معاناة سائقي طرابلس في طوابير الوقود بين ندرة التوزيع وتغول السوق السوداء

معاناة سائقي طرابلس في طوابير الوقود بين ندرة التوزيع وتغول السوق السوداء

ازمة الوقود تخنق العاصمة الليبية

تتفاقم ازمة الوقود في العاصمة الليبية طرابلس بشكل حاد مما وضع الاف السائقين امام واقع مرير يضطرهم لقضاء ايام كاملة في انتظار دورهم امام محطات التوزيع. واظهرت المشاهد الميدانية تكدس المركبات في طوابير طويلة تمتد لكيلومترات حيث يبيت السائقون داخل سياراتهم تاركين خلفهم عائلاتهم في رحلة بحث مضنية عن قطرات من الوقود لضمان استمرار عملهم اليومي.

واقع السائقين بين الطوابير والسوق السوداء

واكد عدد من السائقين ان معاناتهم تتجاوز مجرد الانتظار حيث يواجهون صدمة نفاذ الكميات المحدودة المخصصة للمحطات والتي لا تتجاوز غالبا عشرة الاف لتر وهي حصة ضئيلة لا تكفي لتلبية الاحتياجات المتزايدة. واضاف المتضررون انهم يجدون انفسهم عالقين بين مطرقة اسعار السوق السوداء التي قفزت بأسعار اللتر الواحد الى تسعة دنانير وسندان الزبائن الذين يرفضون دفع اجور مضاعفة لتغطية تكاليف الوقود الباهظة.

مفارقة النفط في بلد المليون برميل

وبينت التحليلات الاقتصادية ان هذه الازمة تمثل مفارقة صارخة لبلد يمتلك اكبر احتياطي نفطي في قارة افريقيا ويضخ اكثر من مليون برميل يوميا. واوضحت التقارير ان جذور المشكلة تكمن في ضعف طاقة التكرير المحلية التي تجبر الدولة على استيراد الوقود بمليارات الدولارات فضلا عن تنامي نشاط شبكات التهريب المنظمة التي تستنزف الدعم الموجه للمواطنين.

غياب الحلول وتواصل المعاناة

واشار المراقبون الى ان الانقسام السياسي والمؤسسي يلعب دورا محوريا في اضعاف الرقابة على محطات الوقود مما يفاقم من حدة الازمة. وشدد السائقون على ان حياتهم اصبحت معلقة في دوامة لا تنتهي من الانتظار والبحث عن الوقود في ظل غياب اي حلول جذرية تنهي معاناتهم اليومية وتضمن استقرار امدادات الطاقة في البلاد.