ازمة في سامسونغ تهدد امدادات الذكاء الاصطناعي بعد تدخل القضاء الكوري

ازمة في سامسونغ تهدد امدادات الذكاء الاصطناعي بعد تدخل القضاء الكوري

تتجه انظار قطاع التكنولوجيا العالمي نحو العاصمة الكورية الجنوبية، حيث قررت شركة سامسونغ الكترونيكس ونقابتها العمالية تمديد المفاوضات الحرجة لتفادي اضخم اضراب في تاريخ عملاق التقنية، وسط مخاوف عارمة من ان يؤدي توقف اكثر من 45 الف عامل عن العمل الى ضرب الاقتصاد الكوري الجنوبي وتعطيل سلاسل التوريد العالمية المرتبطة برقائق الذاكرة الحيوية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والجوالات الذكية.

وتاتي هذه التطورات بعد انهيار الجولة الاولى من المفاوضات التي توسطت فيها الحكومة الاسبوع الماضي بشان الاجور والمكافات لدى اكبر منتج لرقائق الذاكرة في العالم، والتي تمثل وحدها ما يقرب من ربع صادرات كوريا الجنوبية.

واكد ممثلو النقابة ورئيس اللجنة الوطنية لعلاقات العمل بارك سو كيون استئناف المباحثات لتضييق الفجوة الواسعة بين الطرفين، اذ تطالب النقابة بالغاء الحد الاقصى للمكافات السنوية البالغ 50 في المائة من الراتب الاساسي وتخصيص 15 في المائة من الارباح التشغيلية السنوية لصندوق مكافات الموظفين وتثبيت ذلك قانونيا، في حين اقترحت سامسونغ تخصيص ما بين 9 في المائة الى 10 في المائة من الارباح بشرط تجاوزها حاجز 200 تريليون وون (145 مليار دولار) هذا العام مع التمسك بسقف المكافات الحالي.

وفي تحول دراماتيكي خفف الضغط التشغيلي عن الشركة، اصدرت محكمة كورية جنوبية امرا قضائيا تقييديا جزئيا بناء على طلب سامسونغ يلزم الاف العمال بالمرابطة في مصانعهم وضمان استمرار الانتاج الطبيعي لحماية المواد والمنشات الحيوية من التلف في حال بدء الاضراب المقرر ل 18 يوما.

وفرضت المحكمة غرامات مالية صارمة بحق النقابتين الرئيسيتين تصل الى 100 مليون وون (72 الف دولار) يوميا عن كل خرق للامر القضائي، وغرامة قدرها 10 ملايين وون يوميا على قادة النقابة.

وفور صدور الحكم، قفزت اسهم سامسونغ الكترونيكس بنسبة 6.7 في المائة في التعاملات الصباحية قبل ان تغلق مرتفعة بنسبة 3.88 في المائة متفوقة على المؤشر العام الكوري كوسبي الذي صعد بنحو 0.31 في المائة فقط، بينما اعلنت النقابة ان الملاحقة القضائية لن تثنيها عن مواصلة التصعيد اذا لم تسفر المفاوضات عن اتفاق عادل مؤكدة تفاوضها بحسن نية.

وعكست تصريحات كبار المسؤولين الكوريين حالة الذعر الحكومي من تداعيات الاضراب على اسواق المال والنمو الاقتصادي، اذ سارع رئيس الوزراء الكوري كيم مين سيوك بالاعلان عن استعداد الدولة لتفعيل الخيارات القانونية كافة بما فيها امر التحكيم الطارئ، وهو بند سيادي يمنع العمل الصناعي والاحتجاجي فورا لمدة 30 يوما لاجراء وسيط حكومي الزامي، وفي خطوة لافتة دخل الرئيس الكوري لي جاي ميونغ المعروف تاريخيا بميوله الصديقة للعمال كونه محاميا سابقا لحقوق الانسان على خط الازمة عبر منصة اكس مشددا على ضرورة احترام حقوق الادارة التنفيذية بالقدر نفسه الذي تحترم فيه حقوق العمال لضمان استقرار البلاد، من جهتها اعلنت النقابة رفضها المطلق لضغوط التحكيم الاجباري متعهدة بعدم قبول اي تسوية للاجور لا تلبي شروطها المرفوعة.

وعلى الجانب التجاري، كشفت تقارير مطلعة ان المسؤولين التنفيذيين في قطاع اشباه الموصلات داخل سامسونغ حذروا النقابة من خطورة خسارة العملاء الاستراتيجيين الذين تم كسبهم بعد جولات شرسة من التنافس وعلى راسهم عملاق الذكاء الاصطناعي الاميركي انفيديا، ونقل مشاركون في الاجتماعات المغلقة ان بعض هؤلاء العملاء الكبار لوحوا بوقف استقبال شحنات الرقائق موقتا خلال فترة الاضراب نظرا لعدم قدرة الشركة على ضمان معايير الجودة الصارمة في ظل غياب ربع القوة العاملة، وهو ما قد يدفع الشركات العالمية للبحث عن بدائل فورية في سوق تعاني اصلا من شح حاد في معالجات الذاكرة المتطورة مما قد يحرم سامسونغ من طفرة الارباح القياسية المرافقة لثورة الذكاء الاصطناعي الحالية.