تتصاعد حدة النقاش في مصر حول تأثير تصدير المواد الغذائية على الأسعار المحلية، وذلك في ظل الارتفاعات المتتالية التي تشهدها بعض السلع الأساسية، وعلى رأسها الطماطم التي وصفها البعض بـ"المجنونة" بسبب تقلبات أسعارها.
بينما يرى فريق أن التصدير يؤدي إلى تقليل المعروض في الأسواق المحلية وبالتالي ارتفاع الأسعار على المستهلكين، يؤكد آخرون أن التصدير يمثل ضرورة لتوفير العملة الأجنبية التي تحتاجها البلاد لتغطية الواردات وسداد الالتزامات الدولية.
وشهدت الأشهر الماضية جدلاً واسعاً عقب مطالبات بوقف تصدير السلع الحيوية وتوجيهها للاستهلاك المحلي، وهو الأمر الذي قوبل بانتقادات واسعة النطاق نظراً لتأثيره السلبي المحتمل على التدفقات الدولارية والأسواق.
وعاد الجدل مرة أخرى مع الارتفاعات الأخيرة في أسعار بعض السلع، وعلى رأسها الطماطم التي وصل سعر الكيلوغرام منها إلى مستويات قياسية.
وقال أحمد زكي، الأمين العام لشعبة المصدرين، إن ارتفاع أسعار الطماطم يرجع إلى عدة عوامل، منها زيادة الفاقد بسبب ارتفاع درجات الحرارة وزيادة حجم الصادرات.
واضاف في تصريحات متلفزة أن الصادرات تساهم بشكل كبير في دعم العملة الصعبة، لكن يجب مراعاة احتياجات السوق المحلي، خاصة في فترات الذروة.
وبلغ حجم الصادرات الزراعية المصرية 9.5 مليون طن في عام 2025، بقيمة إجمالية قدرها 11.5 مليار دولار، وفقاً لتصريحات سابقة لوزير الزراعة.
وتعتمد الحكومة المصرية على نمو الصادرات باعتباره أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، إلى جانب إيرادات قناة السويس والسياحة وتحويلات العاملين في الخارج.
ومن جهة أخرى، اتخذت الحكومة خلال السنوات الماضية إجراءات لحظر تصدير بعض السلع الأساسية مثل الأرز والسكر والبصل، وذلك بهدف مواجهة ارتفاع الأسعار وضبط الأسواق.
ومن قبل الطماطم، أرجع البعض ارتفاع أسعار الدواجن إلى فتح باب التصدير، إلا أن خبراء في القطاع نفوا وجود أي علاقة بين التصدير وارتفاع الأسعار.
كما أثار إعلان "الهيئة القومية لسلامة الغذاء" إدراج مصر لأول مرة ضمن قائمة الدول المصدرة لأسماك الاستزراع إلى الاتحاد الأوروبي جدلاً واسعاً.
وتوقع أحمد قدورة، رئيس "شعبة الأسماك" السابق بغرفة الإسكندرية، أن يتسبب التصدير في قفزة سعرية لا تقل عن 15% بمجرد بدء التصدير.
ويرى يسري الشرقاوي، رئيس "جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة" وخبير التنمية الاقتصادية، أن قرارات التصدير يجب أن تعتمد على قراءة دقيقة لاحتياجات السوق المحلية، مع الأخذ في الاعتبار حسابات الدولة في توفير العملة الأجنبية.
واضاف أن التخطيط الأمثل للموارد هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين الأسواق الداخلية والطلب العالمي.
ويؤكد الشرقاوي أن تحقيق التوازن بين حماية المستهلك المحلي وضمان تدفق الدولار يبدأ من التخطيط الجيد للاحتياجات، من خلال قراءة دقيقة لحجم الطلب الداخلي ومراعاة العوامل المؤثرة في وفرة الإنتاج.
واشار إلى أن قرارات الحكومة بوقف تصدير بعض السلع عادة ما تكون مؤقتة بهدف تهدئة الأسعار داخلياً.
واستطرد قائلاً إن الطفرات السعرية لا ترتبط دائماً بوفرة المحصول أو بقرارات التصدير، بل قد تكون نتيجة ممارسات بعض التجار أو غياب آليات رقابية فعالة.
وبحسب الخبير الاقتصادي عادل عامر، فإن المواطن هو المتضرر الأول من معضلة توفير الدولار وكبح الغلاء، حيث يتحمل تكلفة ارتفاع الأسعار الناتجة عن محدودية المعروض المحلي.
وتابع قائلاً إن التصدير يمثل أحد أهم مصادر العملة الأجنبية، إلا أن ضعف الإنتاج مقارنة بالزيادة السكانية يجعل السوق الداخلية عرضة للضغط، وهو ما ينعكس على المستهلك في صورة غلاء متكرر.
واضاف أن مطالبات وقف التصدير ليست خياراً عملياً، لأن هذا يضر بقدرة الدولة على توفير النقد الأجنبي.
ويلفت إلى أن الحل الأمثل يكمن في زيادة الرقعة الإنتاجية لتلبية الطلب المحلي المتنامي، فكلما ارتفع حجم الإنتاج تراجعت حدة الأزمة وقلت الفجوة بين احتياجات السوق الداخلية ومتطلبات التصدير.
واكد أن تحقيق التوازن بين مصالح الدولة وحقوق المواطنين مسؤولية المجموعة الاقتصادية بمجلس الوزراء.
كما تحدث عن أهمية إنشاء بورصات سلعية لضبط الأسعار، إلى جانب تفعيل دور وزارة الزراعة في الإنتاج كما كان في السابق، بما يحقق توازناً بين القطاعين العام والخاص.





