مع اقتراب نهاية موسم اعلان نتائج الربع الاول، تتجه ارباح الشركات الاوروبية نحو تسجيل اسرع نمو لها منذ ثلاث سنوات، مدفوعة بشكل رئيسي بالارتفاع الكبير في ارباح قطاعي الطاقة والخدمات المالية.
غير ان هذا الاداء القوي يخفي وراءه تحديات متزايدة تواجه المستهلكين والشركات على حد سواء، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على اسواق الطاقة العالمية.
ووفقا لبيانات مجموعة بورصة لندن للاوراق المالية، من المتوقع ان ترتفع ارباح الشركات الاوروبية بنسبة 10.2 في المائة خلال الربع الاول، بناء على النتائج المعلنة بالفعل وتقديرات الشركات التي لم تفصح بعد عن نتائجها.
ويعد هذا النمو الاقوى منذ الربع الاول من عام 2023، رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية وارتفاع الضغوط التضخمية على مستوى العالم.
قطاع الطاقة يقود طفرة الارباح
وجاءت القفزة في الارباح مدفوعة بشكل اساسي بقطاع الطاقة، بعد ان ادت التوترات الجيوسياسية الى ارتفاع حاد في اسعار النفط والغاز الطبيعي.
وتشير التقديرات الى ان ارباح شركات الطاقة الاوروبية ستنمو بنحو 50 في المائة خلال الربع الاول، بعد ان كانت التوقعات في بداية العام تشير الى تراجعها.
ورغم ان قطاع النفط والغاز لا يشكل سوى نحو 7 في المائة من مؤشر ستوكس 600 الاوروبي، فان الارتفاع السريع في اسعار الطاقة عزز بشكل كبير تقديرات الارباح الاجمالية للشركات الاوروبية.
وقال ماجيش كومار تشاندراسيكاران، استراتيجي الاسهم في بنك باركليز، ان القفزة في اسعار النفط اسهمت في تحسينات قوية بارباح شركات الطاقة، مضيفا ان سرعة التحول في تقديرات النمو كانت لافتة للغاية.
واستفادت شركات اوروبية كبرى مثل شل وبي بي وتوتال انرجيز من التقلبات الحادة في الاسعار، لا سيما عبر انشطة التداول، في وقت بدا فيه اداء الشركات الاوروبية اقوى من نظيراتها الاميركية في هذا المجال.
ضبابية التوقعات واستمرار المخاطر
ورغم قوة النتائج، اكدت الشركات الاوروبية ان النظرة المستقبلية لا تزال شديدة الضبابية، مع استمرار التوترات الجيوسياسية وترقب الاسواق لردود فعل البنوك المركزية تجاه موجة التضخم الجديدة.
وتتوقع الاسواق حاليا احتمال رفع البنك المركزي الاوروبي اسعار الفائدة، فيما تشير العقود الاجلة الى احتمال تنفيذ بنك انجلترا رفعين اضافيين للفائدة قبل نهاية العام.
وقالت كارلوتا استراغيس لوبيز، استراتيجية الاسهم في سانت جيمس بليس، ان حالة عدم اليقين المرتبطة بظروف التمويل وارتفاع تكاليف الطاقة تجعل البيئة التشغيلية اكثر هشاشة بالنسبة الى الشركات.
واضافت ان ارتفاع اسعار الطاقة بدا ينعكس تدريجيا على تكاليف الانتاج والطلب الاستهلاكي، مما يثير تساؤلات حول استدامة نمو المبيعات والارباح خلال الفصول المقبلة.
وشهدت بعض القطاعات بالفعل خفضا في التوقعات، خصوصا شركات الطيران والمشروبات، مع تزايد المخاوف من تباطؤ الانفاق الاستهلاكي.
البنوك تحقق نتائج قوية
في المقابل، واصل القطاع المصرفي الاستفادة من بيئة اسعار الفائدة المرتفعة، حيث يتوقع ان تسجل المؤسسات المالية نموا في ربحية السهم مع انتهاء موسم النتائج.
واظهرت بيانات ان اكثر من 70 في المائة من البنوك الاوروبية اعلنت نتائج تفوقت على توقعات السوق، الا ان اداء اسهم القطاع ظل محدودا بفعل المخاوف المرتبطة بالتباطؤ الاقتصادي.
واشار تشاندراسيكاران الى ان نتائج البنوك كانت قوية للغاية، لافتا الى ان تحركات الاسهم لا تعكس بالكامل متانة الارباح المحققة.
ورغم تراجع مؤشر البنوك الاوروبي فانه لا يزال مرتفعا منذ بداية العام، بعد ان سجل مكاسب خلال العام الماضي.
اتساع الفجوة بين اوروبا والولايات المتحدة
في الوقت الذي تعاني فيه اوروبا ارتفاع تكاليف الطاقة، تواصل اسهم التكنولوجيا الاميركية دعم اداء الاسواق في الولايات المتحدة.
وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين في جيفريز، ان هناك تباينا واضحا بين اداء الاقتصادين الاوروبي والاميركي، مشيرا الى ان اسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة انخفضت مقارنة ببداية التوترات الجيوسياسية، في حين ارتفعت في اوروبا.
واضاف ان اسعار الغاز تؤثر بشكل مباشر على الشركات الاوروبية، في حين تبقى اسعار النفط العامل الاكثر تاثيرا على المستهلكين عالميا.
ومنذ اندلاع التوترات الجيوسياسية، تراجع مؤشر ستوكس 600 الاوروبي، مقابل ارتفاع مؤشر ستاندرد اند بورز 500 الاميركي وصعود مؤشر ناسداك التكنولوجي.
وجاءت مكاسب الاسواق الاميركية مدعومة بالاداء القوي لاسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، بعد ان اعلنت شركات مثل ايه ام دي والفابت ومايكروسوفت نتائج وايرادات فاقت توقعات وول ستريت، مدفوعة بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
ورغم ذلك، لا يزال محللو بنك اوف اميركا يفضلون الاسهم الاوروبية مقارنة بالاسواق العالمية، مستندين الى تقييمات اكثر جاذبية للاسهم، حتى مع استمرار ضعف نمو الارباح مقارنة بالولايات المتحدة.
المستهلك الاوروبي تحت الضغط
في المقابل، بدات تداعيات ارتفاع الاسعار تظهر بوضوح على القطاعات المرتبطة بالانفاق الاستهلاكي، مع تراجع ثقة المستهلكين في منطقة اليورو.
وتعرضت اسهم شركات السلع الفاخرة والتجزئة والسيارات لضغوط قوية خلال العام الحالي، اذ تراجعت اسهم شركات السلع الفاخرة الاوروبية باكثر من 20 في المائة منذ بداية العام، فيما انخفض قطاع السيارات بنسبة وقطاع التجزئة بنحو.
واعلنت مجموعة ال في ام اتش، اكبر شركة للسلع الفاخرة في العالم، تراجع مبيعاتها خلال الشهر الماضي، بسبب تداعيات التوترات الجيوسياسية، فيما اصدرت سلسلة الحانات البريطانية جي دي ويذرسبون ثالث تحذير بشان الارباح خلال خمسة اشهر.
ويرى محللو اموندي للاستثمار ان استمرار التوترات سيؤدي الى اضعاف النمو الاقتصادي الاوروبي وارباح الشركات، كما سيقلص قدرة الشركات على تمرير التكاليف المرتفعة الى المستهلكين، مقارنة بما حدث خلال موجة التضخم التي اعقبت الازمة الاوكرانية.
-
-
أسعار الخضار والفواكه في السوق المركزي الأحد2026-05-17 -
-
-
