سجل الاقتصاد الاميركي تحولا مفصليا بعد ان تجاوز الدين الوطني حاجز 40 تريليون دولار للمرة الاولى في تاريخ البلاد، وهو رقم قياسي يعكس تسارع وتيرة الاقتراض الحكومي لتغطية نفقات الدفاع والبرامج الاجتماعية المتزايدة، وسط تحذيرات اقتصادية من تبعات هذا التضخم المالي على الاجيال القادمة.
تسارع وتيرة الالتزامات المالية
واظهرت البيانات الرسمية ان هذا المستوى القياسي جاء بعد سلسلة من القفزات السريعة في حجم الدين خلال الاشهر الماضية، حيث لم يستغرق الامر سوى خمسة اشهر لتجاوز عتبة 39 تريليون دولار، مما يبرز حجم الضغوط التي تواجهها الميزانية العامة في ظل اولويات انفاق متنافسة وتعهدات حكومية بخفض تكاليف المعيشة.
واضاف المتحدث باسم البيت الابيض كوش ديساي ان الادارة الحالية تركز جهودها على تقليص الهدر المالي ومكافحة سوء استخدام الاموال الفيدرالية، مبينا ان الهدف الاستراتيجي يتمثل في تحفيز النمو الاقتصادي لوضع نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي على مسار هبوطي مستدام.
انعكاسات على معيشة المواطنين
واكد خبراء ماليون ان تضخم الدين لم يعد مجرد رقم في سجلات الخزانة، بل تحول الى عامل ضاغط على اسعار الفائدة وتكاليف القروض العقارية وقطاع السيارات، موضحين ان تراجع قدرة الشركات على الاستثمار بسبب ارتفاع تكلفة الاقتراض قد يؤدي الى تباطؤ نمو الاجور وزيادة اعباء السلع الاستهلاكية.
وبين مايكل بيترسون الرئيس التنفيذي لمؤسسة بيتر جي بيترسون ان الضرورة باتت ملحة امام المشرعين لاتخاذ خطوات جريئة لوضع المالية الاميركية على مسار اكثر استدامة لضمان تحسين مستويات المعيشة للمواطنين حاليا وفي المستقبل.
ارث تراكمي وتحديات مستقبلية
واوضح المحللون ان هذا التراكم في الدين هو نتاج عقود من الانفاق الحكومي الذي تجاوز الايرادات الضريبية، حيث لعبت جائحة كورونا والسياسات التوسعية خلال ادارات رئاسية متعاقبة دورا محوريا في هذا التصاعد، مع استمرار الكونغرس في اقرار تشريعات انفاق اضافية.
وشددت مارغريت سبيلينغز الرئيسة التنفيذية لمركز السياسات الثنائية على ان مسار الدين الحالي يفتقر الى الاستدامة، محذرة من ان اي صدمات اقتصادية مفاجئة او اضطرابات عالمية قد تحول هذا التحدي المالي الى ازمة شاملة تهدد استقرار الاقتصاد.
اقتراب سقف الاقتراض
وكشفت تقديرات مركز السياسات الثنائية ان الولايات المتحدة قد تصطدم بسقف الدين البالغ 41.1 تريليون دولار بحلول منتصف عام 2027، مما يضع الكونغرس امام اختبار جديد يتطلب قرارات صعبة حول رفع سقف الاقتراض او تعليقه، في وقت تزداد فيه حساسية الاسواق تجاه حجم الاصدارات الحكومية وتكاليف خدمتها.





