في خطوة مفاجئة، رفعت الهند الرسوم الجمركية على واردات الذهب والفضة إلى حوالي 15%، بعد أن كانت 6% فقط، وذلك في محاولة لدعم الروبية المتراجعة وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي التي تأثرت بالحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة.
وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط متزايدة تواجهها الهند على عملتها المحلية، وذلك بسبب ارتفاع فاتورة واردات النفط والذهب، مع استمرار اضطرابات الإمدادات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي.
ويجري تمويل واردات الذهب بالدولار، الامر الذي يدفع المشترين إلى السحب من احتياطيات النقد الأجنبي أو تحويل الروبية إلى الدولار لإتمام عمليات الشراء، وهو ما يزيد الضغط على العملة الهندية.
وكان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي دعا قبل أيام المواطنين إلى الإحجام عن شراء الذهب لمدة عام، في ظل استمرار تراجع الروبية أمام الدولار، الذي تفاقم بفعل الحرب.
واضاف مودي انه حض المواطنين على ترشيد استهلاك البنزين والديزل مع اضطراب الإمدادات العالمية وارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
وتعد الهند ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، فيما أدى صعود أسعار الخام إلى زيادة كبيرة في فاتورة الواردات والضغط على ميزان المدفوعات واحتياطيات العملات الأجنبية.
ويحتل الذهب مكانة خاصة في الاقتصاد والمجتمع الهنديين، إذ يُنظر إليه باعتباره رمزاً للثروة والازدهار، كما يستخدم على نطاق واسع في حفلات الزفاف والمهرجانات، ويعد ثاني أكبر واردات البلاد بعد النفط الخام.
تراجع الكميات وارتفاع الإنفاق
ووفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، بلغ الطلب الهندي على المجوهرات الذهبية 430.5 طناً خلال عام 2025، مقابل 563.4 طناً في عام 2024، بتراجع نسبته 24% من حيث الكميات بسبب ارتفاع الأسعار.
ورغم هذا التراجع، سجل إنفاق الهنود على المجوهرات الذهبية مستوى قياسياً بلغ 49 مليار دولار خلال عام 2025، مع ارتفاع قيمة المشتريات نتيجة صعود الأسعار حتى مع شراء كميات أقل أو قطع أخف وزناً.
واظهرت البيانات أن الهند استحوذت على نحو 28% من الطلب العالمي على المجوهرات الذهبية خلال عام 2025، مقارنة بنحو 30% في العام السابق.
كما انخفض الطلب الهندي على المجوهرات الذهبية خلال الربع الأول من عام 2026 إلى 66.1 طناً مقابل 81.6 طناً في الفترة نفسها من عام 2025، بتراجع نسبته 19%.
وقال مجلس الذهب العالمي ان أسعار الذهب المحلية في الهند ارتفعت 81% على أساس سنوي خلال الربع الأول من عام 2026، لتسجل متوسطاً قياسياً عند 151 ألفاً و108 روبيات لكل 10 غرامات، الأمر الذي ضغط على مشتريات المجوهرات ودفع بعض المستهلكين إلى التوجه نحو السبائك والعملات وصناديق الذهب المتداولة.





