جعفر حسان ينجح رغم الصعاب ؟

جعفر حسان ينجح رغم الصعاب ؟

د.ضيف الله الحديثات 
في وقت استثنائي والمنطقة تعيش اصعب مراحلها السياسية والاقتصادية، جاء رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، رجل دولة يدرك تماما ان المرحلة ليست للاستعراض ولا لكثرة التصريحات، بل للعمل الهادئ وتحمل المسؤولية، فمنذ اليوم الاول لتكليفه من لدن جلالة الملك النفدى، بدا واضحا انه يؤمن بان الانجاز الذي لا يقاس بعدد المؤتمرات الصحفية، بل بقدرة الدولة على الصمود والاستمرار رغم كل الضغوط والتحديات.
جاء حسان، والسياحة في اصعب احوالها، وتباطؤ الاستثمارات بسبب حالة القلق التي تعيشها المنطقة، الى جانب الضغوط الاقتصادية العالمية وارتفاع كلف المعيشة، ورغم ذلك لم يدخل الرجل في لغة التبرير او صناعة الاعذار، بل اختار مواجهة الواقع والعمل ضمن الممكن، حيث تجاوز احتياطي العملات الأجنبية في البنك المركزي حاجز 25 مليار دولار، وهذا يعكس متانة السياسة المالية وقدرة الدولة على حماية اقتصادها رغم العواصف المحيطة.
كما ان الرجل استمر بمتابعة مشاريع البنية التحتية والنقل والتحول الرقمي دون ضجيج، ويأتي افتتاح كورنيش البحر الميت يوم امس، وقبله بايام قليلة حديقة مرج الحمام وغيره كثير، رسالة ان الحكومة تؤمن بحق المواطن في الحصول على خدمات ومرافق عامة تليق به وبعائلته، هذه المشاريع لم تكن مجرد افتتاح مواقع ترفيهية، بل تأكيد بأن الدولة، رغم كل الضغوط، تحافظ على البعد الاجتماعي والانساني في قراراتها ومشاريعها.
كما ان النمو الاقتصادي وصل الى ما يقارب 2.5%، وهي نسبة ربما لا تبدو كبيرة للبعض، لكنها في ظل ما يحدث حول الأردن تعتبر مؤشرا على قدرة الدولة على الثبات وعدم الانزلاق الى ازمات اعمق، وهنا تظهر شخصية جعفر حسان، رجل هادئ، قليل الظهور، لكنه يؤمن ان اصعب انواع النجاح هو الحفاظ على استقرار الوطن عندما تكون العالم كله على حافة القلق.
جعفر حسان لا يعد الناس بمعجزات سريعة، لكنه يقدم نموذجا لمسؤول يعرف ان بناء الدول يحتاج نفسا طويلا وصبرا وقرارات صعبة، وربما لهذا السبب يبدو مختلفا، فهو لا يبحث عن التصفيق بقدر ما يبحث عن نتيجة يشعر بها المواطن، وفي زمن ارتفعت فيه الاصوات وكثرت فيه الشعارات، اختار جعفر حسان ان يكون رجل العمل الصامت، والرجل الذي يراهن على الانجاز لا الكلام.