تحرك استراتيجي مرتقب من وزارة الخزانة الاميركية
كشفت تقارير اقتصادية حديثة ان وزارة الخزانة الاميركية تدرس بجدية الاستفادة من رصيد حسابها العام المودع لدى الاحتياطي الفيدرالي والذي يبلغ نحو 950 مليار دولار وذلك بهدف تمويل عمليات شراء السندات الحكومية. واوضحت مصادر مطلعة ان هذه الخطوة تاتي في اطار سعي الوزير سكوت بيسنت لتعزيز قدرة الوزارة على التأثير في عوائد الديون طويلة الاجل بعد ان ابدت الاسواق تحفظات على محدودية عمليات اعادة الشراء التي تم الاعلان عنها في وقت سابق.
حساب الخزانة العام كأداة مالية جديدة
وبين مسؤولون كبار في الوزارة ان الحساب العام المعروف باسم TGA يعد مصدرا متاحا للتمويل يمكن استغلاله بمرونة عالية دون الحاجة للجوء الى ادوات السياسة النقدية التقليدية. واضافوا ان هذا الحساب الذي يحتفظ بالايرادات الحكومية وحصيلة الضرائب قد تم رفع رصيده ليصل الى مستويات قياسية مقارنة بالاهداف السابقة مما يمنح صانعي السياسة المالية مساحة واسعة للمناورة في سوق السندات الضخمة.
تأثير التدخل على عوائد السندات
واكد محللون ماليون ان مجرد التلميح لاستخدام جزء من هذا الرصيد الضخم ادى الى استجابة فورية في الاسواق حيث شهدت عوائد السندات لاجل 10 سنوات تراجعا ملحوظا. واشاروا الى ان هذا التحرك يعكس حساسية المستثمرين تجاه القوة النارية التي تمتلكها الخزانة والتي تتجاوز تأثير برامج اعادة الشراء المحدودة التي اعلنت عنها الوزارة مؤخرا لتعزيز السيولة في القطاعات الاقل تداولا.
تحديات الدين العام والسياسة النقدية
وذكر مراقبون ان هذه الخطوة تضع الخزانة امام معادلة دقيقة خاصة مع تجاوز اجمالي الدين الحكومي الاميركي حاجز 40 تريليون دولار وتزايد تكاليف خدمة الدين التي وصلت الى مستويات قياسية. واوضح الخبراء ان هذا التدخل الحكومي المستقل قد يثير تساؤلات حول التنسيق مع الاحتياطي الفيدرالي لا سيما في ظل تباين الاهداف بين رغبة الخزانة في خفض تكاليف الاقتراض وحرص البنك المركزي على كبح جماح التضخم.
مستقبل المناورة المالية في واشنطن
وشدد خبراء الاقتصاد على ان الاستراتيجية الجديدة لا تعني بالضرورة ضخ سيولة هائلة بشكل مفاجئ بل تعتمد على توظيف الادوات المتاحة لتهدئة الاسواق في الاجل القصير. واختتم المسؤولون بالقول ان نجاح هذه السياسة على المدى البعيد يظل مرهونا بقدرة الادارة الاميركية على معالجة العجز الهيكلي وتدبير الاحتياجات التمويلية المتنامية في ظل ظروف اقتصادية عالمية متغيرة.





