الاتحاد الأوروبي يواجه هيمنة التكنولوجيا الأمريكية بقوانين جديدة

الاتحاد الأوروبي يواجه هيمنة التكنولوجيا الأمريكية بقوانين جديدة

يتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات جادة نحو تعزيز سيادته السحابية والرقمية في مختلف القطاعات التقنية، وذلك من خلال مجموعة قوانين جديدة تهدف إلى تحقيق هذا الهدف في المستقبل القريب، وتشمل هذه القوانين قانون الرقائق المعدل وحزمة قوانين السيادة التكنولوجية للاتحاد الأوروبي.

ومن المقرر عرض هذه القوانين الجديدة خلال جلسات الاتحاد الأوروبي، وتتضمن الحزمة المنتظرة تشريعات تتعلق بالرقائق والحوسبة السحابية، بالإضافة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتاتي هذه القوانين في إطار جهود بروكسل لتقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية، وتعزيز التصنيع المحلي، واستعادة مكانة الاتحاد الأوروبي في السباق العالمي نحو القوة الجيوسياسية، مع الأخذ في الاعتبار المخاطر المحتملة لفتح جبهة توترات جيوسياسية جديدة عبر الأطلسي.

ويعود الدافع وراء تعديل قانون الرقائق الأوروبي، الذي صدر في سبتمبر، إلى تزايد المخاوف بشأن اعتماد الاتحاد الأوروبي على مزودي الخدمات الأمريكيين، والاعتماد الكبير على التكنولوجيا الأمريكية بشكل عام.

ويثير هذا الاعتماد قلقا متزايدا داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة مع احتمال عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، حيث يرى البعض أن الولايات المتحدة تمتلك الآن القدرة على تعطيل البنية التحتية الأوروبية بالكامل، نظرا لسيطرة الشركات السحابية الأمريكية على غالبية السوق الأوروبي.

واكدت مسؤولة المنافسة في الاتحاد الأوروبي تيريزا ريبيرا على أهمية تطوير القدرات التقنية الخاصة بالاتحاد الأوروبي، وذلك للحفاظ على السيادة الأوروبية على القرارات والقيم والاقتصاد والخدمات المقدمة داخل دوله.

مخاوف من تكرار الأزمات

ويشير تقرير إلى المخاوف الأوروبية من تكرار الأزمة التي حدثت مع قاضي المحكمة الجنائية الدولية نيكولا غيو، الذي فقد القدرة على استخدام بطاقات الدفع الإلكتروني الخاصة به بسبب إصدارها من شركة فيزا الأمريكية.

واوضح عضو البرلمان الأوروبي أوليفر شينك أن الحزمة الجديدة لا تهدف إلى مواجهة الشركاء التجاريين أو إغلاق الأسواق الأوروبية، وشدد على ضرورة تجنب أوروبا الاعتماد على أي طرف خارجي واحد.

لذلك تجهز بروكسل لتحول كبير في سياستها الصناعية وسياسة التوريد، بهدف معالجة الأخطاء التي ظهرت في قانون الرقائق السابق، حيث ركز القانون السابق على زيادة الإنتاج والتصنيع داخل الأسواق الأوروبية دون التركيز على خلق طلب مناسب لهذه الزيادة.

ويشير تقرير إلى أن المسودة الأولية تتضمن أدوات لزيادة الطلب على الرقائق الأوروبية، مثل تنسيق المشتريات وحوافز الاستهلاك لتحفيز السوق.

وسيركز التشريع الجديد على تجميع الطلبات وتنفيذ آليات للشراء المشترك، مما يعني أن الاتحاد الأوروبي سيعمل كمشتر مركزي للعديد من الدول الأعضاء التي تواجه نقصا حادا في مشترياتها.

كما تطرح تغييرات في إدارة الاتحاد الأوروبي لأزمات سلاسل توريد أشباه الموصلات، وتدعو إلى مشاركة المعلومات بشكل استباقي من جانب الشركات لجعل تدابير الطوارئ أكثر فعالية وتنظيما.

سيادة تقوم على المنافسة العادلة

ويؤكد تقرير أن حزمة السيادة التكنولوجية الأوروبية تركز بشكل أكبر على تنويع سلاسل التوريد وتعزيز السيطرة على البنية التحتية الحيوية، وتقوم على المنافسة العادلة بدلا من الانعزالية أو الحماية.

وتعزز رئيسة اللجنة الرقمية في الاتحاد الأوروبي هينا فيركونين هذا التوجه، مؤكدة أن حزمة الإجراءات الجديدة تشجع الدول الأوروبية على اللحاق بالولايات المتحدة والصين في القطاعات التكنولوجية المختلفة.

وتتسق القوانين الأوروبية الجديدة مع ما تدعو له حركة يورو ستاك، التي تطالب بتطوير حلول تكنولوجية مقرها الاتحاد الأوروبي، وهو ما دفع الاتحاد الأوروبي للعمل بشكل وثيق مع الحركة.

وابدت كافارا ترحيبها الواسع بالاعتماد على تكنولوجيا المصادر المفتوحة، ووصفتها بأنها الصلصة السحرية لأوروبا ونقطة قوتها الرئيسية.

ويحدد التشريع الجديد مستويات من السيادة الأوروبية على الخدمات الحسابية والذكاء الاصطناعي، وهي المستويات التي يجب على السلطات مراعاتها في قرارات الشراء اعتمادا على حساسية حالة المستخدم.

رد امريكي مباشر

ومن جانبه حذر المبعوث الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي أندرو بوزدر من أي إجراءات قانونية لحماية الأسواق الأوروبية وإغلاق أبوابها أمام الشركات الأمريكية، مؤكدا أن أوروبا لن تكون قادرة على سحب نفسها إلى اقتصاد الذكاء الاصطناعي من خلال التخلي عن الآخرين.

كما طالبت الشركات الأمريكية دول أوروبا بعدم استبعادها بشكل كامل والحفاظ على العلاقة التجارية الجيدة بين الطرفين، مشيرة إلى أن البيانات الأوروبية ستكون تحت سيطرة أوروبية كاملة أثناء وجودها في الشركات الأمريكية.

وسعى آرون كوبر من مجموعة تحالف برامج الأعمال في قطاع التكنولوجيا إلى طمأنة الأوروبيين، مؤكدا أنه لا وجود لزر إيقاف فوري للتقنيات الأمريكية، وأن الإدارات الأمريكية لن تتصرف لإلحاق الضرر بالتكتل الأوروبي في أوقات الأزمات، وأضاف أن الشركات تريد الامتثال للقوانين أينما كانت تمارس أعمالها.