يواجه صناع السياسات في آسيا تحديات متزايدة، حيث يتخذون خطوات حاسمة لدعم اقتصاداتهم في ظل صدمة إمدادات الطاقة العالمية، مع انخفاض قيمة العملات وارتفاع أسعار الفائدة.
وتعتبر آسيا مستوردا رئيسيا للنفط، حيث تستورد حوالي 80% من نفطها عبر مضيق هرمز، الامر الذي يجعلها أكثر عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية.
وكشفت وكالة رويترز أن الضغط في أسواق الصرف الأجنبي يعتبر مؤشرا واضحا على تأثير ارتفاع أسعار الوقود على النمو الاقتصادي في المنطقة.
وتواجه الحكومات الآسيوية معضلة صعبة، فمن ناحية، تسعى للحفاظ على النمو الاقتصادي، ومن ناحية أخرى، تخشى من أن يؤدي تراجع العملات إلى زعزعة الثقة وتغذية التضخم.
واضافت الوكالة أن دعم العملات من خلال رفع أسعار الفائدة قد يضر بالمستهلكين ويؤثر سلبا على محركات النمو الاقتصادي.
تدابير وإجراءات لمواجهة الأزمة
ودعت الهند مواطنيها إلى الحد من السفر إلى الخارج وتجنب شراء الذهب بهدف دعم الروبية، التي شهدت انخفاضا كبيرا منذ بداية الأزمة في الشرق الأوسط.
وبين مصدر حكومي لوكالة رويترز أن رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، قلص حجم موكبه الرسمي لتوفير الوقود.
ويرى مصرفيون أن البنك المركزي الهندي ينفق نحو مليار دولار يوميا لدعم العملة المتراجعة.
وفي إندونيسيا، أعلن البنك المركزي عن رفع مفاجئ لأسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس لدعم الروبية، كما فرضت الحكومة قيودا على صادرات السلع لضمان بقاء العائدات داخل البلاد وبالعملة المحلية.
وكان البنك المركزي الفلبيني قد رفع أسعار الفائدة بالفعل، وسط توقعات باتخاذ خطوات إضافية لمواجهة تسارع التضخم.
وقال نافين سايغال، رئيس الدخل الثابت العالمي لآسيا والمحيط الهادئ في بلاك روك، أن الزيادات المطلوبة لتحفيز تدفقات رأس المال قد تكون كبيرة جدا، وأن تأثير هذه الزيادات على الاقتصاد المحلي قد يكون كبيرا أيضا.
تحديات تواجه اقتصادات آسيوية
وتعتبر الهند وإندونيسيا والفلبين من بين الدول الأكثر عرضة للخطر، نظرا لاعتمادها على استيراد النفط وتعرضها لخروج رؤوس الأموال.
كما زاد الضغط نتيجة لتحول مفاجئ في توقعات أسعار الفائدة الأميركية، مما أدى إلى انخفاض قيمة الروبية الإندونيسية والروبية الهندية والبيزو الفلبيني.
وفي إندونيسيا، انخفضت العملة بنسبة كبيرة مقابل الدولار، مما أثار مخاوف المستثمرين.
وحذرت وكالة ستاندرد آند بورز من أن خطة إندونيسيا للسيطرة المركزية على شحنات السلع قد تضر بالصادرات وتضغط على إيرادات الحكومة.
وفي الهند، تعرض استخدام البنك المركزي لسوق العقود الآجلة للدولار للتدقيق، مما قلص من قوة الاحتياطي الأجنبي.
واضاف فيفيك راجبال، استراتيجي الاقتصاد الكلي في آسيا لدى جي بي دراكس أونوريه، أن قدرة التدخل بقوة ضد مزيد من الضغوط تبدو محدودة.
وتدرس الهند جميع الخيارات المتاحة لتحقيق استقرار الروبية، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة.
واكد خبراء أن الهند وإندونيسيا والفلبين لا تزال تمتلك مساحة لرفع أسعار الفائدة واستخدام الاحتياطات لمنع تحركات العملات من الخروج عن السيطرة.
وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة آنيكس ويلث مانجمنت، أن إندونيسيا تحتاج إلى علاوة تعقيد، وأن القواعد يمكن أن تتغير بسرعة، مما يعني تكلفة عالية لممارسة الأعمال.





