«زيادة الرواتب»، يُعدّ من أهم القرارات التي يمكن لأيّ حكومة أن تتخذَهُ - بل وتتمنى اتخاذَهُ - وفي نفس الوقت هو أصعب قرار قد تتخذُهُ أي حكومة، نظرًا لكلفته المالية الكبيرة، وتأثيره المباشر على الموازنة العامة.. كما أنه أهم خبر ينتظره الموظفون والمتقاعدون.
حكومة الدكتور جعفر حسان، يوم أمس، سجّلت في تاريخها زيادة (تاريخية) للرواتب مقدارها 30 دينارًا على رواتب الموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين، الذين تقلّ رواتبهم عن 600 دينار شهريًا، ومن أجل ذلك وجّه الرئيس بإيجاد الحيّز المالي، ورصد المخصصات المطلوبة لتحقيق ذلك في موازنة عام 2027.
ما هي دلالات هذا القرار في هذا التوقيت؟ وأثر هذه الزيادة على المواطنين؟ والاقتصاد الوطني؟.. الإجابة أُلخّصها بالنقاط التالية:
1 - أن تُقدم الحكومة على اتخاذ هكذا قرار في ظروف جيوسياسية صعبة تمرّ بها المنطقة، إنما هو تأكيد على ما قاله جلالة الملك عبدالله الثاني يوم أمس خلال لقائه شخصيات اقتصادية، من «أنّ الاقتصاد الأردني أثبت قدرته على مواجهة الأزمات وتجاوزها بكفاءة».. وقد أثبت الاقتصاد الأردني بالفعل بأنه كان ولا زال وسيبقى بإذن الله صامدًا في وجه التحديات، وقادرًا على تجاوزها، وهو يمضي في مسيرة البناء رغم كل الظروف.
2 - قرار زيادة الرواتب هو تأكيد على أنّ الحكومة بالفعل، تنفذ توجيهات جلالة الملك، بتحسين معيشة المواطن الأردني كأولوية تتقدم على جميع الأولويات.
3 - تأكيد على السير بتنفيذ مرتكزات ومستهدفات «رؤية التحديث الاقتصادي»، وفي مقدمتها: تحسين مستوى الدخل، ورفع نسبة رضا المواطنين إلى الضعف حتى العام 2033.
4 - في القرار رسالة إلى المستثمرين، وإلى كافة الجهات المعنية، بأن الاقتصاد الأردني ثابت ومستقر ومرن يتكيّف مع الظروف.
5 - مصداقية للحكومة أمام ممثلي الشعب، السادة النواب، حين وعدت الحكومة بدراسة إمكانية زيادة الموظفين، وها هي تنفّذ وعدها بانحياز لذوي الدخل المتدني ممن هم أقل من (600 دينار)، وبزيادة غير مسبوقة من حيث الحجم (30 دينارًا)، مع الإشارة إلى أن آخر زيادة كانت منذ أكثر من عقد من الزمان، وأقلّ بكثير من هذه الزيادة.
6 - في القرار، فوائد أخرى منها: ضغط النفقات التشغيلية (مثل مياومات السفر ومصاريف الكهرباء والمحروقات وما يماثلها في الوزارات والمؤسسات الحكومية) وبنسبة 15%، وهذا أمر مهمّ وضروري في موازنة 2027.
7 - البدء مبكرًا ببلاغ الموازنة، ومع بدايات النصف الثاني من العام 2026، مهم، ويُسجّل لهذه الحكومة من أجل الإعداد المبكّر، وتمكين الوزارات من إيجاد الحيّز المالي للزيادة، واحتساب كافة مخصصات موازنة 2027، وتمكين النواب والأعيان من مناقشتها وإقرارها قبل نهاية العام الحالي، ليبدأ العمل بها - وخصوصًا المشاريع الرأسمالية - مع بداية العام المقبل.
8 - من المهم الإشارة هنا إلى أن في مقدمة المشاريع الرأسمالية التي نتحدث عنها ما اعتُبر عنوانًا للعام 2026 وسيبقى كذلك في العام 2027 وهي
«المشاريع الكبرى» التي يصل حجمها لأكثر من (9 مليارات دولار) وفي مقدمتها مشاريع: (الناقل الوطني للمياه، وسكة الحديد، وغاز الريشة، ومشاريع مدينة عمرة الجديدة.. وغيرها)، وهذه هي التي يُعوّل عليها برفع نسبة النمو وجذب استثمارات قادرة على خلق وظائف دائمة.
9 - تقديرات إجمالي الزيادة قد تزيد على (250) مليون دينار، وسيستفيد منها أكثر من (600 ألف) موظف مدني وعسكري ومتقاعد مدني وعسكري (ليسوا على الضمان الاجتماعي)، الأمر الذي يؤكد بأنّ الفائدة ستعمّ أكثر من مليون ونصف المليون مواطن (بمتوسط 5 أفراد لكل أسرة).
10 - بصورة أو بأخرى، لا بد وأن ينعكس أثر الزيادات على استهلاك المواطن، وبالتالي على الحركة الاقتصادية عمومًا، بغضّ النظر عن نسبة ذلك النشاط.
11 - الأثر الإيجابي للقرار على المواطنين - وتحديدًا ذوي الدخل المتدني - لن يقتصر على قرار الزيادة في موازنة 2027، بل إنّ توجيهات رئيس الوزراء تؤكد التوسع بشبكة الحماية الاجتماعية بما يزيد على (500 مليون دينار) وتشمل: الإبقاء على دعم القمح والشعير وجرّة الغاز وصندوق المعونة الوطنية، وصندوق دعم الطالب.. إلخ.
*باختصار:
- البدء مبكرًا بإعداد الموازنة، سيؤدي لإقرارها قبل نهاية العام، وهذا مهم جدًّا.
- زيادة رواتب الموظفين، قرار مهم جدًّا، يؤكد أنّ الحكومات إذا «نوَت» «فعلت»، وهذه الحكومة «صدقت» و»نفّذت».
-
"الست": تحفة سينمائية تحتفي بكوكب الشرق2026-06-09 -
-
27 عامًا.. ويزداد الأردن بقيادة الملك ألقًا2026-06-09 -
بعد مائة يوم .. العودة لنقطة الصفر2026-06-08 -
أهم مخرجات الحرب المجنونة !!2026-06-08
