نظام الطيبات: ما له وما عليه علميا

نظام الطيبات: ما له وما عليه علميا

تأخرت بالكتابة في هذا الموضوع لانه كان ترند و هوس بين مؤيد و معارض و بالتالي لا فائدة من النقاش في حينه. ينقسم نظام الطيبات الى ثلاثة:

1. معلومات طبية معروفة و متفق عليها منذ عشرات السنين.

2. ⁠معلومات مغلوطة تم ادخالها مع المعلومات المعروفة

3. ⁠ربط الموضوع بالقران الكريم و السيرة النبوية لاعطائة مصداقية و قدسية و مخاطبة العواطف.

المعلومات الطبية المتعارف عليها بين الاطباء و المتخصصين منذ عشرات السنين:

1. ان مقاومة الانسولين من الاسباب الرئيسية لحدوث او لتفاقم عدد من الامراض بالتالي اي غذاء او دواء او طريقة عيش ترفعها تؤثر على الصحة

2. ⁠ان المواد الحافظة و كثير من المواد المضافة و الكيميائية التي تضاف للغذاء او للاعلاف تنتقل مع الغذاء و تؤثر في الكثير من العمليات الحيوية داخل الجسم

3. ⁠هنالك نسبة من البشر عندهم حساسية لبعض مكونات الاغذية مثل الغلوتين و للحليب غياب الانزيم الهاضم و بالتالي تعطي اعراض غير مريحة

بالتالي تناول الاغذية المشبعة بالزيوت المهدرجة او المضاف لها مواد صناعية و حافظة او نسب مواد معينة مرتفعة او من مصادر تتغذى على مواد هرمونية جميعها ستزيد الالتهابات في الجسم (زيادة عمل الجهاز المناعي بشكل سلبي) و بعضها تزيد مقاومة الانسولين او تعطي اعراض الجهاز الهضمي و تختلف من فرد لآخر حسب التركيبة و الاستعداد الجيني فمثلا الفول في بعض الناس نتيجة نقص الانزيم الخاص بها يؤدي الى تكسر كريات الدم و مثلا طريقة العيش القائمة على التوتر ترفع الكورتيزول و تزيد مقاومة الانسولين و قس على ذلك.

المعلومات الخاطئة التي ادخلت انه لو اتبعنا نظام غذائي معين سيشفي من الامراض و هنا تم ادخال كم كبير من المعلومات المغلوطة.
ولو كان كذلك لرأينا اجدادنا يعيشون فوق المئة فهم كانوا معتمدين على اكل صحي و كانوا الناجين من امراض الطفولة.

الملخص: ان نظام غذائي سليم سيحسن الكثير من الاعراض و سيخفف من تأثير الكثير من الامراض و ستحتاج جرعات علاج اقل و بالمقابل نظام غذائي معتمد على الاكل الجاهز و الاستخدام العشوائي للمواد الكيميائية في الاسمدة و الاعلاف و المخبوزات سيفاقم كل ذلك لكن هذه معلومات موجودة و كان ممن تحدثوا بها د. مصطفى محمود في فيديوهات من السيتينيات.

اعتقد غياب متخصصين موثوقين يعطوا هذه النصائح على الاعلام لاهداف تثقيفية و ليست تجارية يفتح الباب لاي ترند خصوصا اذا تم ربطه بالقدسية الايمانية.

ثانيا هنالك ثقافة موجودة بعدم الاعتراف للذات بالمرض و ضرورة التعامل معه بالانضباط بالغذاء و الدواء و طريقة العيش و بالتالي اي ترند يعطي امل كاذب او حلول سريعة يلقى رواجا اذا قدم بطريقة عاطفية و ترند.

ثالثا ان هنالك احيانا غياب المهنية و حضور التجارية في الاسمدة و تحضير المخبوزات و الاغذية و تسمين بعض الحيوانات و الطيور يجعلها مصدر لزيادة الامراض او تفاقمها و بالتالي فتجنبها يعطي تحسن.

لكن الامراض لا تأتي فقط من الاغذية و لكن تلعب التركيبة الجينية و الاستعداد الوراثي دورا كبيرا فيها لا بل ان التأثير المتبادل بين البيئة و الجينات اصبح حقيقة. الامثلة على ذلك ان الاستعداد الجيني لارتفاع الدهنيات لا يتوقف بالغذاء الخالي من الدهون الا بنسبة محدودة و يحتاج ادوية مضاد الدهون و الكوليسترول بالمقابل الامراض الناتجة عن العمل في الاسبيستوس يمكن منعها باختيار عمل آخر. الاستعداد الوراثي للدسك و الام الظهر يمكن السيطرة عليه بالرياضة و تعديل طريقة العيش لكن لا يمكن الغاؤه و هكذا دواليك.

اي ان كل فرد هو نموذج خاص و عنده استعداد جيني و سرعة تأثير من عوامل بيئة و غذائية و مقاومة لعوامل اخرى و يختلف من شخص لآخر. قد يستطيع علم الجينات في المستقبل تحديد او رسم الخارطة الصحية لكل فرد و اختلافه عن الآخر لكن حاليا لا بد من انضباط غذائي و طريقة عيش ( Lifestyle) و التزام بالعلاج وفق القواعد العلمية.