اختبار استقلالية الفيدرالي الامريكي وقرار رفع الفائدة في ظل ضغوط ترمب

اختبار استقلالية الفيدرالي الامريكي وقرار رفع الفائدة في ظل ضغوط ترمب

تحديات السياسة النقدية امام وارش

يواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي كيفين وارش تحديا محوريا يتمثل في الموازنة بين تصريحاته المتشددة بشان رفع اسعار الفائدة وضرورة الحفاظ على استقلالية البنك المركزي بعيدا عن رغبات الرئيس دونالد ترمب. وتضع هذه المرحلة الدقيقة مصداقية وارش على المحك حيث يترقب المستثمرون خطوات عملية تتسق مع وعوده بمواجهة التضخم العالق فوق مستهدف البنك البالغ 2 بالمئة.

واكد محللون اقتصاديون ان الفشل في اتخاذ قرار حاسم قد يقوض الثقة في المؤسسة النقدية بينما يؤدي المضي قدما في رفع الفائدة الى توجيه رسالة قوية بشان استقلالية القرار الاقتصادي قبل اقل من شهرين على انتخابات الكونغرس. وبينت المؤشرات ان الاسواق بدات تسعر احتمالية رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال الاجتماع المقبل وسط ضغوط متزايدة من ارتفاع تكاليف الاقتراض والدين الحكومي المتنامي.

التوتر بين الفيدرالي والبيت الابيض

واوضح الرئيس دونالد ترمب في تصريحاته الاخيرة ان الولايات المتحدة بحاجة الى ادنى اسعار فائدة ممكنة رغم العجز المالي المرتفع. واضاف الرئيس ان وارش سيقوم بما يمليه عليه واجبه المهني رغم الانتقادات الموجهة لبعض اعضاء الاحتياطي الفيدرالي الذين يصفهم ترمب بالسياسيين. وشدد مراقبون على ان هذا الضغط السياسي يضع وارش في موقف حرج حيث يتعين عليه اثبات ان قراراته تستند الى البيانات الاقتصادية لا الى التجاذبات الحزبية.

بيانات التضخم ومسار الفائدة

وكشفت التقديرات ان المسؤولين في الفيدرالي يراقبون عن كثب بيانات التوظيف وتضخم المستهلكين التي ستصدر قبل الاجتماع المرتقب. واظهرت التحليلات ان الاعتماد على نقاط بيانات منفردة قد لا يكون كافيا لتبرير التراجع عن رفع الفائدة خاصة بعد الخطاب الاخير في جاكسون هول الذي اوضح فيه وارش ان العمل لم ينته بعد في ملف التضخم.

واضاف خبراء في ادارة الاصول ان تصريحات وارش فككت الكثير من الغموض الذي صاحب المؤتمرات الصحفية السابقة. واكدوا ان الاحتياطي الفيدرالي بات اكثر ميلا لاستخدام اسعار الفائدة كسلاح رئيسي لمواجهة تقلبات الاسعار رغم المخاوف من تباطؤ الطلب الاستهلاكي. وبينت دانا بيترسون ان هناك مؤشرات على تراجع الطلب وهو ما قد يمنح الفيدرالي مبررا تقنيا للانتظار قبل اتخاذ قرار نهائي بالرفع.

تداعيات الانتخابات على القرارات الاقتصادية

واكدت التقارير ان توقيت رفع الفائدة يتقاطع بشكل حساس مع توقيت انتخابات التجديد النصفي. واضاف محللون ان اي خطوة لرفع تكاليف الاقتراض قد تمنح الحزب الديمقراطي ادوات اضافية في حملته الانتخابية خاصة في ظل تراجع شعبية الادارة الحالية ومخاوف الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة واسعار الوقود. واوضح مايك ساندرز ان القرار النهائي سيظل اشبه بالقرعة حيث يزن وارش بين الالتزام بالوعود السابقة وبين المخاطر الاقتصادية المترتبة على اي تحرك مفاجئ في توقيت سياسي حساس.