ورقة مالية غامضة في قلب النزاع التجاري
في ظل التصعيد المتسارع في الحرب التجارية بين واشنطن واوتاوا عقب فرض رسوم جمركية امريكية باهظة على الواردات الكندية، تبرز الى الواجهة ورقة ضغط مالية غير تقليدية تملكها كندا وتتمثل في حيازاتها الضخمة من سندات الخزانة الامريكية. وتظهر احدث البيانات المالية ان كندا باتت تحتل مرتبة متقدمة ضمن قائمة اكبر الحائزين الاجانب للدين الامريكي، حيث وصلت قيمة هذه الحيازات الى نحو 460 مليار دولار مما يفتح الباب امام تساؤلات حول مدى قدرة الحكومة الكندية على استخدام هذا الثقل المالي كاداة للمناورة في مواجهة السياسات الاقتصادية لدونالد ترمب.
ابعاد الحيازة الكندية في سوق الدين الامريكي
واظهرت السجلات الرسمية ان كندا عززت مكانتها كخامس اكبر حائز اجنبي لسندات الخزانة الامريكية، متجاوزة مستويات الاشهر السابقة بشكل لافت. واكد محللون ماليون ان هذا الحجم الكبير من الاستثمارات يمنح اوتاوا تاثيرا ضمنيا في الاسواق المالية، نظرا لان اي تحرك لبيع هذه السندات قد يؤدي الى ضغوط على اسعارها ورفع تكاليف الاقتراض داخل الولايات المتحدة التي تعاني اصلا من تراكم ديون ضخمة تقترب من حاجز 40 تريليون دولار.
هل تلجأ اوتاوا الى سلاح السندات
واضاف خبراء الاقتصاد ان استخدام هذه الحيازات كسلاح مباشر يظل خيارا محفوفا بالمخاطر، اذ ان بيع كميات ضخمة من السندات قد ينعكس سلبا على قيمة الاصول الكندية نفسها، فضلا عن مرونة السوق الامريكي وقدرته على استيعاب التدفقات المالية. وبينما اعلن رئيس الوزراء الكندي عن تعليق المفاوضات التجارية والرد بالمثل على الرسوم الامريكية، فان استخدام ورقة الدين يتطلب حذرا شديدا لتجنب انهيار متبادل في المصالح المالية المرتبطة بشكل وثيق بين البلدين.
تشابك المصالح المالية والاقتصادية
واوضحت التقارير ان زيادة كندا لحيازتها من السندات رغم التوترات الجيوسياسية تعكس مدى العمق في العلاقات المالية التي يصعب فك ارتباطها. وشدد مراقبون على ان وصول الحيازة الى قرابة 460 مليار دولار يجعل من هذه الارقام ورقة نفوذ هادئة اكثر من كونها سلاحا هجوميا سريع الاستخدام. واكدت هذه المعطيات ان واشنطن واوتاوا تظلان رهينتين لنظام مالي مشترك، حيث يؤدي اي تصعيد طويل الامد الى اضرار اقتصادية لا يمكن لاي من الطرفين تحمل تبعاتها بسهولة في ظل بيئة عالمية تتسم بارتفاع تكاليف التمويل.





