تحول في العقيدة العسكرية الايرانية
تتجه طهران بشكل متزايد نحو اعتماد استراتيجية هجومية اكثر حدة في التعامل مع الولايات المتحدة متجاوزة مرحلة الانتظار التي ميزت الاشهر الماضية من الصراع. وتظهر المعطيات الميدانية ان النظام الايراني يسعى لرفع كلفة المواجهة عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتنفيذ عمليات عسكرية نوعية تهدف الى دفع واشنطن نحو قبول شروط ايرانية جديدة والعودة الى طاولة المفاوضات من موقع مختلف.
واوضحت تحليلات سياسية ان القيادة الايرانية باتت تعتقد ان سياسات الضغط العسكري والاقتصادي المتبادل تتطلب ردا اكثر جرأة. وبينت التقارير ان المسؤولين العسكريين في طهران بدأوا يروجون علنا لضرورة تبني نهج هجومي بدلا من الاكتفاء بردود الفعل الدفاعية التي كانت سائدة في بداية المواجهات.
اعادة هيكلة الحرس الثوري
وكشفت التغييرات الاخيرة في هيكلية القيادة الامنية والعسكرية عن توجه واضح نحو تمكين الحرس القديم الموالي للمرشد مجتبى خامنئي. واكد مراقبون ان هذه التعيينات التي شملت مناصب حساسة في الحرس الثوري والباسيج تعكس رغبة طهران في الاستعداد لمرحلة طويلة من النزاع المفتوح عبر شخصيات عسكرية متمرسة.
واضاف جيسون برودسكي مدير السياسات في مركز متحدون ضد ايران النووية ان هذه الخطوات تشير الى تبني موقف اكثر تصادمية واستعدادا للمخاطرة. وشدد على ان اعادة تدوير الوجوه القديمة في مفاصل الحرس الثوري تعزز من فرضية ان النظام الايراني يضع خيار الحرب كسيناريو رئيسي للمستقبل المنظور.
مضيق هرمز محور الصراع
وتشكل قضية الملاحة في مضيق هرمز نقطة الارتكاز في الحسابات الايرانية الحالية لمحاولة كسر الحصار الاقتصادي المفروض على صادرات النفط. واظهرت تصريحات المسؤولين الايرانيين نية واضحة لفرض قيود على عبور السفن في المضيق كأداة ضغط استراتيجية في مواجهة المساعي الامريكية لخفض اسعار الطاقة عالميا.
وذكر احمد زيد ابادي خبير العلاقات الدولية ان طهران ترى ان واشنطن تحاول استنزافها اقتصاديا وهو ما يدفع القيادة الايرانية للجوء الى افعال هجومية لخلط الاوراق واجبار الطرف الامريكي على تغيير حساباته. وبين ان هذا التصعيد يحمل في طياته مخاطر كبيرة قد تؤدي الى توسيع دائرة الحرب لتشمل المنطقة باكملها.
رهانات المرحلة المقبلة
واظهرت التعيينات الجديدة في المؤسسة الامنية ان طهران تستعد ايضا لمواجهة اي اضطرابات داخلية محتملة نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي. واكد محللون ان تعيين شخصيات ذات خلفية استخباراتية وامنية قوية في مناصب قيادية يهدف الى ضبط الجبهة الداخلية مع تصاعد حدة التوتر الخارجي.
واشار خبراء عسكريون الى ان ايران قد تلجأ الى مزيج من الحروب السيبرانية والنفسية والاستخباراتية بجانب العمليات المباشرة لتعزيز موقفها التفاوضي. ويبقى السؤال معلقا حول مدى قدرة هذه الاستراتيجية على تحقيق اهدافها في ظل استمرار الضغوط الدولية وتزايد احتمالات المواجهة المباشرة التي قد تخرج عن السيطرة في اي لحظة.





