الصين تفتح ابوابها للاعمال الامريكية وتوجهات جديدة في سوق النفط ورقائق انفيديا

الصين تفتح ابوابها للاعمال الامريكية وتوجهات جديدة في سوق النفط ورقائق انفيديا

أفادت وكالة انباء شينخوا الرسمية بان الرئيس الصيني شي جينبينغ صرح للرؤساء التنفيذيين الامريكيين المرافقين للرئيس الامريكي دونالد ترمب في زيارته لبكين بان ابواب الصين ستفتح على مصراعيها وانه يعتقد ان الشركات الامريكية ستتمتع بافاق اوسع في البلاد.

والتقى شي الوفد المكون من الرؤساء التنفيذيين بمن فيهم ايلون ماسك وجينسن هوانغ من شركة انفيديا وتيم كوك من شركة ابل في قاعة الشعب الكبرى وكان ترمب قد صرح بانه سيطلب من شي فتح الصين خلال القمة.

واضاف بيان صادر عن البيت الابيض بان الرئيس الصيني اعرب عن اهتمامه بشراء المزيد من النفط الامريكي لتقليل اعتماد الصين على مضيق هرمز وذلك خلال قمته مع الرئيس ترمب وذلك على الرغم انه لم يرد اي ذكر لشراء النفط في اي من الملخصات الصينية للاجتماع التي نشرتها وسائل الاعلام الرسمية.

وتعتبر الصين اكبر مستورد للنفط في العالم لكن الولايات المتحدة لم تكن يوما مصدرا رئيسيا للنفط الخام بلغت واردات الصين من النفط الامريكي ذروتها عند نحو 395 الف برميل يوميا في عام 2020 ما يمثل اقل من 4 في المائة من اجمالي وارداتها من النفط الخام.

لكن اشارت تقارير اخبارية الى ان الجمارك الصينية قد اوقفت على ما يبدو تصاريح التصدير لمئات من مصانع لحوم الابقار الامريكية بعد ساعات من تقرير رويترز عن الموافقة على التراخيص التي طال انتظارها خلال قمة بين الرئيسين الامريكي والصيني في بكين.

وفقد اكثر من 400 مصنع لحوم ابقار امريكي اهلية التصدير خلال العام الماضي حيث انتهت صلاحية تصاريح بكين الممنوحة بين مارس وابريل دون التجديد المعتاد وهو ما يمثل نحو 65 في المائة من المنشات المسجلة سابقا.

واظهر موقع الجمارك الالكتروني ان حالة تسجيلهم التي كانت مدرجة على انها سارية في وقت سابق عادت لاحقا الى منتهية الصلاحية ورفض عدد من مديري شركات لحوم الابقار الصينية الذين تواصلت معهم رويترز التعليق او الكشف عن اسمائهم مشيرين الى حساسية الموضوع.

وقال شو هونغ تشي كبير المحللين في شركة بكين اورينت للاستشارات الزراعية امر واحد مؤكد هذه المسالة ورقة تستخدمها الصين في مفاوضات التجارة الثنائية انها فعالة للغاية في ارسال اشارات بينما يبقى الخطر الفعلي تحت السيطرة تماما لهذا السبب نشهد هذه التحولات الجذرية مضيفا انه غير متاكد من سبب هذا التغيير.

وبين برايان سايكس الرئيس التنفيذي لشركة كارغيل من بين الرؤساء التنفيذيين الامريكيين المرافقين لترمب وقد ادرجت مصانع تابعة لشركتي كارغيل وتايسون فودز ضمن قائمة الشركات التي شملها تجديد الاستيراد عند نشرها لاول مرة على موقع الجمارك الالكتروني.

ونتيجة للحرب التجارية بين بكين وواشنطن انخفضت صادرات لحوم الابقار الامريكية الى الصين بشكل مطرد الى نحو 500 مليون دولار العام الماضي بعد ان بلغت ذروتها عند 1.7 مليار دولار في عام 2022.

شرائح انفيديا

وعلى الجانب الامريكي وافقت الولايات المتحدة على بيع شريحة اتش 200 وهي ثاني اقوى شريحة ذكاء اصطناعي من انفيديا لنحو عشر شركات صينية لكن لم يتم تسليم اي شحنة حتى الان وفقا لثلاثة مصادر مطلعة ما يبقي صفقة تكنولوجية كبرى في حالة من الترقب بينما يسعى الرئيس التنفيذي جينسن هوانغ لتحقيق اختراق في الصين هذا الاسبوع.

وانضم هوانغ الذي لم يكن اسمه مدرجا في البداية ضمن وفد البيت الابيض الى بكين الى الرحلة بعد تلقيه دعوة من الرئيس الامريكي دونالد ترمب وقد استقبله ترمب في الاسكا في طريقه الى قمة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ ما اثار الامال في ان تسهم هذه الرحلة اخيرا في اطلاق الجهود المتعثرة لبيع رقائق اتش 200 في الصين.

وتعد المخاطر كبيرة اذ تسلط الضوء على كيف ان التنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين يعيق الان حتى التجارة المعتمدة ما يضع الشركة الاغلى قيمة في العالم واكبر مصنع للرقائق في مازق بين اولويات وطنية متضاربة.

وقبل تشديد القيود الامريكية على الصادرات كانت شركة انفيديا تسيطر على نحو 95 في المائة من سوق الرقائق المتقدمة في الصين وكانت الصين تمثل في السابق 13 في المائة من ايراداتها وقد قدر هوانغ سابقا ان قيمة سوق الذكاء الاصطناعي في الصين وحدها ستصل الى 50 مليار دولار هذا العام.

وافادت مصادر مطلعة طلبت عدم الكشف عن هويتها نظرا لحساسية الموضوع بان وزارة التجارة الامريكية وافقت على شراء نحو عشر شركات صينية من بينها علي بابا وتينسنت وبايت دانس وجي دي.كوم لرقائق اتش 200 من انفيديا واضافت المصادر انه تم ايضا الموافقة على عدد من الموزعين من بينهم لينوفو وفوكسكون.

واكدت شركة لينوفو في بيان لوكالة رويترز انها احدى الشركات الكثيرة التي حصلت على موافقة لبيع معالج اتش 200 في الصين كجزء من رخصة تصدير شركة انفيديا.

وصرح هوانغ لمحطة سي سي تي في التلفزيونية الحكومية الصينية بانه يامل ان يعزز ترمب وشي علاقتهما الجيدة خلال المحادثات في بكين لتحسين العلاقات الثنائية.

المبيعات لم تتم حتى الان

وعلى الرغم من موافقة الولايات المتحدة فقد توقفت الصفقات حيث تراجعت الشركات الصينية بعد توجيهات من بكين وفقا لاحد المصادر واضاف المصدر ان هذا التحول في الصين كان مدفوعا جزئيا بتغييرات من الجانب الامريكي على الرغم من ان طبيعة هذه التغييرات لا تزال غير واضحة.

وفي بكين تتزايد الضغوط لعرقلة الطلبات او التدقيق فيها بشكل صارم وفقا لمصدر رابع وايد وزير التجارة هوارد لوتنيك هذا الراي مصرحا امام جلسة استماع في مجلس الشيوخ الشهر الماضي بان الحكومة المركزية الصينية لم تسمح لهم حتى الان بشراء الرقائق لانها تسعى الى تركيز استثماراتها على صناعتها المحلية.

ويعكس تردد بكين حسابات استراتيجية اذ تخشى ان تضعف الواردات جهودها لتطوير رقائق الذكاء الاصطناعي محلية الصنع وبينما لا تزال رقائق الذكاء الاصطناعي الصينية متاخرة عن رقائق انفيديا تروج شركات مثل ديب سيك بشكل متزايد لاعتمادها على الرقائق المحلية بما في ذلك تلك التي طورتها هواوي.

ويبرز تحولهم نحو هواوي وضع انفيديا الهش في الصين وقد حذر هوانغ من ان ضوابط التصدير الامريكية تقوض موطئ قدم الشركة في السوق قائلا ان حصتها من مسرعات الذكاء الاصطناعي في الصين قد انخفضت فعليا الى الصفر.

ظروف شائكة

وتعرقل مسار اتمام الصفقة بسبب مجموعة من المتطلبات المعقدة من كلا الجانبين وتلزم القواعد الامريكية الصادرة في يناير المشترين الصينيين باثبات تطبيقهم اجراءات امنية كافية وعدم استخدامهم الرقائق لاغراض عسكرية كما يتعين على شركة انفيديا تقديم شهادة تثبت وجود مخزون كاف منها في الولايات المتحدة.

وقد تفاوض ترمب على اتفاقية تحصل بموجبها الولايات المتحدة على 25 في المائة من عائدات مبيعات الرقائق وهو هيكل يتطلب مرور الرقائق عبر الاراضي الامريكية قبل شحنها الى الصين اذ لا يسمح القانون الامريكي بفرض رسوم تصدير مباشرة.

واثارت هذه الاتفاقية قلقا في بكين بشان احتمالية التلاعب او وجود ثغرات امنية خفية حتى مع وصف مصادر لها بانها في المقام الاول حل بديل للتحايل على القيود القانونية.