانية ان هذه الترتيبات لا تزال في مرحلة التفاوض النهائي، مشيرا الى ان الخبراء العسكريين والمدنيين من كلا الجانبين يشاركون في تحديد المسارات البحرية الجديدة، مع التأكيد على ان هذه الجهود تهدف الى استبدال الانظمة القديمة بآليات اكثر حداثة وفاعلية.
التحديات الاقتصادية والضغوط الدولية
وكشفت الخطوات البرلمانية الاخيرة في ايران عن توجه نحو تقنين الخدمات المقدمة للسفن العابرة، حيث اقرت لجنة الامن القومي مادة قانونية تسمح بتحصيل رسوم مقابل خدمات الملاحة والتأمين والخدمات البيئية، وهو الملف الذي لا يزال يشكل نقطة نقاش مع الجانب العماني للوصول الى تسوية مقبولة.
واضافت المصادر المطلعة ان طهران تضع شروطا تتعلق برفع القيود عن موانئها واستئناف صادرات النفط كجزء من رؤيتها الشاملة لعودة الملاحة الى وضعها الطبيعي، في حين تترقب الاطراف الدولية هذه التفاهمات بحذر، خاصة في ظل الموقف الاميركي الذي يتمسك بحرية المرور ويرفض اي سلطة منفردة قد تفرضها طهران على الممر المائي الحيوي.





