«التحول الرقمي» عنوان عريض يندرج تحته عدد من المتطلبات لتحقيق الاهداف المنشودة نحو التحول الرقمي في الاردن، ولان متطلبات الوظائف اختلفت بشكل كبير عن السابق ولان المؤهلات المطلوبة في سوق العمل باتت تعتمد على قدرات تكنولوجية تتناسب مع كل وظيفة كان لا بد من التوجه نحو التدريب ليكون هناك منافس حقيقي للحصول على الوظيفة المناسبة.
من هذا المنطلق اطلقت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة برنامجها الأكبر لتنمية المهارات الرقمية والتوظيف تحت اسم «جمعية المهارات الرقمية» في العام 2021 ، في خطوة تعكس إدراكاً عميقاً بأن المستقبل الاقتصادي لا يمكن أن يُبنى إلا على قاعدة صلبة من الكفاءات البشرية المؤهلة.
عندما تتعرف على هذا البرنامج المُنفذ من الجمعية بإشراف مشروع الشباب والتكنولوجيا والوظائف وبتمويل من البنك الدولي، تجد انه خلال سنواته الخمس لم يكن مجرد مبادرة تدريبية؛ بل جاء كإعلان عن رؤية جديدة ترى في الشباب الأردني ركيزة أساسية لبناء اقتصاد المعرفة.
هذا البرنامج الذي يستهدف خريجي الجامعات في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات- وهي بالمناسبة تخصصات غاية في الاهمية اذا ما اُخرجت من سياقها التقليدي- ليزودهم بالمهارات العملية التي يحتاجها سوق العمل سريع التغير، واكثر من ذلك هناك اتفاقيات منح مع شركات متخصصة في التدريب والتوظيف، واذا ما تعمقت اكثر في هذا البرنامج تجد انه يغطي عشرة تخصصات تقنية، موزعة على أكثر من ثلاثين مساراً متخصصاً، لسد فجوة المهارات في الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية، لتكون البرامج التدريبية انعكاساً لحاجات فعلية وليست مجرد نشاطات شكلية، وهذا اهم ما في البرنامج.
الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي، الحوسبة السحابية، حلول إنترنت الأشياء، والواقع المعزز والافتراضي والمختلط، إضافة إلى المهارات الأكثر طلباً مثل التسويق الرقمي كلها تأتي ضمن برنامج التدريب، ما يفتح الباب امام خريجينا لتوسيع نطاق اختياراتهم، بما يتناسب مع اهتماماتهم وتطلعاتهم، دون ان يكون حلمهم وظيفة ليس إلا، كما انه يحقق الهدف من جعل الأردن بيئة خصبة لإنتاج جيل قادر على المنافسة في صناعة التكنولوجيا العالمية.
إن هذا البرنامج يعكس إدراكاً بأن التحول الرقمي ليس ترفاً، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية، فحين يُستثمر في الشباب بهذه الطريقة، يُبنى أساس متين لاقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات.
إن «المهارات الرقمية» عبر هذا البرنامج، لا تقدم مجرد تدريب، بل تضع حجر الأساس لاقتصاد جديد يتكئ على المعرفة والابتكار، فهذه المبادرة تؤكد أن الاستثمار في العقول هو الطريق الأقصر نحو التنمية المستدامة، وتجعل الأردن في قلب المشهد الرقمي الإقليمي والعالمي.
-
احتفالنا بالاستقلال مختلف هذه المرة2026-05-25 -
نقرأ الاستقلال بعيون الأردنيين2026-05-25 -
80 عامًـا.. شامخًـا دائمـــًا يـــا وطني2026-05-24 -
نظريات المؤامرة.. تغيّر الطقس2026-05-23 -
عيد الاستقلال الـ 80 من منظور اقتصادي2026-05-23
