تداعيات الحرب على العملة السودانية
كشفت الاوضاع الاقتصادية الراهنة في السودان عن تشظي حاد في النظام المالي والمصرفي نتيجة لاستمرار الحرب التي القت بظلالها القاتمة على قيمة الجنيه السوداني امام العملات الاجنبية. واظهرت المتابعات الميدانية وجود فجوة كبيرة في اسعار الصرف بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة وتلك التي تقع تحت نفوذ قوات الدعم السريع. مما ادى الى تباين حاد في مستويات التضخم وكلفة المعيشة للمواطنين الذين يواجهون تراجعا مستمرا في قدرتهم الشرائية.
تباين اسعار الصرف وازمة السيولة
واوضح مراقبون ان سعر صرف الدولار في السوق الموازية بالمناطق الحكومية تجاوز حاجز الستة الاف جنيه. بينما يختلف المشهد في مناطق سيطرة الدعم السريع التي تعاني من غياب كلي للنظام المصرفي الرسمي. واضاف خبراء اقتصاديون ان التفاوت المسجل في الاسعار لا يعكس استقرارا اقتصاديا في مناطق النزاع. بل يرتبط بشكل مباشر بازمة السيولة النقدية الحادة ونقص الكاش المتاح للتداول بين المواطنين.
تفسيرات اقتصادية للوضع الراهن
وبين الخبير الاقتصادي محمد الناير ان الفوارق في اسعار الصرف لا تعدو كونها مؤشرا على تعطل الدورة المالية في البلاد. واكد ان ندرة النقد المحلي تدفع التجار لتفضيل الجنيه على العملة الصعبة في التعاملات اليومية المحدودة. وشدد على ان غياب البنك المركزي في مناطق سيطرة الدعم السريع يعمق من حالة الفوضى المالية ويجعل من الصعب تحديد سعر موحد للعملة الوطنية.
حلول مقترحة لاستعادة الاستقرار النقدي
واشار الناير الى ضرورة اتخاذ الحكومة خطوات عاجلة لاستبدال العملة الوطنية واعادة هيكلة الفئات النقدية لضبط السوق. واضاف ان اي عملية لاستبدال النقد يجب ان تراعي حقوق المواطنين في مناطق النزاع لضمان عدم ضياع مدخراتهم. واكد في الوقت ذاته على اهمية تتبع الاموال التي تعرضت للنهب خلال فترة الحرب لضمان السيطرة على الكتلة النقدية ومنع تداول الاموال غير المشروعة في الاسواق المحلية.





