في ظل التحديات التي تفرضها الاوضاع العالمية، تتخذ مصر خطوات جادة نحو تقليل الاعتماد على الوقود، خاصة مع الارتفاع المستمر في الاسعار، ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بضرورة التوسع المدروس في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، بهدف تحقيق مزيج طاقة متوازن وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
وتسعى الدولة المصرية للتحول الى مركز اقليمي للطاقة الخضراء، وعقد الرئيس السيسي اجتماعا مع رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، ومستشار الرئيس للشؤون المالية احمد الشاذلي، لمتابعة اخر مستجدات مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.
واوضح وزير الكهرباء محمود عصمت خطة الدولة لزيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة، وخفض الاعتماد على الوقود الاحفوري لتحقيق التنمية المستدامة، ومتابعة تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة خلال العامين المقبلين، وزيادة نسبة مساهمة الطاقة النظيفة لتصل الى 45 بالمئة بحلول عام 2028.
وبين المتحدث الرسمي باسم الرئاسة محمد الشناوي ان الرئيس السيسي تابع مستجدات تنفيذ المرحلة الثانية لمشروع الطاقة الشمسية اوبليسك في نجع حمادي بصعيد البلاد بقدرة 500 ميغاواط، ومشروع طاقة الرياح براس شقير على الساحل الغربى لخليج السويس بقدرة 900 ميغاواط، ومشروع الطاقة الشمسية بمحافظة المنيا بوسط البلاد بقدرة 1700 ميغاواط.
واكد الرئيس السيسي على ضرورة الاسراع في تنفيذ تلك المشروعات، وتذليل الصعوبات لانهاء الاعمال، والربط على الشبكة القومية للكهرباء لضمان استقرار ومرونة الشبكة الكهربائية، كما شدد على ضرورة تعظيم الاستفادة من الامكانات الطبيعية التي تمتلكها مصر في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وتقوم الحكومة المصرية بتنفيذ عدد من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة الطاقة الشمسية في بنبان باسوان، والتي تعتبر الاكبر في افريقيا والشرق الاوسط، بالاضافة الى محطة ابيدوس 1 لانتاج الطاقة الشمسية في اسوان التي تضم مليون و22 الف و896 خلية شمسية، وفقا لبيانات مجلس الوزراء.
استهدافات الدولة في الطاقة المتجددة
يشير استاذ هندسة البترول والطاقة جمال القليوبي الى ان التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة ياتي ضمن خطة الدولة منذ عام 2017، واضاف ان هناك توجها رئاسيا بالتقدم في مستويات تنفيذ هذه المشروعات، وفق جدول زمني للوصول الى نسبة الطاقة المتجددة لنحو 45 بالمئة من الاستهلاك اليومي.
واكدت وزارة الكهرباء في ابريل الماضي ان الحكومة تستهدف التوسع في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء، للوصول الى نسبة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة لتصل الى 45 بالمئة عام 2028 بدلا من 42 بالمئة عام 2030.
وارجع القليوبي تاخر الحكومة الى الاحداث العالمية والاقليمية وفي مقدمتها جائحة كورونا، والحرب الاوكرانية الروسية، ثم الحرب الاسرائيلية على غزة، والآن الحرب الايرانية، ولفت الى ان هذه الاحداث اثرت اقتصاديا على معدلات الاستثمار الاجنبي لبعض المشروعات وتمويلها.
واضاف قائلا ان باكورة الاستهداف الحكومي ما زالت موجودة، وصحيح لم تحقق مصر الكفاءات المستهدفة في الوصول خلال 2027 و2028 ان يكون نصف انتاج الكهرباء من مصادر بعيدة عن البترول والسلع الوقودية، ولكن على الاقل وصلنا لقدرات تؤكد ان نحو 20 بالمئة من الطاقة الكهربائية يتم انتاجها من الطاقة المتجددة.
واشار الى ان الاجتماع الذي عقده الرئيس المصري ركز على مراجعة المشروعات الاستثمارية للطاقة المتجددة، وقال نتحدث عن نحو 2500 ميغاواط سوف يتم ضخها في الشبكة القومية لانتاج الكهرباء في خلال الشهرين المقبلين.
كما لفت الى وجود محطات تنتج بالفعل، منها محطة بنبان في اسوان والتي بدا تشغيلها نهاية 2019، ومحطة كوم امبو للطاقة الشمسية بالمحافظة نفسها، وبدات في 2021، فضلا عن محطات تحت الانشاء في خليج السويس، والبحر الاحمر، والمنيا، وقنا، والاسكندرية.
ومضى قائلا خلال عام 2026 يدخل نحو 2500 ميغاواط، وخلال 2027 يكون لدينا 11000 ميغاواط، وفي 2028 نصل الى 28000 ميغاواط من الرياح، مرجحا ان تستهدف مصر نحو 39000 ميغاواط من الشمس والرياح في 2030 قد يتم تعجيلها لتكون في 2028، حتى يمكن توفير قدرات عالية جدا للشبكة، تستطيع توفير سلع وقودية وفاتورة غاز طبيعي.
وحول قدرة مشروعات الطاقة المتجددة على تخفيض الاعتماد على الوقود، قال القليوبي لدى مصر مشروعات سابقة انتجت بالفعل مثل محطة الزعفرانة، وتنتج 545 ميغاواط، ومحطة جبل الزيت، وتنتج 580 ميغاواط، ومحطة راس غارب، وتنتج 250 ميغاواط، وهناك محطات كثيرة من المستهدف ان تدخل الشبكة خلال الفترة المقبلة.
واضاف نستهدف 2500 ميغاواط سوف توفر على الاقل نحو ثلث الغاز الطبيعي الذي يتم استيراده لمحطات الكهرباء.
الاستثمار في الطاقة المتجددة
تم ايضا خلال اجتماع الاثنين استعراض ما يتعلق بالشراكة مع القطاع الخاص في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، خصوصا ما يتعلق بمجمع انتاج الكهرباء من طاقة الرياح بجبل الزيت، البالغ قدرته الاجمالية نحو 580 ميغاواط.
ووجه الرئيس السيسي بتكثيف الجهود الحكومية لتعزيز فرص جذب الاستثمارات لقطاع الطاقة، بما يضمن تحقيق مستهدفات القطاع، وتحقيق الاستفادة المثلى من دوره في جهود التنمية.
كما تم التاكيد خلال الاجتماع على ضرورة السعي لاستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة في المصانع، عبر تنفيذ انظمة خلايا شمسية لانتاج الكهرباء داخلها، لتنويع مصادر الطاقة الكهربائية، وتخفيف الاحمال على الشبكة القومية للكهرباء، ودعم التوسع في استخدام الطاقة الشمسية على نطاق واسع.
وكانت وزارة الكهرباء قد اكدت في وقت سابق على عدم وجود اي خطط لانقطاع التيار الكهربائي خلال صيف 2026، في ظل استعدادات مبكرة وتامين احتياجات الشبكة من الوقود والطاقة.
ولجات الحكومة خلال عامي 2023 و2024 الى خطة تخفيف الاحمال بالتناوب في غالبية المحافظات، وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة الى 3 ساعات يوميا مع استثناء المناطق السياحية، وهو الامر الذي قوبل حينها بردود فعل سلبية.





