مصر والديون: خبراء يوضحون حقيقة الوضع الاقتصادي ومخاطر المستقبل

مصر والديون: خبراء يوضحون حقيقة الوضع الاقتصادي ومخاطر المستقبل

أثارت تصريحات لنائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية حول وضع الدين العام جدلا واسعا وتساؤلات حول مدى خطورة الديون على الاقتصاد المصري، وكيفية التعامل مع هذا الملف الذي يشغل الرأي العام، خاصة مع انتقادات للحكومة بسبب الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

بينما أكد ثلاثة خبراء اقتصاديين ومصرفيين أن مصر بعيدة عن منطقة الخطر فيما يتعلق بالديون، وأنها قادرة على الوفاء بالتزاماتها في مواعيدها المحددة، موضحين أن الاقتصاد المصري لديه القدرة على الصمود في وجه الأزمات الاقتصادية العالمية.

وحذر الخبراء من أن زيادة الأعباء وتراجع العملة الصعبة نتيجة لانخفاض عائدات قناة السويس والسياحة، واحتمال تأثير ذلك على تحويلات المصريين في الخارج، بالإضافة إلى أزمات سلاسل الإمداد التي تؤثر على الصادرات والواردات، كلها عوامل قد تشكل خطرا على أزمة الديون في المستقبل القريب، إذا لم يتم التعامل معها بإجراءات سريعة وغير تقليدية.

وفي تصريحات لنائب رئيس الوزراء المصري خلال ندوة اقتصادية نظمتها غرفة التجارة الاميركية في القاهرة، بين أن خدمة الدين تستحوذ على نحو 60 في المائة من إيرادات الدولة.

ارتفاع الدين الخارجي لمصر

وارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 198 مليون دولار خلال الربع الأخير من العام الماضي، ليسجل 163.9 مليار دولار، مقابل 163.7 مليار دولار في الربع الثالث، وهي الأرقام نفسها تقريبا التي استمرت حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري، وفقا لتقديرات البنك المركزي المصري.

وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن الالتزامات الخارجية لمصر تبلغ حتى نهاية العام الجاري نحو 38.65 مليار دولار، تتضمن نحو 12.7 مليار دولار ودائع لدى البنك المركزي لصالح دول الخليج.

لكن محافظ البنك المركزي حسن عبد الله قدم تطمينات رسمية بشأن سداد الالتزامات قصيرة المدى، خلال اجتماعه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، مبينا أن صافي الاحتياطيات الدولية لمصر، التي تبلغ نحو 53 مليار دولار في ابريل الماضي، تعادل نحو 158 في المائة من الديون الخارجية قصيرة الأجل.

واكدت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي أن دخول مصر مرحلة الخطر بسبب ملف الديون سيكون في حال تعثرها في سداد الديون، وهو أمر لم يحدث على مدار عقود طويلة.

واشارت إلى أن منطقة الخطر تعني أن الديون وفوائدها أصبحت تفوق معدلات الناتج القومي بنسب كبيرة، بينما تشير الأرقام الحالية إلى أن الديون وفوائدها لا تتجاوز 90 في المائة من إجمالي الناتج القومي.

وترى الدماطي أن الاقتصاد المصري أثبت قدرا من التماسك في وجه التوترات الدولية التي ترتب عليها ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية المستوردة، وتراجع عوائد قناة السويس والسياحة، وتراجع حجم الاستثمارات الأجنبية في منطقة الشرق الأوسط، وعلى الرغم من ذلك فإن الناتج القومي لم يتاثر كما أن الاحتياطي النقدي يزداد وهناك قدرة على امتصاص الصدمات.

ومن المقرر أن تسدد مصر نحو 16 مليار دولار خلال الربع الثاني من هذا العام، ونحو 10.6 مليار دولار في الربع الثالث، إضافة إلى 12 مليار دولار خلال الربع الأخير من العام نفسه.

جرس انذار

واتفق الخبير الاقتصادي علي الإدريسي مع ما ذهبت إليه سهر الدماطي، مشيرا إلى الفرق بين تصنيف وضع الديون على أنه مأساوي أو في منطقة الخطر، وبين ضرورة التحذير من الوصول إلى تلك النقطة مع التزام الحكومة بسداد مديونياتها، لكن الوضع القائم يتطلب أيضا ضرب جرس إنذار بأن الاقتصاد قد يكون في منطقة الخطر مع ظل تداعيات الحرب الاميركية الايرانية، وزيادة الالتزامات إلى جانب زيادة مؤشرات الديون الخارجية.

وزادت ديون مصر الخارجية بنحو 8.8 مليار دولار العام الماضي، مقارنة بدين خارجي عند 155.1 مليار دولار بنهاية 2024.

واضاف الإدريسي أنه يجب تقليل حجم الدين وفوائده وتحسين مناخ الاستثمار لجذب مزيد من المشروعات، وضمان عدم الوصول إلى أزمة متفاقمة مثلما حصل في عام 2023 بعد أن وصل سعر الدولار إلى 70 جنيها في السوق، وشهدت البلاد في ذلك الحين أزمات على مستوى توفير بعض السلع.

واكدت أستاذة الاقتصاد في جامعة عين شمس الدكتورة يمن الحماقي أن كسر دائرة التاثيرات السلبية للديون أمر ليس بالسهل، لكن عدم وصول مصر إلى نقطة الخطر بعد يعني أن هناك فرصا للخروج من هذا المازق إذا أحسنت الحكومة توظيفها، مشددة على ضرورة أن تتجه الأولويات نحو تحسين كفاءة القطاع الخاص.

وذكرت أن على الحكومة أن تعيد استغلال موارد شركات قطاع الأعمال العام، والاستفادة من الفرص الإنتاجية لديها، إلى جانب التوازن الجغرافي في الناتج المحلي بين المحافظات المختلفة وإعادة تخطيط الأقاليم المصرية واستغلال الموارد البشرية مع الاهتمام بالصناعات المختلفة وتصديرها إلى الخارج وتحريك الطاقات الإنتاجية المختلفة.

وبين رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن مصر سددت ديونا قدرها 38.7 مليار دولار في عام 2024، فيما تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن مصر سددت 43.2 مليار دولار حتى سبتمبر من عام 2025.