حققت صادرات كوريا الجنوبية نموا فاق التوقعات خلال شهر مايو، مدفوعة بالطلب العالمي المتزايد على الذكاء الاصطناعي ورقائق الإلكترونيات، مسجلة أقوى معدل نمو سنوي منذ أربعة عقود، ما عزز التفاؤل بشأن مستقبل الاقتصاد الكوري الجنوبي المعتمد على التجارة، وأدى إلى انتعاش ملحوظ في سوق الأسهم.
وكشفت بيانات تجارية أولية عن ارتفاع صادرات رابع أكبر اقتصاد في آسيا بنسبة 53.2 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 87.75 مليار دولار، متجاوزة متوسط التوقعات في استطلاع أجرته رويترز.
ويمثل هذا النمو الشهر الثاني عشر على التوالي من النمو السنوي للصادرات، وأعلى وتيرة ارتفاع منذ يناير 1984، مع تسجيل فائض تجاري شهري قياسي للبلاد.
وقال ستيفن لي الخبير الاقتصادي في شركة ميريتز للأوراق المالية في سيول إنها وتيرة غير مسبوقة حقا، ترفع توقعات السوق مرارا وتكرارا وتتجاوزها.
وتوقع لي زخما أقوى في الربع الثالث ونموا في الصادرات بنحو 50 بالمئة للعام بأكمله.
واضاف هذا يبرر الارتفاع القوي في مؤشر كوسبي، ويرفع ايضا توقعات النمو الاقتصادي لهذا العام، مشيرا إلى توقعه بأن يتجاوز معدل النمو في عام 2026 نسبة 2.6 بالمئة.
وفي الأسبوع الماضي، رفع البنك المركزي الكوري توقعاته للنمو الاقتصادي لهذا العام إلى 2.6 بالمئة من 2 بالمئة، بعد أن حقق الاقتصاد المعتمد على التجارة أقوى نمو له منذ نحو ست سنوات في الربع الأخير، مدعوما بازدهار صادرات الرقائق الإلكترونية.
وارتفع مؤشر كوسبي المؤشر الرئيسي للأسهم في البلاد بأكثر من 2 بالمئة في تعاملات صباح الاثنين، مسجلا مستوى قياسيا جديدا.
وقد ارتفع المؤشر بأكثر من 100 بالمئة حتى الآن هذا العام، بدعم من ارتفاع أرباح شركتي سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس مع صعود أسعار رقائق الذاكرة.
توسع النشاط الصناعي
في غضون ذلك، أظهر مسح منفصل نشر أن النشاط الصناعي في كوريا الجنوبية توسع في مايو بأقوى وتيرة له منذ أكثر من خمس سنوات، مدفوعا بتكوين المخزونات من قبل المصنعين تحسبا لتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
وبلغ مؤشر مديري المشتريات 54.8 نقطة في مايو، مرتفعا من 53.6 نقطة في أبريل، ليصل إلى أعلى مستوى منذ مارس 2021.
ونما الإنتاج والطلبات الجديدة بأقوى وتيرة لهما منذ نحو خمس سنوات، فيما انخفضت طلبات التصدير الجديدة لأول مرة منذ ستة أشهر مع ضعف الطلب في الصين والولايات المتحدة.
وقال أسامة بهاتي الخبير الاقتصادي في ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس واصل قطاع التصنيع في كوريا الجنوبية مساره التصاعدي في مايو، إلا أن هذه المؤشرات الإيجابية ينبغي التعامل معها بحذر.
واضاف غالبا ما ربطت التقارير غير الرسمية من المشاركين في الاستطلاع التوسع بجهود بناء المخزونات، مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط في رفع الأسعار وتعطيل سلاسل التوريد في قطاع التصنيع.
وكان إنتاج المصانع في كوريا الجنوبية أقل من المتوقع في أبريل، فيما حقق الاقتصاد في الربع الأول أقوى نمو له منذ نحو ست سنوات، مدعوما بازدهار صادرات الرقائق الإلكترونية في ظل طفرة الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي.
ووفقا لبيانات التجارة، قفزت صادرات أشباه الموصلات بنسبة 169.4 بالمئة في مايو لتسجل مستوى قياسيا شهريا بلغ 37.16 مليار دولار، مع استمرار ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة بدعم من استثمارات شركات التكنولوجيا الأميركية.
كما ارتفعت مبيعات أجهزة الكمبيوتر بنسبة 290.7 بالمئة مدفوعة بالطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي، بينما صعدت أسعار المنتجات البترولية بنسبة 46.6 بالمئة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وفي المقابل تراجعت صادرات السيارات بنسبة 5.9 بالمئة بفعل اضطرابات الإمداد في الشرق الأوسط وتأثير الرسوم الجمركية الأميركية.
وحسب الوجهات، ارتفعت الشحنات إلى الولايات المتحدة والصين بنسبة 59.1 بالمئة و80.9 بالمئة على التوالي، فيما انخفضت الشحنات إلى الشرق الأوسط بنسبة 7.7 بالمئة.
وزادت الواردات بنسبة 20.8 بالمئة لتصل إلى 60.80 مليار دولار، وهو أقل من متوسط التوقعات البالغ 21.5 بالمئة، لكنه يسجل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022.
وبلغ فائض الميزان التجاري 26.95 مليار دولار، متجاوزا 23.75 مليار دولار في الشهر السابق، ومسجلا مستوى قياسيا جديدا.





