شهد قطاع البتروكيميائيات المدرج في السوق المالية السعودية (تداول) نموا ملحوظا في أدائه المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعا بتحسن كبير في الكفاءة التشغيلية، حيث ارتفع صافي أرباح القطاع بنسبة 111.75 في المائة، ليصل إلى أكثر من 92.57 مليون دولار.
ويعكس هذا النمو قدرة الشركات الكبرى على التكيف مع التغيرات العالمية، إذ تضاعفت الأرباح التشغيلية للقطاع بنحو 5 مرات لتصل إلى 548.97 مليون دولار.
وجاء هذا التحسن مدعوما بارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم المنتجات، بالإضافة إلى انخفاض ملحوظ في المصاريف التشغيلية والإدارية، فضلا عن تحسن العائدات الاستثمارية وانخفاض التكاليف غير المتكررة التي أثرت سلبا على نتائج العام الماضي.
ومن بين 9 شركات بتروكيماوية مدرجة في تداول، حققت 6 منها أرباحا صافية، وهي سابك، وسابك للمغذيات، وينساب، والمجموعة السعودية، والمتقدمة، واللجين، بينما سجلت 3 شركات خسائر، وهي سبكيم، والتصنيع، وكيان.
وبحسب إعلانات الشركات عن نتائجها المالية في السوق المالية السعودية، حققت سابك للمغذيات أعلى الأرباح بين شركات القطاع، حيث ارتفعت أرباحها خلال الربع الأول من عام 2026 إلى 1.23 مليار ريال، بزيادة قدرها 24.57 في المائة مقارنة بأرباح بلغت 985 مليون ريال في الفترة نفسها من العام الماضي، وعزت الشركة هذا الارتفاع إلى ارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم منتجاتها.
وحلت المجموعة السعودية في المرتبة الثانية من حيث صافي الأرباح، بتحقيقها أرباحا بلغت 252 مليون ريال خلال الربع الأول من عام 2026، مقابل 18 مليون ريال في الفترة نفسها من العام السابق، لتقفز نسبة نمو أرباحها إلى 1300 في المائة، وبينت الشركة أن هذا الارتفاع يعود إلى الزيادة الملحوظة في حصة المجموعة من صافي أرباح الشركات المدارة بصورة مشتركة، نتيجة للتحسن الكبير في أسعار بيع المنتجات وانخفاض مصروف الإهلاك بسبب إعادة تقييم العمر الافتراضي للأصول الثابتة.
في حين جاءت المتقدمة في المركز الثالث من حيث صافي الربحية بين الشركات الرابحة، على الرغم من انخفاض أرباحها بنسبة 58.33 في المائة، حيث سجلت صافي ربح بلغ 30 مليون ريال في الربع الأول من عام 2026، مقابل 72 مليون ريال في العام السابق، وعزت الشركة هذا الانخفاض إلى تسجيل مصاريف الاستهلاك والتكاليف الثابتة وتكاليف التمويل في قائمة الدخل نتيجة لبدء الأعمال التشغيلية للشركة المتقدمة للبولي أوليفينات للصناعة.
وشهد الربع الأول ارتفاعا في إجمالي الأرباح التشغيلية لشركات البتروكيماويات بنحو 5 أضعاف، وبنسبة وصلت إلى 492 في المائة، لتصل إلى 548.97 مليون دولار، مقابل ربح تشغيلي بلغ 92.62 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بارتفاع نسبته 492 في المائة.
سابك تتصدر الأرباح التشغيلية
وجاءت سابك في الصدارة من حيث الأرباح التشغيلية، بربح تشغيلي بلغ 1.4 مليار ريال خلال الربع الأول من العام الحالي، وبنسبة نمو تجاوزت 383 في المائة، وحلت سابك للمغذيات ثانية بأرباح تشغيلية بلغت 1.17 مليار ريال، بارتفاع وصلت نسبته إلى 36.29 في المائة، بينما جاءت المجموعة السعودية ثالثة بأرباح تشغيلية بلغت 252 مليون ريال خلال الربع الأول، لتقفز أرباحها التشغيلية بنسبة 1160 في المائة.
وقال الدكتور سليمان ال حميد الخالدي، المحلل المالي وعضو جمعية الاقتصاد السعودية، إن قطاع البتروكيماويات شهد تحولا لافتا في أدائه المالي خلال الربع الأول، وأن الشركات الكبرى نجحت في استعادة جزء كبير من زخم الربحية، مدفوعة بتحسن أسعار المنتجات وارتفاع كفاءة التشغيل وتراجع بعض الضغوط التي أثرت على النتائج خلال العام الماضي.
واشار إلى أن هذه القفزة القوية في الأرباح تعود إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها تحسن متوسط أسعار بيع عدد من المنتجات البتروكيماوية والأسمدة، خاصة لدى سابك للمغذيات الزراعية التي استفادت من قوة الطلب العالمي واستقرار أسواق الأسمدة، مما انعكس مباشرة على هوامش الربحية، كما لعب انخفاض المصروفات التشغيلية دورا محوريا في تعزيز النتائج، خاصة لدى سابك التي عادت إلى الربحية بعد تراجع التكاليف غير المتكررة، إلى جانب خفض المصروفات الإدارية والبحثية.
وشرح أن المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي استفادت من التحسن الكبير في أسعار المنتجات وارتفاع مساهمة الشركات المشتركة، إضافة إلى انخفاض مصروفات الإهلاك، لتسجل واحدة من أقوى القفزات الربحية في القطاع، كما واجهت بعض شركات القطاع مثل كيان السعودية والتصنيع الوطنية عددا من التحديات، على الرغم من تقليص خسائرها، وهو ما يعكس بداية تحسن تدريجي في البيئة التشغيلية، خاصة مع انخفاض تكاليف بعض مدخلات الإنتاج وعودة المصانع للعمل بعد فترات الصيانة والتوسعات.
ويرى الخالدي أن القطاع مقبل على مرحلة أكثر استقرارا مقارنة بعامي 2024 و2025، وزيادة في مستوى الأرباح مدعوما بتحسن الطلب الصناعي العالمي، وعودة النشاط الاقتصادي في عدد من الأسواق الكبرى، إضافة إلى استمرار المشروعات السعودية المرتبطة بالصناعة والتحول الاقتصادي، واضاف أن أي تحسن إضافي في أسعار النفط والطاقة سيدعم هوامش الربحية لشركات البتروكيماويات، في وقت تركز فيه الشركات على رفع الكفاءة التشغيلية وتقليل التكاليف والتوسع في المنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى.
وراي أن المرحلة المقبلة تبدو أقرب إلى التعافي التدريجي الذكي لشركات قطاع البتروكيماويات أكثر من كونها طفرة مؤقتة، وهو ما قد يمنح القطاع قدرة أكبر على تحقيق نتائج مالية أكثر توازنا واستدامة خلال الأرباع القادمة من 2026.
تحسن انتقائي
من جانبه، يرى الرئيس التنفيذي لشركة جي وورلد، محمد حمدي عمر، أن النتائج المالية لشركات القطاع تحسنت بشكل انتقائي وليست بشكل متجانس، معللا ذلك بأن الشركات المرتبطة بمنتجات قوية التسعير أو بعوامل تشغيلية أفضل حققت نتائج أعلى، بينما بقيت الشركات ذات التكاليف الثابتة المرتفعة أو المتأثرة بالصيانة والتوسعات تحت الضغط، ودلل على ذلك باستفادة سابك للمغذيات الزراعية من ارتفاع متوسط أسعار البيع لمعظم منتجاتها، على الرغم من تراجع الكميات المباعة وبعض أثر المشروعات المشتركة، مما يعني أن التسعير كان أهم من الحجم في دعم الربح.
وزاد بان المجموعة السعودية حققت قفزة كبيرة بسبب تحسن حصة الأرباح من الشركات المدارة بصورة مشتركة، إلى جانب انخفاض مصروف الإهلاك بعد إعادة تقييم العمر الافتراضي للأصول، وهو ما عزز صافي الربح بصورة واضحة.
واضاف أن عودة سابك للربحية تبدو مدفوعة بدرجة كبيرة بانخفاض المصاريف غير المتكررة التي أثقلت نتائج فترة المقارنة من العام السابق، إضافة إلى تراجع المصروفات العمومية والبحث والتطوير.
وارجع عمر أسباب نمو أرباح شركات القطاع إلى 3 أسباب، تتمثل في تحسن أسعار البيع لعدد من المنتجات، خاصة لدى سابك للمغذيات الزراعية، وهذا عادة يكون العامل الأكثر تأثيرا في شركات البتروكيماويات عندما تكون الأسواق العالمية أكثر دعما للأسعار، والسبب الثاني هو تحسن الأثر التشغيلي والاستثماري لدى بعض الشركات، مثل انخفاض الإهلاك أو تحسن نتائج الشركات الشقيقة والمشاريع المشتركة، كما ظهر في المجموعة السعودية، بينما عزا السبب الثالث إلى تراجع بعض التكاليف غير المتكررة، وهو ما استفادت منه سابك بشكل أساسي عند المقارنة مع الربع الأول 2025.
واوضح أن الشركات التي سجلت خسائر واجهت ضغطا من انخفاض الكميات المباعة وتراجع الأسعار وارتفاع مصروفات التمويل وأعباء الصيانة أو التوسعة، كما حدث في التصنيع الوطنية وكيان السعودية.
ويتوقع عمر أن يبقى قطاع البتروكيماويات خلال الفصول المقبلة حساسا جدا لحركة الأسعار العالمية للبتروكيماويات والأسمدة والطاقة، لذلك قد تستمر التذبذبات بين شركة وأخرى، حتى لو ظل الاتجاه العام إيجابيا، وأن تبقى الشركات الأقوى من حيث التسعير والكفاءة، مثل سابك للمغذيات الزراعية، الأقدر على الحفاظ على هوامش جيدة إذا استمرت ظروف السوق الداعمة، بينما ستحتاج الشركات الخاسرة إلى وقت أطول حتى ينعكس أثر خفض التكاليف واستكمال المشروعات والتوسعات.
وراى أن شركة سابك ستظل عنصرا مهما في اتجاه القطاع، لكن استدامة ربحيتها ستعتمد على تقليص البنود غير المتكررة وتحسن الدورة الصناعية العالمية أكثر من اعتمادها على عنصر واحد، معتبرا أن القطاع يدخل مرحلة تحسن في الجودة التشغيلية أكثر من كونه مجرد تعاف دوري سريع، لكن استدامة هذا التحسن ستبقى مرهونة بالأسعار والطلب العالمي وانضباط المصروفات الراسمالية والتشغيلية.
-
-
أسعار الخضار والفواكه في السوق المركزي الأحد2026-05-17 -
-
-
