سر دفاعات الانف.. دراسة جديدة تكشف لغز تفشي نزلات البرد في الشتاء

سر دفاعات الانف.. دراسة جديدة تكشف لغز تفشي نزلات البرد في الشتاء

دور الانف في التصدي للفيروسات

تعد عدوى الجهاز التنفسي العلوي واحدة من اكثر الامراض المعدية انتشارا حول العالم حيث تسجل مليارات الحالات سنويا بين مختلف الفئات العمرية. وبينما تنشط بعض الفيروسات طوال العام فان نزلات البرد والانفلونزا تبلغ ذروة تفشيها خلال فصل الشتاء نتيجة عوامل بيئية ومناعية متداخلة تؤثر بشكل مباشر على قدرة الجسم في مقاومة الامراض.

واضافت الدراسات العلمية ان العبء الاقتصادي والاجتماعي لهذه العدوى يتجاوز مجرد التغيب عن العمل او الدراسة ليصل الى استنزاف مليارات الدولارات من ميزانيات الرعاية الصحية عالميا. واوضحت ان هذه الامراض تتفوق في تأثيرها العالمي على امراض القلب والسرطان من حيث عدد الاصابات المسجلة.

لماذا يزداد خطر العدوى في الشتاء؟

وبينت الابحاث ان انخفاض درجات الحرارة يضعف الاستجابة المناعية للجسم بشكل ملحوظ. واكدت ان الهواء الجاف في الشتاء يؤدي الى تبخر الطبقة المخاطية المبطنة للمجاري التنفسية مما يجعلها عرضة للتهيج والتورم ويفتح الباب امام الفيروسات لاستعمار الممرات الهوائية بسهولة اكبر.

واشار البروفيسور محمد حندوس من كلية الطب بجامعة قطر في دراسة حديثة الى فرضية علمية تفسر هذا الانتشار. واوضح ان الانف يعمل كخط دفاع اولي لكن البرد الشديد يؤدي الى تثبيط الخلايا المناعية واختلال وظائف الاهداب المبطنة للانف مما يعيق التخلص من الممرضات العابرة.

الحويصلات خارج الخلية خط الدفاع الخفي

وكشفت الدراسة عن دور حيوي للحويصلات خارج الخلية المضادة للجراثيم التي تفرزها الخلايا الظهارية في الانف. واظهرت ان هذه الجسيمات النانوية تعمل كرسائل كيميائية تعزز التواصل بين الخلايا وتنظم الاستجابة المناعية ضد الاجسام الدخيلة.

واكدت النتائج ان البرد يقلل من افراز هذه الحويصلات الضرورية مما يضعف قدرة الجسم على رصد الفيروسات عبر مستقبلات خاصة. واوضحت ان هذا النقص في الدفاعات الطبيعية هو السبب الرئيسي وراء زيادة قابلية الاصابة بالعدوى التنفسية خلال فصل الشتاء.

وشدد البروفيسور حندوس على اهمية هذه النتائج في فهم اليات المناعة الفطرية. وبين ان الابحاث المستقبلية حول هذه الحويصلات قد تفتح افاقا جديدة لتطوير علاجات مبتكرة قادرة على تعزيز دفاعات الجسم الطبيعية ضد السلالات الفيروسية والبكتيرية المختلفة.