يتوجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى العاصمة الصينية بكين في زيارة رسمية يوم الثلاثاء تتركز حول تعزيز صادرات الطاقة الروسية الى الصين.
وتاتي هذه القمة لتاكيد العلاقات الثنائية المتينة بين البلدين، حيث تعد هذه الزيارة الخامسة والعشرون للرئيس بوتين الى الصين، مما يعكس قوة الروابط الشخصية التي تجمعه بنظيره الصيني شي جينبينغ، وتكتسب الزيارة اهمية خاصة بعد زيارة الرئيس الاميركي الاخيرة الى الصين.
ويتمحور النقاش بين الزعيمين حول مشروع خط انابيب الغاز "قوة سيبيريا 2"، الذي يهدف الى نقل 50 مليار متر مكعب من الغاز سنويا من الحقول الروسية الى الصين، والتي كانت تزود اوروبا سابقا.
ويرى المحللون ان المشكلات الاقتصادية المتزايدة في روسيا، بعد مرور اربع سنوات على غزوها لاوكرانيا، قد تدفع بوتين وشي الى اتفاق نهائي بشان المشروع، كونه فرصة حقيقية لتعويض جزء من الصادرات المفقودة الى اوروبا، وكان الطرفان قد وقعا مذكرة تفاهم في سبتمبر الماضي، وبدا مهندسو شركة "غازبروم" العمل على التصاميم الفنية، رغم الخلافات المستمرة حول السعر والحجم.
حرب ايران تدفع الصين الى التنويع
وتلعب الظروف الجيوسياسية الحالية دورا مهما في تقريب وجهات النظر بين البلدين، فرغم ان روسيا هي بالفعل اكبر مصدر للنفط الخام الى الصين بنسبة 20% من وارداتها، فان الصين تعتمد تاريخيا على الشرق الاوسط وايران لتامين احتياجاتها، حيث يمر ثلث نفطها وربع غازها المستورد عبر مضيق هرمز.
وتسببت ازمة الطاقة الناتجة عن التوترات في نقص حاد بالوقود في الصين، مما ادى الى ارتفاع التضخم وتباطؤ النشاط الاقتصادي، وهذا يعطي بكين دافعا قويا لتنويع مصادرها وتقليل الاعتماد على الطاقة الروسية، ويرى الخبراء ان روسيا لن تستطيع تعويض كامل امدادات الصين من الشرق الاوسط.
ورغم ذلك، يشكك مراقبو السوق في امكانية حسم سعر الغاز في خط "قوة سيبيريا 2" خلال الزيارة، لان بكين تصر على اسعار منخفضة تشبه الاسعار المحلية الروسية، وتخشى من ان استهلاك الغاز قد وصل الى ذروته، مما يجعلها تتردد في التزامات طويلة الاجل.
ومع ذلك، يعتقد الخبراء ان التوقيت الحالي مثالي للصفقة، فالصين بحاجة ماسة للطاقة، وروسيا تبحث عن مصادر دخل جديدة.
تنسيق دبلوماسي و40 وثيقة
وفي الجانب الدبلوماسي، يتوقع الكرملين الكثير من هذه الزيارة، التي تاتي ضمن اللقاءات السنوية بين الزعيمين، اللذين يخططان للاجتماع ثلاث مرات اخرى هذا العام.
واكد المستشار السياسي للرئيس الروسي يوري اوشاكوف ان المواقف السياسية الخارجية لروسيا والصين متطابقة، مبينا ان العلاقات القوية بين البلدين تساعد في تحقيق الاستقرار في الشؤون الدولية، حيث تحافظ روسيا على دورها كمورد موثوق للطاقة، والصين كمستهلك رئيسي.
ومن المقرر ان يعقد الوفد الروسي محادثات مع نظرائه الصينيين، حيث يشرف بوتين وشي على توقيع نحو 40 وثيقة واتفاقية مشتركة، قبل ان تختتم القمة بلقاء غير رسمي لمناقشة القضايا العالمية.
وتتضمن الاجندة لقاء بين الرئيس الروسي ومهندس صيني التقط صورة معه في طفولته خلال زيارة بوتين الاولى للصين عام 2000، وتؤكد وزارة الخارجية الصينية ان الزيارة ستدفع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الى مستويات اعمق.





