تواجه مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تحديات مالية متزايدة، حيث أعلن المفوض السامي برهم صالح عن اضطرار المفوضية لتسريح المزيد من الموظفين وإجراء إصلاحات عاجلة، وذلك بسبب انخفاض التمويل والمساعدات الخارجية.
وقال صالح في رسالة للدول الأعضاء، إن المفوضية "ليس لديها خيار"، مبينا أن الأموال المتاحة هذا العام ستقل بنحو 15 بالمئة عن العام الماضي، لتصل إلى ما يزيد قليلا عن ثلاثة مليارات دولار، وكانت المفوضية قد أعلنت بالفعل عن إلغاء آلاف الوظائف في العام السابق.
ويأتي هذا الإعلان في ظل استمرار ارتفاع عدد النازحين بسبب الحروب والاضطهاد حول العالم، وتعمل المفوضية مع الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في مناطق تشهد صراعات مثل أوكرانيا والسودان.
وأكد صالح في رسالته التي تحمل تاريخ اليوم، أنه يتضح على نحو متزايد أن الوضع المالي المتوقع لهذا العام يتطلب اتخاذ خطوات عاجلة.
وكشفت الرسالة أن المفوضية، التي تعتمد في الغالب على التبرعات الطوعية، عانت من تراجع التمويل المتاح بنحو 30 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، وذلك بعدما خفضت الولايات المتحدة ومانحون آخرون مساهماتهم، وحول البعض أموالهم إلى قطاعات أخرى.
واوضحت المفوضية أن عدد الموظفين الدوليين المتعاقدين أصبح الآن أكبر بكثير من عدد الوظائف المتاحة، مما يعني أن هناك مئات الأشخاص لا يشغلون أي منصب ولكنهم لا يزالون يتقاضون رواتبهم.
وذكرت المفوضية أن هناك نحو ثلاثة آلاف موظف دولي مقابل 1800 وظيفة فقط.
واضاف صالح: "للأسف، سنضطر إلى إنهاء عقود الموظفين الذين لم يتمكنوا من الحصول على وظائف" بحلول نهاية شهر سبتمبر القادم.
وبين في الرسالة أن هذه الحالة غير مستدامة من الناحية المالية أو التشغيلية، وتكبد المنظمة تكاليف مالية كبيرة تقدر بنحو 185 مليون دولار خلال السنوات القادمة.
وقالت المفوضية في بيان، إن الخلل في التوزيع الوظيفي جاء بعد أن خفضت عدد الوظائف للعاملين الدوليين بنسبة كبيرة العام الماضي.
واردفت المفوضية أنها تعي تماما القلق الذي يسببه هذا الوضع، وتبذل كل ما في وسعها للتخفيف من آثاره.
واضافت المفوضية أنها لا تزال تشعر بقلق بالغ إزاء اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد، وما سيترتب على ذلك من تأثير شديد على ملايين النازحين بسبب الحرب والاضطهاد.
ودعا صالح الدول المانحة إلى توفير تمويل أكثر مرونة، مبينا أن الأزمة تفاقمت بسبب زيادة حصة التبرعات التي تمنح بشروط صارمة.
وقال إن هذا التمويل ارتفع من نسبة معينة في العام الماضي إلى نسبة أعلى هذا العام، ومن المتوقع أن يتجاوز النصف في العام القادم.
وذكرت منظمة الصحة العالمية أنها ستقلص عدد العاملين لديها بنحو الربع، أي أكثر من ألفي وظيفة، بحلول منتصف هذا العام بعد انسحاب الولايات المتحدة أكبر المانحين.
وبين المدير العام للمنظمة أن الوضع المالي استقر، وأبلغ الدول الأعضاء بأنه تسنى تمويل جزء كبير من ميزانية المنظمة للسنوات القادمة.





