اضطرابات في سوق السندات العالمية وسط مخاوف من ارتفاع الفائدة وتداعيات الحرب

اضطرابات في سوق السندات العالمية وسط مخاوف من ارتفاع الفائدة وتداعيات الحرب

شهدت سوق السندات العالمية أسبوعا مضطربا، حيث ازدادت المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب وتوقعات رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من المتوقع، ما أثر سلبا على النمو.

وسجلت عوائد سندات الخزانة الاميركية ارتفاعات ملحوظة، إذ يتوقع المتداولون أن يضطر مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة لكبح الضغوط التضخمية الناجمة عن صدمات الطاقة المرتبطة بالحرب.

وتعرضت سندات منطقة اليورو، بما في ذلك السندات الالمانية والايطالية والفرنسية، لضغوط مماثلة، إلى جانب السندات الحكومية البريطانية، في حين سجلت عوائد السندات اليابانية مستويات قياسية.

واظهرت بيانات التضخم أن المستهلكين والشركات بدأوا يشعرون بارتفاعات كبيرة في الضغوط السعرية نتيجة الحرب، التي رفعت أسعار النفط الخام بأكثر من 50 في المائة.

وارتفعت عوائد السندات لاجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغير توقعات التضخم وأسعار الفائدة، بشكل كبير هذا الأسبوع، في حين بدأت العوائد طويلة الأجل بالارتفاع أيضا، ما يعكس قلق المستثمرين من التأثير الممتد لصدمة الأسعار.

وقال يوجين ليو، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «دي بي إس»: «وصلت العوائد العالمية على الارجح إلى مستوى مرتفع بما يكفي للاضرار بالمعنويات، وبين اقتصاد عالمي مرن مدفوع بتوسع الذكاء الاصطناعي وأسعار طاقة مرتفعة، فان البنوك المركزية أصبحت أكثر قلقا بشأن التضخم».

واظهرت أسواق المال أن المتداولين يرون احتمالا بنسبة 60 في المائة بان يقوم «الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة هذا العام، بعدما كانت الأسواق تسعر قبل الحرب خفضين على الاقل للفائدة.

كما تظهر بيانات «إل إس إي جي» أن 4 فقط من أصل 24 من أكثر البنوك المركزية تاثيرا في العالم لديها احتمال ملموس لخفض الفائدة هذا العام، بينما تميل الغالبية نحو الرفع.

وقال موهيت كومار، استراتيجي في «جيفريز»: «الامر لا يتعلق بالتضخم فقط، بل أيضا بالعجز المرتفع الذي يجب أن يكون محور الاهتمام».

واضاف: «من المرجح أن نشهد مجموعة من اجراءات دعم الوقود خلال الاشهر المقبلة».

وتوقع كومار ميلا نحو انحدار منحنيات عوائد السندات الحكومية، في اشارة إلى ارتفاع عوائد السندات طويلة الاجل بوتيرة أسرع من قصيرة الاجل، وبلغت عوائد سندات الخزانة الاميركية القياسية لاجل 10 سنوات 4.53 في المائة، مرتفعة 7.3 نقطة أساس خلال اليوم، لتقترب من أعلى مستوياتها منذ يونيو الماضي.

وفي بريطانيا، شهدت عوائد السندات الحكومية تقلبات حادة هذا الأسبوع، إذ وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، في ظل ضغوط سياسية متزايدة على رئيس الوزراء كير ستارمر للاستقالة، بعد خسائر كبيرة لحزبه العمالي في الانتخابات المحلية وظهور منافسين محتملين على القيادة.

وارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لاجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو 2008 يوم الجمعة، وبلغت العوائد ذروتها عند 5.137 في المائة في تمام الساعة 09:10 بتوقيت غرينتش، وفقا لبيانات مجموعة بورصة لندن، متجاوزة أعلى مستوى سابق لها عند 5.130 في المائة المسجل يوم الثلاثاء، ومحققة ارتفاعا بأكثر من 14 نقطة أساس خلال الجلسة، في طريقها لتسجيل أحد أكبر مكاسبها اليومية هذا العام.

ومن جهته، قال وزير المالية الياباني ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، إن وزراء مالية مجموعة السبع من المرجح أن يناقشوا تقلبات سوق السندات العالمية الاخيرة، مع امتداد التحركات الحادة في اليابان والولايات المتحدة وبريطانيا إلى الاسواق الرئيسية.

واضاف: «شهدنا ارتفاع عوائد السندات في جميع الاسواق الثلاث الكبرى»، مشيرا إلى موجات البيع في اليابان والولايات المتحدة وبريطانيا.

وتابع: «هذه التحركات تبدو كانها تعزز بعضها بعضا عبر الاسواق الرئيسية، ومن المرجح أن تكون كيفية تقييم هذا الوضع موضوعا للنقاش في اجتماعات مجموعة السبع المالية»، بحسب ما قاله في مؤتمر صحافي دوري.

وتعرضت السندات الحكومية اليابانية لضغوط مستمرة هذا الأسبوع، حيث سجلت كل من العوائد القصيرة وطويلة الاجل للغاية مستويات قياسية جديدة، في ظل تصاعد الرهانات على أن «بنك اليابان» سيواصل رفع أسعار الفائدة للحد من الضغوط التضخمية.

وارتفع العائد على السندات القياسية لاجل 10 سنوات بما يصل إلى 10 نقاط أساس ليصل إلى 2.73 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ مايو 1997، كما بلغ عائد السندات لاجل 5 سنوات مستوى قياسيا عند 2 في المائة، في حين وصل عائد السندات لاجل 20 عاما إلى 3.66 في المائة، وهو أعلى مستوى في البيانات المتاحة منذ مايو 1999.

وواصلت عوائد السندات اليابانية صعودها بعد صدور بيانات رسمية أظهرت أن التضخم في أسعار الجملة ارتفع بأسرع وتيرة في 3 سنوات خلال ابريل، ما عزز التوقعات بان البنك المركزي قد يشدد سياسته النقدية في اجتماعه المقبل في يونيو.

ومن المقرر أن يجتمع وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية في «مجموعة السبع» في باريس، يومي الاثنين والثلاثاء.