تواجه الإدارة الامريكية اختبارا معقدا في إدارة السياسة الاقتصادية، حيث تبرز ضغوط من سوق السندات الامريكية، مما يختبر قدرة واشنطن على تحمل ارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي.
وبينما يركز البيت الابيض على اتفاق سلام محتمل، يراقب المستثمرون التداعيات التضخمية طويلة الاجل، ما دفع عوائد السندات القياسية لاجل 10 سنوات لتجاوز 4.5 في المائة، لتصل الى اعلى مستوى لها منذ يناير 2025.
تأثير ارتفاع الفائدة على الاقتصاد
وينعكس ارتفاع عوائد السندات مباشرة على تكاليف الاقتراض في الاقتصاد الامريكي، بدءا من القروض العقارية ومرورا ببطاقات الائتمان وصولا الى قروض الشركات، مما يهدد الاستقرار المالي.
ويرى غريغ فارانيلو ان السوق بدات تفرض نوعا من الالم الاقتصادي، مبينا ان المستويات الراهنة ستؤثر على قطاع الاسكان والتمويل العقاري.
ويتزامن هذا التوتر المالي مع مخاوف بشأن ارتفاع اسعار الوقود، في وقت يناقش فيه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي رفع اسعار الفائدة لكبح التضخم، بدلا من خفضها، مما يضع السياسة النقدية والمالية في مسار مربك للاسواق.
الانتخابات النصفية وتحديات الانفاق
وتكتسب هذه الضغوط الاقتصادية بعدا سياسيا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، والتي ستحدد السيطرة الجمهورية على مجلسي النواب والشيوخ، اذ يثير انفاق إدارة ترمب مخاوف من تفاقم العجز المالي.
ويؤكد خبراء أن معيار القدرة على تحمل التكاليف بات مهما في واشنطن، لان مستويات الفائدة الحالية قد تؤدي الى تبريد الطلب على الاسكان والضغط على انفاق المستهلكين، وفي اسوأ السيناريوهات دفع الاقتصاد نحو الركود.
وفي المقابل، تسعى الإدارة الامريكية الى تهدئة روع المستثمرين، اذ صرح وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت بان الارتفاع الحالي في العوائد مدفوع بصدمة الطاقة الناتجة عن حرب ايران، مؤكدا انها ضغوط مؤقتة ستزول بزوال مسبباتها الجيوسياسية.
واكد المتحدث باسم البيت الابيض كوش ديساي أن التركيز يظل منصبا على الاجندة طويلة الاجل لترمب، والتي تستهدف تسريع النمو وخفض البيروقراطية ورفع كفاءة الانفاق الحكومي.
السندات وقدرتها على التأثير
تاريخيا، شكلت سوق السندات قوة سياسية قادرة على صياغة السياسات في واشنطن، اذ تحتاج واشنطن دوما للحفاظ على ثقة المستثمرين لتمويل ديونها المتنامية.
ويرى الخبراء والمحللون أن خيارات واشنطن للتدخل وكبح جماح العوائد تظل محدودة للغاية، فالارتفاع الحالي مدفوع بقوة النمو الاقتصادي وعناد التضخم المرتبط بالوقود، وبالتالي فان اي تدخل حكومي عنيف قد يقوض مصداقية الدولة في معركتها ضد التضخم.





