صوت نواب الكنيست الإسرائيلي بأغلبية شبه كاملة على مشروع قانون يمهد الطريق لانتخابات مبكرة، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات السياسية الداخلية.
واضاف مقربون من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن هذا القرار ليس نهائيا، مراهنين على إمكانية التوصل إلى تفاهم مع الأحزاب الدينية الحريدية لإيقاف مسار الانتخابات المبكرة.
وسيتم تحويل مشروع القانون إلى لجنة برلمانية لمناقشته قبل عرضه على البرلمان للتصويت عليه في ثلاث قراءات إضافية، وبين مصدر مطلع أنه في حال إقرار القانون، ستجرى الانتخابات بعد 90 يوما.
وكشف النقاب عن أن الخلافات المتزايدة بين نتنياهو وحلفائه من الأحزاب الدينية المتشددة دفعت إلى تقديم مشروع حل الكنيست، بعد اتهام قادتها لنتنياهو بعدم الوفاء بوعوده بتمرير قانون يعفي طائفتهم من الخدمة العسكرية الإلزامية.
واظهرت تقارير اعلامية عبرية أن نتنياهو يجري محادثات مكثفة مع الأحزاب الدينية، التي تطالب بتقديم موعد الانتخابات إلى بداية سبتمبر المقبل.
وعلى الرغم من أن الحديث يدور حول تبكير الانتخابات بشهر ونصف فقط، يحاول نتنياهو إقناع الحريديم بأنه سيعمل على تحقيق مطالبهم بتمرير قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية، كما يعقد اجتماعات فردية مع نواب من الليكود وحزب بن غفير لإقناعهم بالتراجع عن رفضهم للقانون.
مناورات سياسية في الكنيست
ويرى خبراء في السياسة الإسرائيلية أن ما يحدث هو مجرد لعبة سياسية، اذ قال الصحافي نحاميا شترسلر إن الحريديين يتظاهرون بعدم تصديق نتنياهو ويتحدثون عن الانفصال عنه، لكن هذا غير صحيح، فهم لا يعتزمون تفكيك الكتلة.
وكتب شترسلر في صحيفة هآرتس أن إعلان الحاخام دوف لنداو، زعيم حزب ديغل هتوراة، عن أن الكتلة الحكومية لم تعد قائمة هو مجرد مناورة سياسية تخدم مصالح الطرفين، حيث يسعى الليكود والحريديم إلى استعادة الناخبين.
وواصل شترسلر أن تهديدات الحريديين فارغة، فهم لن يصوتوا للمعارضة بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، فالليكود هو خيارهم الوحيد، وإذا فاز نتنياهو فسيصوتون له، وإذا خسر فسيبقون معه في المعارضة.
تبكير الانتخابات ضربة محتملة لنتنياهو
وحذر مراقبون من أن تبكير موعد الانتخابات قد يشكل ضربة لنتنياهو وائتلافه، لأنه سيجعل حكومتهم انتقالية بلا صلاحيات لسن قوانين أو إجراء تعيينات لمسؤولين كبار.
واوضحوا أن الهدف الأساسي من التفاهم بين نتنياهو والحريديم هو تجنب تبكير الانتخابات، حتى يتمكن من سن القوانين التي تحقق بقية بنود التغييرات القضائية وتعيين مقربين في مناصب عليا.
وبين الصحافي عميت سيجال في القناة 12 أن هذا الوضع يثير انتقادات حتى في صفوف نواب الليكود، فيما شبه الوزير الأسبق عوزي برعام الوضع الحالي بالانتخابات التي أسقطت المعراخ في عام 1977، مشيرا إلى أن الليكود فقد ثقة الجمهور بعد 7 أكتوبر.
مخاوف من عدم الاستسلام للهزيمة
وحذر الصحافي شترسلر من أن نتنياهو وحلفاءه قد لا يستسلمون بسهولة، مضيفا أنه ليس من السهل هزيمة كتلة الليكود والحريديم والمسيحانيين، فهم سيفعلون كل ما في استطاعتهم للبقاء في السلطة، بما في ذلك تقويض نزاهة الانتخابات.
وقدّر شترسلر أن نتنياهو يعلم أنه إذا هزم وانضم إلى المعارضة، فستسير محاكمته بسرعة وقد ينتهي به الأمر في السجن، لذلك هو سيفعل كل ما في استطاعته للبقاء في منصبه.
وتوقع الكاتب الإسرائيلي أن يستمر نتنياهو في تقويض مكانة المحكمة العليا ونزع الشرعية عنها، كما أن شركاءه يشنون هجمات على لجنة الانتخابات المركزية، محذرين من إمكانية إشعال حرب لتأجيل الانتخابات إذا تبين أنه لا يملك الأغلبية.





