تستعد شركة آبل الامريكية للكشف عن تحديثاتها البرمجية الجديدة لأنظمتها خلال مؤتمرها السنوي للمطورين، والذي يشهد عادة الاعلان عن بعض المنتجات الجديدة.
ويحظى مؤتمر آبل للمطورين المقبل في 8 يونيو/حزيران باهتمام خاص، اذ تكشف الشركة فيه عن اخر تطوراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، بعد سنوات من التاخر عن المنافسين، فضلا عن كونه المؤتمر الاول في عهد الرئيس التنفيذي الجديد للشركة جون تيرنوس، والاخير تحت مسؤولية تيم كوك، الرئيس التنفيذي السابق.
وسيركز المؤتمر بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي، بعد تكثيف جهود الشركة في هذا المجال خلال العام الماضي، فما الذي ستعلن عنه آبل؟
بطارية وأداء أفضل في "آي أو إس 27"
أظهر تقرير من موقع "إنغادجيت" التقني أن نظام آبل القادم "آي أو إس 27" سيركز على تحسينات في الأداء والبطارية واستقرار الأجهزة، وسينطبق الأمر نفسه على أنظمة "آيباد أو إس 27" و"ماك أو إس 27"، على غرار ما فعلته الشركة في 2009 عندما أعلنت عن "ماك أو إس إكس سنو ليبورد"، وركزت على إصلاح الأخطاء البرمجية في النظام السابق.
واضاف التقرير ان عملية إصلاح الأخطاء البرمجية تتضمن البحث عن الأكواد التي لم تعد مستخدمة والمتراكمة من أنظمة التشغيل السابقة، خاصة مع انتقال آبل إلى منظومة الواجهات الجديدة "ليكويد غلاس" في العام الماضي.
وبين التقرير ان عملية الإصلاح البرمجية تساهم في تحسين أداء النظام وجعله أكثر استقرارا، فضلا عن زيادة أداء البطارية، لذلك قد لا يحمل النظام الجديد مزايا مفاجئة أو تغييرات كبيرة كما في "آي أو إس 26".
وفي سياق متصل، أكد تقرير من وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية أن النظام الجديد يسمح للمستخدمين بالتحكم في شدة التأثيرات الزجاجية، من حيث مستوى الشفافية والانعكاس، وسيشمل ذلك جميع أنظمة الشركة القادمة، بما فيها أنظمة الحاسوب و"آيباد".
التخلي تماما عن معالجات "إنتل"
وفي عام 2021، كشفت آبل عن الجيل الأول من شرائح المعالج المركزي الخاصة بها تحت اسم "إم 1"، ثم بدأت بالتوسع في استخدامها مع كافة طرز الحواسيب الخاصة بها.
واوضح التقرير انه تدريجيا قامت الشركة بإيقاف الدعم عن الطرز الأقدم من الحواسيب التي كانت تستخدم معالجات "إنتل" بشكل مباشر، ولكن هذا العام، تخسر كافة حواسيب "إنتل" الوصول إلى أحدث أنظمة تشغيل الشركة "ماك أو إس 27".
وذكر موقع "آبل إنسايدر" التقني أن عمر كافة طرز "ماك بوك" التي تعتمد على معالجات "إنتل" تخطى 5 سنوات الآن، لذلك أصبح من المتوقع أن تتخلى آبل عنها وتوقف الدعم البرمجي لها، ولكن هذا لا يعني إيقاف الدعم للتطبيقات التي تم تطويرها لمعالجات "إنتل"، اذ ستظل تعمل مع معالجات آبل بفضل الدعم التقني للمعالجات الجديدة.
واكد التقرير ان هذا الأمر يتيح للشركة التركيز على تقديم مزايا برمجية جديدة ومحسنة للنظام، لأن المطورين لن يحتاجوا لتطوير النظام والمزايا الخاصة به لأكثر من معمارية مختلفة.
هل تصدر "سيري" المعززة بالذكاء الاصطناعي هذا العام؟
وكانت آبل قد وعدت في مؤتمر المطورين لعام 2024 بأن المساعد الشخصي الخاص بأنظمتها "سيري" سيصبح أكثر ذكاء، وسيحصل على مزايا الذكاء الاصطناعي التي تجعله أقرب إلى وكيل ذكاء اصطناعي شخصي مثبت في الهاتف، لكنها لم تستطع الوفاء بهذا الوعد.
وافاد التقرير انه تغير كلام الشركة عقب انتهاء مؤتمر المطورين، اذ أوضحت أن خطة جعل "سيري" أكثر ذكاء ستحتاج لأكثر من تحديث برمجي، وستتم عبر عدة تحديثات متتالية.
وبين تقرير "إنغادجيت" أن هذا العام يشهد إطلاق "سيري" المعززة بالذكاء الاصطناعي مع قدرات تجعله أقرب إلى روبوتات الدردشة ووكلاء الذكاء الاصطناعي.
وذكر التقرير ان هذه المزايا تبدأ مع تحويل "سيري" من ميزة مدمجة في النظام إلى تطبيق منفصل يمكن للمستخدم التوجه إليه واستخدامه بشكل يحاكي روبوتات الدردشة المعززة بالذكاء الاصطناعي مثل "شات جي بي تي" وغيرها.
واشار تقرير حديث من "بلومبيرغ" إلى أن "سيري" الجديدة قد تصدر هذا العام في صورة تجريبية بشكل يحاكي ما حدث في عام 2011 عند الإعلان الأول عن "سيري" التي حملت لقب "بيتا" لمدة عامين حتى 2013 عندما أزالت الشركة هذا الشعار.
واكد التقرير ان هذا لا يعني أن "سيري" الجديدة تصدر بدون المزايا الجديدة التي أعلنت عنها آبل، ولكنه طريقة لتزيل الشركة عبء طرح نسخة برمجية منتهية دون اختبارها بشكل كافٍ، مما يعكس حاجة الشركة لطرح "سيري" الجديدة في أسرع وقت ممكن.
وبالطبع، تأتي "سيري" الجديدة معززة مع نماذج "جيميناي" وقدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي الجديدة من غوغل حسب الاتفاقية التي أبرمتها الشركتان في وقت سابق.
وتحمل "سيري" مجموعة من المزايا التي تركز على خصوصية المستخدم وحمايتها بشكل كبير، ومن بينها ميزة حذف المحادثات تلقائيا بعد 30 يوما أو عاما أو الاحتفاظ بها للأبد، فضلا عن إخفاء المحادثات وجعل التطبيق لا يفتح على قائمة المحادثات السابقة.
مزايا ذكاء اصطناعي يتخطى "سيري"
وتشكل "سيري" الجديدة جزءا محوريا من خطة آبل للذكاء الاصطناعي، ولكن هذا لا يعني أنها المكون الوحيد لهذه الخطة، اذ تنوي الشركة تقديم مزايا أخرى تعمل من داخل النظام.
وتضم هذه المزايا مساعدا للكتابة بالذكاء الاصطناعي وإمكانية استخدام تطبيق "الاختصارات" الشهير لأجهزة "آيفون" بالاعتماد على اللغة الطبيعية وبناء الاختصارات عبر شرحها للتطبيق بدلا من الحاجة لبنائها يدويا وحتى إمكانية توليد صور الخلفيات بشكل مباشر.
واشار تقرير منفصل من "بلومبيرغ" إلى أن مزايا مساعدة الكتابة بالذكاء الاصطناعي ومراجعة الأخطاء اللغوية والنحوية تعمل بشكل يشبه إضافة "غرامرلي" الشهيرة، فضلا عن إضافة ميزة جديدة تساعدك على الكتابة وتقترح عليك النصوص التي يمكنك كتابتها.
وتضيف آبل أيضا ميزة تعديل صور جديدة معززة بالذكاء الاصطناعي مباشرة من داخل تطبيق الكاميرا الخاص بالهاتف بشكل مشابه لأنظمة "أندرويد".
هل تعلن آبل عن عتاد جديد؟
واكد تقرير "آبل إنسايدر" أن الشركة تركز هذا العام على الإعلانات البرمجية وتحسينات النظام والذكاء الاصطناعي دون الكشف عن عتاد رئيسي جديد، وذلك لأنها بالفعل كشفت عن عدة مفاجآت خلال العام وقد تكشف عن المزيد مستقبلا.
ولكن، قد تعلن الشركة عن النسخ المحسنة من معالجات "إم 5" التي تأتي بترددات أعلى وسعة ذاكرة أكبر، إلى جانب الإعلان عن نسخ جديدة من حواسيب "ماك ميني" المصغرة.
وتجدر الإشارة إلى أن آبل في السابق قدمت عدة مفاجآت في مؤتمرات المطورين السنوية، بما فيها الكشف عن أول حاسوب "ماك بوك إير" يحمل معالجات "إم" إلى جانب الكشف عن نظارات الواقع الافتراضي "فيجن برو" سابقا.





