كشفت بيانات رسمية اليوم ان الاقتصاد الياباني حقق نموا اسرع من المتوقع خلال الربع الاول من العام الحالي مدفوعا بقوة الصادرات ومعدلات الاستهلاك.
واكدت البيانات ان هذا الزخم يواجه اختبارا صعبا في الفترات القادمة مع بدء التدفق الكامل لتبعات صدمة الطاقة الناتجة عن التوترات الجيوسياسية وتاثيرها المباشر على الشركات والمستهلكين.
وتعد هذه البيانات احد العوامل الرئيسية التي سيدرسها بنك اليابان المركزي بعناية لتحديد مدى قدرة الاقتصاد على الصمود امام ازمة الطاقة الحالية وهو ما قد يمنحه الضوء الاخضر لرفع اسعار الفائدة في وقت مبكر.
وقال يوشيكي شينكي كبير الاقتصاديين التنفيذيين في معهد داي اتش اي لايف للابحاث ان بيانات اليوم تظهر ان الاقتصاد كان يرتكز على ارضية صلبة قبل اندلاع التوترات مما يعني امتلاكه بعض المصدات لمواجهة صدمة الطاقة.
واضاف انه قد ينكمش الاقتصاد في الربع الثاني ولكن اذا اقتصر الامر على ارتفاع الاسعار بشكل عام فمن المحتمل ان يستأنف مسار التعافي بعد ذلك اما اذا حدثت اضطرابات ضخمة في سلاسل الامداد فان الضرر الذي سيلحق بالنمو قد يكون شديدا لدرجة تمنع بنك اليابان من رفع اسعار الفائدة.
بالارقام
بينت التفاصيل ان الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي لليابان سجل نموا بنسبة سنوية بلغت 2.1 في المائة متجاوزا متوسط توقعات السوق التي كانت تشير الى نمو بنسبة 1.7 في المائة ومقارنة بالقراءة المعدلة للربع السابق والتي سجلت نموا بنسبة 0.8 في المائة.
واوضحت البيانات ان هذا التوسع للربع الثاني على التوالي في رابع اكبر اقتصاد في العالم مدعوما بقوة الصادرات حيث اضاف صافي الطلب الخارجي 0.3 نقطة مئوية الى معدل النمو الاجمالي كما سجل كل من الاستهلاك الخاص والانفاق الراسمالي نموا بنسبة 0.3 في المائة مقارنة بالربع السابق مما يشير الى ان الارباح القوية للشركات والمكاسب المستقرة في الاجور كانت تدعم التعافي بشكل جيد.
تباطؤ متوقع
على الرغم من هذه المؤشرات الايجابية يتوقع المحللون تباطؤ النمو في الفصول القادمة مع اشتداد تداعيات التوترات والتي تسببت في اضطراب غير مسبوق في امدادات الطاقة العالمية.
وكتب محللون في اوكسفورد ايكونوميكس في مذكرة بحثية انهم يعتقدون ان بيانات الناتج المحلي الاجمالي للربع الاول اصبحت بالفعل جزءا من الماضي ويتوقعون ان يبدا الاقتصاد في الشعور بضغوط التكاليف المرتفعة للطاقة قريبا حيث ستؤدي الاسعار المرتفعة وحالة عدم اليقين المتزايدة الى الحد من الاستهلاك والاستثمار في المدى المنظور.
من جهة اخرى تجاهلت الاسواق المالية بيانات الناتج المحلي الاجمالي الى حد كبير حيث انصب تركيز المستثمرين بدلا من ذلك على قرارات اقتصادية عالمية مما ترك الاسهم الاسيوية دون اتجاه واضح ومنح السندات ارضية اكثر ثباتا وتسبب الطلب على الدولار كملاذ امن في دفع الين الياباني للهبوط الى مستوى معين للدولار مما ابقى المتعاملين في حالة تاهب لاحتمال تدخل السلطات اليابانية بشراء الين.
واضافت البيانات انه يعتقد ان طوكيو انفقت مبالغ طائلة في موجة التدخل الاخيرة لدعم العملة اليابانية المتعثرة حيث يؤدي ضعفها المستمر الى اذكاء الضغوط التضخمية من خلال زيادة تكلفة الواردات.
عام صلب بانتظار صناع السياسة
وبينت الارقام ان ارتفاع اسعار الطاقة اثار مخاوف من حدوث اضطراب كبير في تدفقات الطاقة.
وتبرز اليابان كواحدة من اكثر الدول عرضة لهذه المخاطر نظرا لاعتمادها الشديد على الطاقة حيث تتسبب تكاليف الوقود المرتفعة في اذكاء التضخم وتآكل القدرة الشرائية للاسر وتقليص هوامش ربح الشركات وهو مزيج يرفع من مخاطر حدوث تباطؤ اقتصادي حاد اذا استمرت الاضطرابات.
واشارت البيانات ان هذا التحول في الافاق الاقتصادية يلقي بظلاله بالفعل على توقعات السياسة النقدية حيث كان بنك اليابان قد كثف اشاراته التيسيرية المتشددة التي دفعت الاسواق لترجيح فرصة قوية لرفع اسعار الفائدة.
من جانبها تستعد الحكومة لاعداد ميزانية اضافية لتخفيف الصدمة الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الوقود وهي خطوة من شانها ان تزيد الضغط على المالية العامة المتدهورة لليابان بالفعل.
وفي بيان صدر عقب اعلان بيانات الناتج المحلي الاجمالي دعا وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي الى توخي الحذر الشديد واليقظة بشان التاثيرات السلبية الناجمة عن التوترات.
وفي ختام المشهد قال ستيفان انغريك رئيس اقتصاد اليابان والاسواق الناشئة في موديز اناليتكس ان الافاق المستقبلية مليئة بالتحديات بشكل لا يصدق حيث تدفع التوترات اسعار السلع الاساسية للارتفاع بينما يحافظ التضخم على بطء نمو الاجور الحقيقية.
واضاف ان الدعم المالي المتواضع للاسر والدفاع والاستثمار الاستراتيجي من شانه ان يمنع الاقتصاد من الخروج عن مساره ولكن القائمة المتزايدة من التحديات تشير الى ان اليابان مقبلة على عام صعب.





