تترقب السوق العقارية السعودية مرحلة جديدة تستهدف زيادة المعروض السكني والتجاري بعد اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة يوم الاربعاء، وذلك عبر تحفيز ملاك الوحدات غير المستغلة على تشغيلها أو طرحها للتأجير أو البيع، في خطوة تنظيمية تهدف إلى الحد من الاحتكار وتحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب داخل المدن الرئيسية.
وتاتي هذه الخطوة ضمن حزمة الاصلاحات العقارية التي تقودها الحكومة لتعزيز كفاءة الاصول العقارية وتحسين بيئة الاسكان، بما ينسجم وتوجيهات الامير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وفق مستهدفات «رؤية 2030» الرامية الى بناء سوق عقارية اكبر استدامة وتنظيما.
واعلنت وزارة البلديات والاسكان يوم الاربعاء اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، بوصفها اداة تنظيمية تفعل في حال انطباق معايير الشغور، مع الاعلان لاحقا عن المدن والنطاقات الجغرافية المشمولة بالتطبيق وفق المعايير المعتمدة.
اهداف اللائحة التنفيذية
وتهدف اللائحة الى رفع كفاءة استغلال الاصول العقارية، وتحفيز تشغيل العقارات الشاغرة، وكذلك زيادة المعروض، وتعزيز التوازن في السوق المحلية، وحدد الرسم السنوي على العقارات الشاغرة بنسبة من اجرة المثل، وبما لا يزيد على 5 في المائة من قيمة المبنى.
وتحدد الرسوم داخل نطاق جغرافي معين من المدينة بقرار من الوزير وفق مؤشرات تشمل معدلات الشغور، وارتفاع اسعار العقارات، وتكاليف السكن، والعرض والطلب.
ويذكر ان العقارات الشاغرة هي المباني الواقعة داخل النطاق العمراني، وغير المستغلة لمدة طويلة دون مسوغ مقبول، بما يؤثر في توفير معروض كاف في السوق العقارية.
وبشان «مدة الشغور»، فانها تطبق على المباني القابلة للاشغال داخل النطاقات الجغرافية الخاضعة للتطبيق، متى استمر شغورها 6 اشهر خلال السنة المرجعية، سواء اكانت متصلة ام متقطعة.
اعادة تدوير الوحدات
وفي هذا الاطار اكد مختصون عقاريون لـ«الشرق الاوسط» ان اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة يمثل تحولا نوعيا في تنظيم السوق السعودية، عبر دفع ملاك الاصول غير المستغلة الى تشغيلها بدل ابقائها مغلقة فترات طويلة، مشيرين الى ان الرسوم الجديدة ستسهم في اعادة تدوير الوحدات السكنية والتجارية داخل السوق ورفع كفاءة الاستفادة من المخزون العقاري، خصوصا في المدن الكبرى التي تشهد طلبا متناميا على الايجارات والسكن.
واوضح المختصون ان المرحلة المقبلة قد تشهد زيادة تدريجية في المعروض العقاري نتيجة توجه عدد اكبر من الملاك نحو التاجير او البيع لتجنب الرسوم السنوية، مما سينعكس على تهدئة وتيرة ارتفاع الاسعار وتحقيق توازن افضل بين العرض والطلب.
واضافوا ان السوق العقارية السعودية «تدخل مرحلة انضج تعتمد على كفاءة التشغيل والاستثمار الفعلي للاصول، بدعم من التشريعات الجديدة والاصلاحات المستمرة، الهادفة الى الحد من الممارسات الاحتكارية وتعزيز الاستدامة في القطاع العقاري».
تحفيز ملاك العقارات
وذكر الرئيس التنفيذي لشركة «رعود» العقارية المهندس عبد الناصر العبد اللطيف في تصريح لـ«الشرق الاوسط» ان اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة «يمثل خطوة تنظيمية مهمة نحو تعزيز كفاءة السوق العقارية، لا سيما في ظل وجود عدد من الوحدات السكنية والتجارية غير المستغلة رغم تنامي الطلب على الايجارات».
وراى ان الهدف من تطبيق الرسوم «لا يقتصر على الجانب المالي، بل يهدف بالدرجة الاولى الى تحفيز ملاك العقارات على استثمار الاصول غير المستغلة واعادة ضخها في السوق بدلا من بقائها مغلقة فترات طويلة»، وتوقع ان تسهم اللائحة في «رفع حجم المعروض الايجاري خلال المرحلة المقبلة، اذ ان استمرار شغور الوحدات ستترتب عليه اعباء مالية مباشرة على الملاك، مما سيدفع بشريحة من المستثمرين الى طرح عقاراتهم للتاجير او البيع، الامر الذي قد يسهم تدريجيا في تخفيف الضغوط على اسعار الايجارات، خصوصا في المدن الكبرى ذات الطلب المرتفع».
حصر الشواغر
وابان العبد اللطيف ان انعكاسات القرار لن تظهر بشكل فوري، «نظرا الى ان السوق العقارية تتفاعل تدريجيا مع الانظمة الجديدة، اضافة الى ان حجم الاثر سيعتمد على كفاءة اليات التطبيق ودقة حصر الوحدات الشاغرة ومدى التزام الملاك باللائحة».
واضاف ان السوق العقارية السعودية تتجه نحو مرحلة انضج واعلى تنظيما، مدعومة بالتشريعات الحديثة وبرامج الاسكان والتحول العمراني، متوقعا ان تشهد السنوات المقبلة تركيزا اكبر على رفع كفاءة تشغيل الاصول العقارية وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها، بما ينعكس ايجابا على زيادة المعروض وتحقيق توازن افضل في السوق.
معروض اضافي
بدوره قال المختص في الشان العقاري احمد عمر باسودان لـ«الشرق الاوسط» ان اعتماد اللائحة الجديدة يعكس توجها واضحا نحو رفع كفاءة الاصول العقارية وانعاش السوق التاجيرية، من خلال ضخ مزيد من المعروض الراكد داخل النطاق العمراني في المدن.
وبين باسودان ان الملاك سيصبحون تحت الضغط امام التنظيم الجديد، وانه ليس لديهم خيار سوى التاجير بالاسعار المعقولة المناسبة وفق المنطقة والحي وعدم الانتظار للحصول على اسعار اعلى بالمنهجية نفسها للفترة السابقة، مؤكدا ان الاستثمار العقاري سيتجه اكثر نحو التشغيل لا الاكتناز، واكمل ان السوق العقارية في الفترة المقبلة ستضيف معروضا اضافيا بشكل تدريجي، وان الملاك «سيعيدون النظر في الاحتفاظ بالعقارات الشاغرة، مما يعني توازنا بين العرض والطلب وتراجع الاسعار، وهو ما تسعى اليه الحكومة في المرحلة المقبلة».





