- دقت نواقيس الخطر بعد تسجيل 8 حالات وفاة نتيجة جرائم القتل في الأسبوع الأول فقط من شهر حزيران الحالي، فبين اطلاقات النار العشوائية، وحالات قتل أسرية، برز تساؤل أعمق حول مستقبل هذه الجرائم. هل نقف اليوم أمام أزمة حقيقة بتفاقم العنف المجتمعي؟
الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور بشير الدعجة، يجيب عن هذا التساؤل بقوله إن الأردن لا يزال من أكثر دول المنطقة أمناً واستقراراً، ولا يعتقد أننا اليوم نقف أمام انفلات أمني أو تدهور في الاستقرار المجتمعي. إلا أن تسجيل 8 ضحايا قتل في الأسبوع الأول من حزيران يستدعي الوقوف عنده وتحليله بجدية.
لماذا تنتشر هذه الجرائم؟
لعل أبرز ما يثير التساؤلات حول هذه الجرائم، هو ليس عددها فحسب، بل نوعيتها كذلك. فلا تكاد تخلو منصات التواصل الاجتماعي من أخبار قتل أب لابنه، أو العكس، وقيام الزوج بقتل زوجته، فمن كان يعتبر أساس في التربية والنشأة، أصبح اليوم مصدر خطر في بعض الحالات، وهو ما يثير التساؤلات.
قال الخبير الاجتماعي والتربوي، الدكتور حسن الصباريني في حديثه مع عمون، أن هذه الجرائم تعد مخالفة للفطرة، وهو ما يرجح احتمالية كون مرتكبها مضطرب نفسيا، أو يقوم بتعاطي بعض أنواع المخدرات.
وينوه إلى أن هذه الأسباب لا تمثل مبررا لارتكاب الجرائم، إلا أن دراستها هو أمر مهم بهدف الوقاية منها والحد من تكرارها.
وهو ما أكد عليه الدكتور بشير الدعجة، الذي بين أن هذه الجرائم هي نتيجة تراكمات اجتماعية واقتصادية وتربوية ونفسية تمتد لسنوات. وعندما تصبح الأرواح البشرية هي نتيجة هذه الضغوطات، فإن ذلك يستدعي قراءة هادئة وعميقة ومسؤولة بعيداً عن المبالغة والتهويل من جهة، وبعيداً عن التقليل من خطورة المؤشرات من جهة أخرى.
كما بين أن عدد كبير جدا من هذه الجرائم كان يمكن التدخل قبل وقوعها، حيث أوضح أن نسبة كبيرة من جرائم القتل لا تقع بصورة مفاجئة كما يعتقد البعض، وإنما تسبقها إشارات تحذيرية واضحة، كتهديدات متبادلة، أو مشاجرات متكررة أو سوابق عنف بين الأطراف.
وأشار إلى ضرورة تطبيق مفهوم الأمن الحديث، والذي لا يقوم فقط على القبض على الجاني بعد ارتكاب الجريمة، بل يركز على منع الجريمة قبل وقوعها من خلال رصد عوامل الخطورة والتعامل معها مبكراً.
الأسلحة غير المرخصة.. سبب أساسي أم مجرد وسيلة؟
يحذر الدكتور حسن الصباريني من انتشار الأسلحة بين أيدي الأفراد، نتيجة وجود العديد من حالات الغضب التي تنتهي باستخدام هذه الأسلحة في لحظات ذروة الغضب، ليعود الفرد ويندم في وقت لا ينفع فيه الندم.
وأشار إلى ضرورة أن تكون هذه الأسلحة في أيدي الأجهزة الأمنية فقط، مع سماح ترخيصها لأفراد في حالات محددة جدا بعد أن يتم دراستها من قبل الأجهزة الأمنية.
في الوقت ذاته، يؤكد الدكتور بشير الدعجة أن المشكلة الأساسية ليست في قطعة السلاح نفسها، بل في قرار استخدامها. حيث أشار إلى وجود آلاف الأسلحة المرخصة والموجودة لدى مواطنين والتي لم تستخدم يوماً في أي جريمة.
وفيما يخص الأسلحة غير المرخصة، وضح أنها تأتي من عدة مصادر، منها التهريب عبر الحدود، ومنها أسلحة قديمة بقيت متداولة منذ سنوات طويلة، كما توجد أسلحة كانت مرخصة ثم انتقلت بطريقة غير قانونية إلى أشخاص آخرين.
التشريعات والقوانين.. هل ينبغي إعادة مراجعتها؟
عندما تستمر الجريمة بالتصاعد، وخاصة الجرائم التي لم نعتاد على سماعها في سياق مجتمعنا الأردني وبشكل متكرر، تتبادر الأسئلة حول ما إن كانت القوانين الحالية رادعة بشكل كافي، أم أننا نقف أمام حاجة لإعادة النظر فيها.
يعتقد الدكتور بشير الدعجة أن هناك حاجة دائمة لمراجعة التشريعات بما يواكب المتغيرات الأمنية والمجتمعية.
وأضاف أن العقوبات وحدها لا تعد كافية، والمطلوب هو منظومة متكاملة تشمل تشديد العقوبات على حيازة السلاح غير المرخص، وتشديد العقوبات على الاتجار به وعلى استخدامه في المشاجرات والخلافات المجتمعية، إلى جانب تعزيز الرقابة على انتقال ملكية الأسلحة.
ويؤكد على ضرورة أن نعمل على معالجة الأسباب الجذرية للعنف، مثل المخدرات وحالات التفكك الأسري وغيرها من العوامل، إضافة إلى نشر ثقافة الحوار والتسامح وإدارة الخلافات بطرق حضارية.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الخبراء أن الأردن ما يزال يتمتع بدرجة عالية من الأمن والاستقرار، فإن الجرائم الأخيرة تفتح الباب أمام مراجعة جادة للأسباب التي تقف خلف تصاعد العنف.
فبين ضرورة الردع القانوني ومعالجة الأسباب الجذرية للعنف، يبقى منع الجريمة قبل وقوعها التحدي الأبرز في الحفاظ على أمن المجتمع واستقراره.
- دقت نواقيس الخطر بعد تسجيل 8 حالات وفاة نتيجة جرائم القتل في الأسبوع الأول فقط من شهر حزيران الحالي، فبين اطلاقات النار العشوائية، وحالات قتل أسرية، برز تساؤل أعمق حول مستقبل هذه الجرائم. هل نقف اليوم أمام أزمة حقيقة بتفاقم العنف المجتمعي؟
الخبير الأمني والاستراتيجي الدكتور بشير الدعجة، يجيب عن هذا التساؤل بقوله إن الأردن لا يزال من أكثر دول المنطقة أمناً واستقراراً، ولا يعتقد أننا اليوم نقف أمام انفلات أمني أو تدهور في الاستقرار المجتمعي. إلا أن تسجيل 8 ضحايا قتل في الأسبوع الأول من حزيران يستدعي الوقوف عنده وتحليله بجدية.
لماذا تنتشر هذه الجرائم؟
لعل أبرز ما يثير التساؤلات حول هذه الجرائم، هو ليس عددها فحسب، بل نوعيتها كذلك. فلا تكاد تخلو منصات التواصل الاجتماعي من أخبار قتل أب لابنه، أو العكس، وقيام الزوج بقتل زوجته، فمن كان يعتبر أساس في التربية والنشأة، أصبح اليوم مصدر خطر في بعض الحالات، وهو ما يثير التساؤلات.
قال الخبير الاجتماعي والتربوي، الدكتور حسن الصباريني في حديثه مع عمون، أن هذه الجرائم تعد مخالفة للفطرة، وهو ما يرجح احتمالية كون مرتكبها مضطرب نفسيا، أو يقوم بتعاطي بعض أنواع المخدرات.
وينوه إلى أن هذه الأسباب لا تمثل مبررا لارتكاب الجرائم، إلا أن دراستها هو أمر مهم بهدف الوقاية منها والحد من تكرارها.
وهو ما أكد عليه الدكتور بشير الدعجة، الذي بين أن هذه الجرائم هي نتيجة تراكمات اجتماعية واقتصادية وتربوية ونفسية تمتد لسنوات. وعندما تصبح الأرواح البشرية هي نتيجة هذه الضغوطات، فإن ذلك يستدعي قراءة هادئة وعميقة ومسؤولة بعيداً عن المبالغة والتهويل من جهة، وبعيداً عن التقليل من خطورة المؤشرات من جهة أخرى.
كما بين أن عدد كبير جدا من هذه الجرائم كان يمكن التدخل قبل وقوعها، حيث أوضح أن نسبة كبيرة من جرائم القتل لا تقع بصورة مفاجئة كما يعتقد البعض، وإنما تسبقها إشارات تحذيرية واضحة، كتهديدات متبادلة، أو مشاجرات متكررة أو سوابق عنف بين الأطراف.
وأشار إلى ضرورة تطبيق مفهوم الأمن الحديث، والذي لا يقوم فقط على القبض على الجاني بعد ارتكاب الجريمة، بل يركز على منع الجريمة قبل وقوعها من خلال رصد عوامل الخطورة والتعامل معها مبكراً.
الأسلحة غير المرخصة.. سبب أساسي أم مجرد وسيلة؟
يحذر الدكتور حسن الصباريني من انتشار الأسلحة بين أيدي الأفراد، نتيجة وجود العديد من حالات الغضب التي تنتهي باستخدام هذه الأسلحة في لحظات ذروة الغضب، ليعود الفرد ويندم في وقت لا ينفع فيه الندم.
وأشار إلى ضرورة أن تكون هذه الأسلحة في أيدي الأجهزة الأمنية فقط، مع سماح ترخيصها لأفراد في حالات محددة جدا بعد أن يتم دراستها من قبل الأجهزة الأمنية.
في الوقت ذاته، يؤكد الدكتور بشير الدعجة أن المشكلة الأساسية ليست في قطعة السلاح نفسها، بل في قرار استخدامها. حيث أشار إلى وجود آلاف الأسلحة المرخصة والموجودة لدى مواطنين والتي لم تستخدم يوماً في أي جريمة.
وفيما يخص الأسلحة غير المرخصة، وضح أنها تأتي من عدة مصادر، منها التهريب عبر الحدود، ومنها أسلحة قديمة بقيت متداولة منذ سنوات طويلة، كما توجد أسلحة كانت مرخصة ثم انتقلت بطريقة غير قانونية إلى أشخاص آخرين.
التشريعات والقوانين.. هل ينبغي إعادة مراجعتها؟
عندما تستمر الجريمة بالتصاعد، وخاصة الجرائم التي لم نعتاد على سماعها في سياق مجتمعنا الأردني وبشكل متكرر، تتبادر الأسئلة حول ما إن كانت القوانين الحالية رادعة بشكل كافي، أم أننا نقف أمام حاجة لإعادة النظر فيها.
يعتقد الدكتور بشير الدعجة أن هناك حاجة دائمة لمراجعة التشريعات بما يواكب المتغيرات الأمنية والمجتمعية.
وأضاف أن العقوبات وحدها لا تعد كافية، والمطلوب هو منظومة متكاملة تشمل تشديد العقوبات على حيازة السلاح غير المرخص، وتشديد العقوبات على الاتجار به وعلى استخدامه في المشاجرات والخلافات المجتمعية، إلى جانب تعزيز الرقابة على انتقال ملكية الأسلحة.
ويؤكد على ضرورة أن نعمل على معالجة الأسباب الجذرية للعنف، مثل المخدرات وحالات التفكك الأسري وغيرها من العوامل، إضافة إلى نشر ثقافة الحوار والتسامح وإدارة الخلافات بطرق حضارية.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الخبراء أن الأردن ما يزال يتمتع بدرجة عالية من الأمن والاستقرار، فإن الجرائم الأخيرة تفتح الباب أمام مراجعة جادة للأسباب التي تقف خلف تصاعد العنف.
فبين ضرورة الردع القانوني ومعالجة الأسباب الجذرية للعنف، يبقى منع الجريمة قبل وقوعها التحدي الأبرز في الحفاظ على أمن المجتمع واستقراره.
-
هل أرهقت تكاليف الحياة الاردنيين؟2026-06-03 -
-
-
-
