تصعيد تجاري غير مسبوق بين واشنطن واوتاوا
دخلت العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وكندا مرحلة من الصدام المباشر مع دخول رسوم جمركية امريكية بنسبة 50% على سلع كندية تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار حيز التنفيذ. واكدت اوتاوا عزمها على الرد بفرض تدابير انتقامية مماثلة في القيمة لضمان التوازن في علاقة تجارية ضخمة يصل حجم تبادل السلع والخدمات فيها إلى 900 مليار دولار.
واظهرت التطورات الاخيرة انهيارا مفاجئا في المفاوضات التي كانت توحي بقرب التوصل الى تسوية شاملة خلال الايام الماضية. وبينت المعطيات ان التحول من الحوار الى المواجهة المفتوحة يرجع الى خلافات جوهرية حول شروط الوصول الى الاسواق وحماية الصناعات المحلية والقدرة السياسية لكل طرف على تقديم التنازلات المطلوبة.
اسباب تعثر المفاوضات التجارية
واوضح الممثل التجاري الامريكي جيميسون غرير ان الجانب الكندي طرح مطالب في اللحظات الاخيرة اخلت بالتوازن الدقيق للمسودة المتفق عليها. واضاف ان الولايات المتحدة قدمت افضل معاملة ممكنة لاي مصدر رئيسي في محاولة لإنهاء حالة الجمود التجاري.
واشار رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من جانبه الى ان التعديلات الامريكية الاخيرة غير عادلة وغير اقتصادية. وشدد على ان هذه الخطوات تضع موثوقية اي اتفاق مستقبلي موضع شك كبير وتزيد من تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي بين البلدين.
تداعيات الرسوم على الاقتصاد الكندي
وكشفت تقارير اقتصادية ان كندا تواجه ضغوطا مباشرة قد تؤدي الى فقدان نحو 90 الف وظيفة في قطاعات حيوية مثل الالات والالكترونيات والاخشاب. وبينت رئيسة غرفة التجارة الكندية كانديس لينغ ان هذه الرسوم تمثل ضربة قاسية للقدرة التنافسية وتدفع الشركات الصغيرة الى حافة الانهيار.
واضافت اوتاوا انها تعمل على مسارين لمواجهة هذه الازمة. الاول يتضمن تقديم حزم دعم جديدة للعمال والشركات المتضررة. والثاني يركز على استراتيجية طويلة الامد لتقليص الاعتماد الاقتصادي على السوق الامريكية من خلال مشاريع بنية تحتية كبرى وتنويع اسواق الطاقة.
انعكاسات المواجهة على السوق الامريكية
واظهرت التحليلات ان الاقتصاد الامريكي لن يكون بمنأى عن تبعات هذه الحرب. واوضحت ان الرسوم قد تؤدي الى ارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية والمواد الاساسية للمواطن الامريكي في وقت حساس يسبق الانتخابات. ورغم ذلك استثنت واشنطن النفط الخام والمعادن الحيوية من الرسوم لتجنب تعطيل سلاسل الامداد التي يصعب استبدالها.
واكد خبراء ان استمرار هذه المواجهة يضع الاتفاقيات التجارية القائمة مثل اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا تحت مجهر المراجعة المستمرة. وبينت المعطيات ان المسار القضائي قد يدخل على خط الازمة خاصة مع وجود طعون قانونية محتملة تستند الى مواد دستورية لم يسبق تفعيلها في النزاعات التجارية السابقة.





