أعلنت إسرائيل رفضها الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، مشترطة القضاء الكامل على القدرات العسكرية لحزب الله، وتأمين حدودها الشمالية، وجاء هذا الرفض ردا على طلب تقدم به لبنان خلال الجولة الثالثة من المفاوضات التي استضافتها واشنطن العاصمة برعاية وزارة الخارجية الأمريكية.
وعقدت الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة في وزارة الخارجية الأمريكية، ومثلها المستشار الرفيع مايك نيدهام، والسفيران الأمريكيان في لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي، وغاب وزير الخارجية ماركو روبيو بسبب وجوده مع الرئيس دونالد ترمب في الصين.
وترأس الوفد اللبناني السفير السابق سيمون كرم، ورافقته السفيرة في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، ونائب السفيرة وسام بطرس، والملحق العسكري أوليفر حاكمة، ومثل الجانب الإسرائيلي نائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين، والمسؤول في رئاسة الوزراء أوري رزنيك، والسفير في واشنطن يحيئيل ليتر.
تمديد وقف إطلاق النار
وعرض المفاوضون خلال الاجتماع مقترحا لتمديد وقف إطلاق النار الحالي الذي تنتهي مفاعيله الأحد المقبل، وشدد المفاوضون اللبنانيون على أهمية التزام إسرائيل وحزب الله بالوقف بصورة كاملة، في المقابل أكد المفاوضون الإسرائيليون أن تحركاتهم العسكرية تأتي لمواجهة تهديدات حزب الله الموالي لإيران.
واكد الوسطاء الأمريكيون موقفهم الداعم لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بموجب اتفاق وقف الأعمال العدائية مع لبنان الموقع في 27 نوفمبر 2024، والتفاهمات اللاحقة بين الطرفين، ومن المتوقع أن يتخذ الوسطاء الأمريكيون قرارا بشأن تمديد وقف العمليات العدائية خلال الساعات القادمة.
تصريحات السفير الإسرائيلي
واعتبر السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة يحيئيل ليتر الجولة الثالثة من المحادثات تحولا عن الجلستين السابقتين، اللتين ركزتا على الانسحابات العسكرية الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وبين أن وجود الجيش الإسرائيلي هو رد مباشر على ترسانة حزب الله، وأكد أن المناقشات مع المفاوضين اللبنانيين تجاوزت مرحلة وضع المعايير الأولية، وأنها تحولت إلى مفاوضات مباشرة لوضع إطار عمل فريد ذي مسارين، يهدف إلى التوصل إلى معاهدة سلام رسمية وتفكيك الحزب الموالي لإيران بشكل كامل.
واضاف ليتر خلال حديثه مع وسائل إعلام في السفارة الإسرائيلية في واشنطن العاصمة أن الجميع يدرك أن الوجود الإسرائيلي في لبنان نابع من وجود حزب الله المسلح، والذي يرغب في إطلاق صواريخ على المدن والبلدات والقرى الإسرائيلية، وشدد على أن إسرائيل لن تسمح بحدوث ذلك.
وأمل ليتر في الانتقال إلى وضع إطار عمل لفريقين، الأول سيتولى مهمة تحقيق السلام من خلال معاهدة سلام شاملة، كما لو أن حزب الله لم يعد موجودا، موضحا أن التركيز الآن هو على التوصل إلى معاهدة سلام، ومحاربة حزب الله في الوقت نفسه، معتبرا أن تحقيق كلا الأمرين ممكن.
صمت لبناني
وكان لافتا استباق ليتر للجولة الثالثة بتأكيده أنه لا يمكن تحقيق انفراجة دبلوماسية ما لم يتم تحييد القدرات العسكرية لحزب الله، واكد أنه لا يمكن تنفيذ اتفاقية السلام التي سيتم توقيعها ما لم يتم تفكيك حزب الله، واعتبر أن المصلحة المشتركة في تحرير لبنان من حزب الله هي التي ستنتصر في نهاية المطاف.
وكذلك أكد أن إسرائيل ليس لديها خطط فورية للانسحاب، مشيرا إلى أنه ليس لدى إسرائيل أي مطامع في الأراضي اللبنانية، وأعرب عن تفاؤله الحذر حيال إيجاد شريك حقيقي للسلام عند اللبنانيين، مستشهدا باستطلاعات تشير إلى تحول ملحوظ في الرأي العام اللبناني، حتى بين الشيعة، وادعى أن نسبة معارضة حزب الله بين الشيعة ارتفعت من 5-10% إلى 40-50%، ومع ذلك أقر بأن هذه العملية لن تكون سهلة، لأن العمل كان يتم بطريقة مختلفة على مدى 30 أو 40 عاما، مبينا أن اللبنانيين مترددون للغاية في المضي قدما، على الرغم من رغبتهم الشديدة في طرد حزب الله.





