شهدت سوق الأسهم الاميركية تراجعا ملحوظا يوم الجمعة مبتعدة عن مستوياتها القياسية وذلك في ظل موجة هبوط عالمية واهتزاز سوق السندات بسبب ارتفاع أسعار النفط وقادت الاسهم المرتبطة بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي هذا التراجع.
وانخفض مؤشر ستاندرد اند بورز 500 بنسبة 1.1 في المئة عن اعلى مستوى له على الاطلاق والذي سجله في اليوم السابق وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 408 نقاط اي بنسبة 0.8 في المئة بحلول الساعة 9:35 صباحا بتوقيت الساحل الشرقي كما انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.6 في المئة عن رقمه القياسي وفقا لوكالة اسوشييتد برس.
وشهدت اسهم التكنولوجيا تراجعا حادا بعد صعودها الصاروخي طوال معظم العام وهو ما دفع الاسواق العالمية الى مستويات قياسية لكنه اثار ايضا انتقادات بانها تجاوزت الحد.
وانخفض سهم انفيديا الذي اصبح بسرعة رمزا لثورة الذكاء الاصطناعي بنسبة 3.6 في المئة وكان اكبر ضغط على مؤشر ستاندرد اند بورز 500 وكان السهم قد دخل جلسة التداول محققا مكاسب تتجاوز 26 في المئة منذ بداية العام.
وقال براين جاكوبسن كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين بشركة انيكس لادارة الثروات يبدو لنا ان الاسواق دخلت منطقة ذروة الشراء واضاف ان الارباح القوية للشركات والاقتصاد الاميركي المتين اللذين دفعا الاسهم الى مستويات قياسية ما زالا قائمين لكن المسار من غير المرجح ان يكون سلسا مثل هذه الفترات تتطلب انضباطا اكثر من الامل.
وفي الوقت نفسه تزيد اسعار النفط المرتفعة الضغوط بعد ان رفعت التضخم بالفعل الى مستويات اعلى مما كان يتوقعه الاقتصاديون وتستمر الحرب مع ايران بينما لا يزال مضيق هرمز مغلقا امام ناقلات النفط ما يمنعها من تسليم الخام الى الزبائن حول العالم ويرفع اسعاره.
وارتفع سعر برميل خام برنت القياسي العالمي بنسبة 2.1 في المئة ليصل الى 107.97 دولار وهو اعلى بكثير من مستواه قبل الحرب البالغ نحو 70 دولارا.
وقالت عدد من الشركات الاميركية الكبرى ان عملاءها ما زالوا قادرين على مواصلة الانفاق على منتجاتها وخدماتها رغم ارتفاع اسعار البنزين لكن الاسر الاميركية تشير في استطلاعات الى شعورها بالاحباط حيال الاقتصاد والضغوط المتزايدة ليس فقط بسبب الحرب بل ايضا بسبب الرسوم الجمركية.
وتجلت هذه المخاوف بوضوح يوم الجمعة في سوق السندات حيث ارتفعت عوائد سندات الخزانة الاميركية فقد ارتفع عائد سندات الخزانة لاجل 10 سنوات الى 4.56 في المئة من 4.47 في المئة في وقت متاخر من يوم الخميس ويعد هذا تحركا ملحوظا في سوق السندات وهو اعلى بكثير من مستواه قبل الحرب البالغ 3.97 في المئة كما يقترب عائد سندات الخزانة لاجل 30 عاما من اعلى مستوى له منذ عام 2023 بعد تجاوزه 5 في المئة.
ويمكن ان تجعل العوائد المرتفعة الرهون العقارية وغيرها من انواع القروض الموجهة للاسر والشركات الاميركية اكثر كلفة ما يبطئ الاقتصاد كما انها تميل الى الضغط على اسعار الاسهم وجميع انواع الاستثمارات الاخرى نحو الانخفاض.
وارتفعت العوائد منذ الحرب بسبب المخاوف من ارتفاع التضخم وكيف قد يقيد ذلك قدرة الاحتياطي الفيدرالي على تحديد اسعار الفائدة قصيرة الاجل ووفق بيانات مجموعة سي ام إي لم يتخل المتداولون فحسب عن توقعاتهم باستئناف خفض الفائدة هذا العام بل بداوا ايضا المراهنة على احتمال رفعها في عام 2026.
وفي اسواق الاسهم العالمية تراجعت المؤشرات بشكل حاد في اوروبا واسيا.
وانخفض مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 6.1 في المئة في احد اكبر التحركات وكان قد سجل مستويات قياسية هذا العام بفضل تاثير شركات مستفيدة من الذكاء الاصطناعي مثل إس كيه هاينكس لكنه انعكس سريعا يوم الجمعة بعد ان تجاوز لفترة وجيزة مستوى 8000 لاول مرة.
وحذر بعض محللي وول ستريت من احتمال حدوث تراجع في زخم اسهم التكنولوجيا عموما وفي الاسهم الرابحة في مجال الذكاء الاصطناعي خصوصا.
وقال جوناثان كرينسكي كبير محللي السوق بشركة بي تي اي جي اذا لم يكن هناك شيء اخر فيجب ان يكون هذا بمثابة جرس انذار لكيفية عمل التقلبات في الاتجاهين.





