حيهم النشامى

حيهم النشامى

هذا الجيل الذهبي من أجيال شباب المنتخب الوطني الأردني، جيل أبطال، فريق تاريخي بالنسبة لتاريخ الدولة الأردنية، يمثل حصيلة إنجاز أردني، يبعث في النفوس الفخر والإعتزاز، ويحفزها لطلب المزيد، فهو الجيل الوحيد الذي حقق حلما أردنيا عالميا، تعبت المؤسسة الرياضية الأردنية ولضمتها الشعبية، تعبت كثيرا وصبرت طويلا لتحقيقه.. واليوم يشارك الأردن للمرة الأولى في مونديال العالم، المشهود.

التقى منتخبنا الذهبي وديا هذا الأسبوع، في مباراة ودية مع المنتخب السويسري العريق، في مباراة من ضمن مباريات تحضيرية للقاءات المونديال الوشيكة، وما زالت أصداء هذا اللقاء مادة جدل وحديث، هو طبيعي، حتى وإن كان غارقا بالسلبية والإنتقاد، فهذه السلبية قد لا تبدو بهذا السوء، حتى وإن جرفت معها بعض النخب الرياضية المختصة، وجعلتها تخوض في أحاديث غير مجدية، فكلهم يتكلمون بقلوب محبة للمنتخب والوطن، وتشعر بمسؤولية استثنائية، فهي المرة الأولى لنا، أن نشارك ونلعب مباريات مع فرق بهذا المستوى عشية انطلاق مباريات المونديال..

الفريق الذي بلغ هذه المرحلة من هذه البطولة العالمية، اولاً كفى ووفى وحقق الإنجاز، ولن يكون صيدا سهلا وحصالة نقاط، كما يقال عنه، فظروف المباريات التي خاضها حتى بلغ هذه المرحلة لم تكن سهلة، وحقق فيها هذا الإنجاز، وبإمكانه أن يقدم مثلها في مبارياته القادمة، مهما كانت جهوزية وخبرة الفرق التي سيواجهها، ويحتاج منا التشجيع، وبث روح التفاؤل، وفي النهاية ستتمخض كل هذه المواجهات الرياضية عن فريق واحد يفوز باللقب، وهذه هي الحقيقة، لكن الحقيقة الكبيرة يجب أن لا تنسى، وهي أن منتخب الأردن كان موجودا هناك، مع صفوة منتخبات العالم.

اللقاءات الودية لها حساباتها وأهدافها، وهذه الحسابات والغايات هي عمل وجهد الفريق الفني، وليس مناسبا نسيان هذه الحقيقة لا سيما من قبل المختصين الذين لا يتواجدون ضمن الجهاز الفني الرسمي، أما عن المواطنين العاديين الذين يفرحون ويغضبون، ويتفاءلون، فهذا حقهم الطبيعي المشروع، ولا نعتب على عواطفهم ومشاعرهم مهما كانت، وقد سجل التاريخ أن مشجعين لمنتخباتهم، انتهت حياتهم بنوبات قلبية، فرحا أو غضبا من نتائج منتخباتهم، ونحن لسنا استثناء، سوى القول بأننا شعب ودولة لم يسبق لنا الفرح بمثل هذه الإنجازات.