الدعم في الميزان: المواطن أولًا أم المستفيدون في الظل؟

الدعم في الميزان: المواطن أولًا أم المستفيدون في الظل؟


باسم عارف الشورة

أعلنت وزارة الطاقة والثروة المعدنية استمرار دعم أسطوانة الغاز المنزلي وتثبيت سعرها عند 7 دنانير، رغم أن كلفتها الفعلية تصل إلى 12 دينارًا، بفارق دعم يبلغ 5 دنانير للأسطوانة الواحدة. كما أشارت الوزارة إلى أن إجمالي قيمة الدعم خلال شهر أيار بلغ 9.4 مليون دينار، في خطوة تهدف إلى حماية المواطنين من انعكاسات ارتفاع الأسعار العالمية والظروف الجيوسياسية التي تؤثر على أسواق الطاقة.
لا شك أن استمرار الدعم في الظروف الاقتصادية الحالية يحمل بُعدًا اجتماعيًا مهمًا، ويعكس توجهًا نحو تخفيف الضغوط المعيشية عن الأسر الأردنية، خصوصًا مع ارتفاع كلف الحياة وتزايد الأعباء اليومية. لكن مع كل سياسة دعم واسعة، يبرز سؤال أساسي لا يتعلق بقيمة الدعم بقدر ما يتعلق بوجهته الحقيقية: هل يصل هذا الدعم إلى المواطن الذي أُقرّ من أجله، أم أن جزءًا منه يستفيد منه آخرون خارج الهدف الأساسي؟
فالدعم وُجد لحماية الأسرة ومساندة أصحاب الدخل المحدود والمتوسط أمام تقلبات الأسواق العالمية، وليس لتقليل كلف التشغيل على قطاعات تجارية أو أنشطة تحقق عوائد وأرباحًا كبيرة. وإذا كانت هناك استفادة مباشرة أو غير مباشرة من قبل بعض الأنشطة التجارية، فإن ذلك يطرح تساؤلات حول كفاءة آليات التوجيه وعدالة توزيع المال العام.
وفي قطاعات أخرى مثل المياه والكهرباء، يتم العمل بنظام الشرائح الذي يوازن بين الحماية الاجتماعية وعدالة التسعير؛ إذ يحظى الاستهلاك المنزلي الأساسي بدرجات دعم مختلفة عن الاستخدامات التجارية أو ذات الاستهلاك المرتفع. وقد يفتح ذلك بابًا للنقاش حول إمكانية تطوير آليات أكثر دقة في إدارة دعم الغاز بما يحقق الغاية الأساسية منه.
القضية اليوم ليست في استمرار الدعم أو التراجع عنه، فالمواطن بحاجة إلى الحماية الاقتصادية، والدولة تتحمل مسؤولية اجتماعية في هذا الجانب. لكن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان أن تصل هذه المخصصات إلى مستحقيها الفعليين، وأن تحقق أكبر أثر ممكن على حياة الناس.
فنجاح الدعم لا يُقاس بحجم الأموال التي تُنفق فقط، بل بقدرتها على الوصول إلى المواطن الذي يحتاجها بالفعل. ويبقى السؤال قائمًا: هل يذهب الدعم إلى حيث يجب أن يذهب، أم أن الوقت قد حان لإعادة النظر في آليات توجيهه بما يحقق عدالة أكبر وكفاءة أعلى؟