وقعت دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة اتفاقية تجارية حرة تاريخية، تمثل بداية حقبة جديدة من التعاون الاستراتيجي الشامل بين الجانبين.
واوضح المنسق العام للمفاوضات ورئيس الفريق التفاوضي الخليجي، الدكتور رجاء المرزوقي، أن هذه الاتفاقية تعتبر خطوة استراتيجية ضرورية لإعادة توجيه حركة التجارة والاستثمار المشترك، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية العالمية غير المستقرة.
وقال المرزوقي ان حجم التبادل التجاري الحالي بين دول الخليج وبريطانيا يبلغ حوالي 80 مليار دولار، مبينا أن الاتفاقية سترفع حجم التبادل التجاري بأكثر من 60 في المائة.
واضاف أن توقيع الاتفاقية جاء في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تصاعدا للمخاطر نتيجة لقرارات الولايات المتحدة المتعلقة برفع الرسوم الجمركية وإلغاء بعض الاتفاقيات التجارية السابقة، الامر الذي يزيد من الحاجة إلى بيئة قانونية مستقرة وواضحة تنظم العلاقات الاقتصادية الدولية.
وبين المرزوقي أن الاتفاقية ستساهم في تخفيف الآثار السلبية لهذه المتغيرات من خلال تقليل المخاطر وتوفير رؤية مستقبلية واضحة، مشيرا الي انها لا تقتصر على السلع التقليدية، بل تشمل قطاعات الاستثمار والخدمات والخدمات المالية الحديثة.
واشار المسؤول الخليجي إلى أن اتفاقيات التجارة الحرة تعد من أبرز الأدوات المحفزة لجذب الاستثمارات الأجنبية ونقل التقنية، لافتا إلى أن تجارب عدد من الدول أظهرت ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي بأكثر من 30 في المائة بعد توقيع اتفاقيات مماثلة.
واكد أن أهمية الاتفاقية الخليجية البريطانية تكمن في مكانة بريطانيا كمصدر للتقنية والاستثمارات الأجنبية، مما يتيح لدول الخليج فرصا لتوسيع قاعدة الاستثمارات النوعية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة.
وشدد المنسق العام للمفاوضات على أن هذه الخطوة، بالتزامن مع الاتفاقيات التجارية الأخرى التي تبرمها دول مجلس التعاون مع اقتصادات شرقية كبرى كالصين، تدعم الاستفادة القصوى من الموقع الاستراتيجي للمنطقة كحلقة وصل بين الشرق والغرب.
من جانبه، اكد الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي»، جورج الحداري، أن دول مجلس التعاون الخليجي تمثل منطقة ذات أهمية استراتيجية متزايدة، نظرا لما توفره من فرص نمو طويلة الأجل.
وقال الحداري ان وجود البنك في المنطقة يتيح له التعرف بشكل مباشر على الفرص التي ستنتج عن الاتفاقية الجديدة، مؤكدا استعداد البنك للمساهمة في تعميق الروابط الاقتصادية ودعم الشركات والمؤسسات لبناء شراكات جديدة وتعزيز الاستثمار وتحقيق مزيد من النمو.
ووقع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي ووزير الدولة البريطاني لشؤون التجارة كريس براينت بيانا مشتركا لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين.
ووصف البديوي الاتفاقية بأنها «نقلة نوعية» في العلاقات الخليجية البريطانية، مؤكدا أنها ستسهم في تعزيز المسارات الاقتصادية بين المنطقتين لأجيال مقبلة.
وكانت وزارة الخارجية البريطانية قد اشارت في وقت سابق إلى أن اتفاقية التجارة الحرة مع دول مجلس التعاون الخليجي تعكس التزام لندن بشراكة طويلة الأمد مع دول المنطقة.
واضافت أن الاتفاقية ستوفر إطارا قانونيا يعزز اليقين والاستقرار للشركات والمستثمرين، في ظل تنسيق سياسي وأمني متزايد بين الجانبين.
وبحسب البيانات البريطانية، يبلغ حجم التجارة الحالي بين بريطانيا ودول الخليج نحو 52.9 مليار جنيه إسترليني (72 مليار دولار)، مع توقعات بزيادة التبادل التجاري بنحو 20 في المائة.
وقال وزير الأعمال والتجارة البريطاني بيتر كايل إن الاتفاقية تمثل «خطوة كبيرة» في الشراكة بين المملكة المتحدة ودول الخليج، وستفتح فرصا جديدة للتجارة والاستثمار والابتكار.
بينما اكدت المفوضة التجارية البريطانية لمنطقة الشرق الأوسط وباكستان سارة موني أن الاتفاقية ستخفض الرسوم الجمركية وتعزز صادرات الجانبين، مما يمنح المستثمرين ثقة أكبر لاتخاذ قرارات طويلة الأجل.





