تعهد جان بول ألاري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «KNDS» الفرنسية الألمانية، وهي الشركة المصنعة لدبابات «ليوبارد 2» والذخائر، بتبني المجموعة هيكلا صارما للحوكمة المؤسسية يضمن حمايتها من أي تدخلات سياسية أو تجاذبات حكومية، وذلك بالتزامن مع استعدادات المجموعة لإطلاق طرحها العام الأولي (IPO) في الأسواق هذا الصيف، والذي يتوقع أن تتراوح قيمته السوقية بين 15 و20 مليار يورو.
وتأتي هذه التحركات الدفاعية لإنقاذ الاكتتاب من الخلافات السياسية بين باريس وبرلين، حيث تتقاسم الحكومة الفرنسية وعائلات ألمانية ملكية المجموعة بالتساوي، وتجري العائلات الألمانية حاليا مفاوضات متقدمة لبيع حصتها للحكومة الألمانية بالتوازي مع الطرح العام، وهو ما سينتج عنه امتلاك كل من برلين وباريس لحصة استراتيجية متساوية تبلغ 40 بالمئة لكل منهما، في حين ستطرح النسبة المتبقية والبالغة 20 بالمئة للمستثمرين والجمهور في السوق المالية عبر الاكتتاب العام، مع وجود خطة ألمانية لتقليص هذه الحصة لاحقا إلى 30 بالمئة خلال عامين إلى 3 أعوام.
تجنب الصراع الجيوسياسي
ويعد تجنب صراعات القوى التقليدية بين فرنسا وألمانيا بمثابة حجر الزاوية لنجاح المجموعة المستقبلي، في وقت تسعى فيه أوروبا لتعزيز التعاون الدفاعي المشترك لمواجهة التهديدات الخارجية.
واكد ألاري لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن الوصول إلى الحوكمة الصحيحة يمثل عنصرا حاسما لتعظيم القيمة السوقية للمساهمين المستقبليين، وشدد على ضرورة امتلاكه الأدوات والوسائل الكافية لتطوير المجموعة وفقا لاستراتيجيتها التجارية البحتة، بعيدا عن حسابات الإليزيه والبرلمان الألماني (البوندستاغ) التي طالما ألقت بظلالها على مشروعات دفاعية مشتركة سابقة كالمقاتلات النفاثة.
وفيما لم يستبعد ألاري إمكانية الدخول في صفقات استحواذ مستقبلية، بما في ذلك إمكانية فتح قنوات اتصال مع مجموعة «Czechoslovak Group» للذخيرة، أوضح أن التركيز الفوري منصب على إنجاح الإدراج المزدوج لأسهم الشركة في بورصتي فرانكفورت وباريس، لاسيما أن المحادثات مع المستثمرين المحتملين تسير بشكل جيد للغاية رغم التراجعات الطفيفة التي شهدتها تقييمات قطاع الدفاع العالمي في الأسابيع الأخيرة.
أرباح قياسية للشركة
وعلى الصعيد التشغيلي والمالي، كشفت نتائج أعمال المجموعة الصادرة مؤخرا عن قفزة قوية في الأداء المالي، إذ قفزت الأرباح التشغيلية بنسبة 32 بالمئة، لتصل إلى 661 مليون يورو خلال العام الماضي مقارنة بـ500 مليون يورو في عام 2024، في حين نمت الإيرادات بنسبة 16 بالمئة، لتسجل 4.4 مليار يورو (5.1 مليار دولار).
وعززت المجموعة مركزها المالي بإعلانها عن حجم طلبات متراكمة قياسي بلغ 33.1 مليار يورو، مدفوعا بإعادة التسلح الأوروبي وزيادة ميزانيات الدفاع لدول حلف شمال الأطلسي (ناتو).
واظهرت البيانات التميز الواضح لوحدة الدفاع الألمانية داخل المجموعة، حيث نمت إيرادات الأنظمة البرية الألمانية بنسبة 17 بالمئة، لتصل إلى 2.5 يورو، وهو ما يعادل ضعف إيرادات نظيرتها الفرنسية التي سجلت 1.3 مليار يورو.
ويعكس هذا الاختلال الهيكلي طفرة الإنفاق العسكري الضخمة التي تقودها برلين، حيث تعتزم ألمانيا إنفاق نحو 780 مليار يورو بين الوقت الحالي ونهاية عام 2030، لتحديث قدراتها الدفاعية، ما يعزز تدفق رؤوس الأموال والوظائف نحو المصانع الألمانية لتلبية طلبات دبابات «ليوبارد 2» ومدافع «قيصر» الشهيرة.





